الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 632الرجوع إلى "الرسالة"

اللحن الحزين :

Share

قيلت في رثاء فقيد العروبة والإسلام الأستاذ أحمد محرم بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته ] .

نبأ المنهاج كامن دائى         إذ كنت أستشف من الأدواء

متعزيا بواجي ، متفرداً        بمدامعي ، متوحداً بعنائى

نبأ به تدمى النفوس ،        وإنما تدمى النفوس بناجع الأنباء

قالوا لقد ذهب الردى بمحرم        في غير ما ريث ولا إبطاء

عجلا به إذ كان يحمل مهجة      كالشمس قرب سنی و بعد سناء

والأهل يبكون الفقيد ، وإنما         يبكون خير مشيّع بيكاء

ما بال هذا النعش يسرع        بالخطى في لهفة محفوفة برجاء ؟

کافر نضو السفار بدت له        وقت الهجيرة واحة الصحراء

والناس أنضاء الحياة ،          وإنما تلك المقابر واحة الأنضاء

ما بال هذا الجمع يرجع         مطرة في وحشة وكآبة خرساء ؟

أين الفقيد ؟.. لقد بأى متغربا     وا رحمتـاه للغريب النائي

تركوه فى قلب الثرى متفرداً -     إن التفرد شيمة الشعراء

يا شاعراً عرف النفوس وما بها من جامع النزعات والأهواء

ورأى الزمان وكيف يخترم الورى

بنوا جمع النكبات والأرزاء

ورأى الفناء حقيقة عُلُويَّةً ورأى البقاء ضلالة الأحياء

فأتى يصور في القصائد ما رأى ببراعة عزت على النظراء

في كل طارقة ، وكل ملة غرباء تخلب أنفس الفصحاء

معنى كنور الشمس ... فيه من السى

روح الحياة ، وجوهر الأشياء

يوحى إلى النفس العلاء ، وإنما تعلو النفوس بقوة الإيحاء

وكريم لفظ صيغ من محض الشذى

النا والظل والأنداء

طوراً كرقراق النسيم ، وتارة كالعاصفات يثرن في البيداء

وخيال منشور الجناح محلق كالنسر فوق القمة الشياء

شعر يخلد في الصدور ، وغيره يقني كما يفنى حباب الماء

أبق لنا الصوت القوى ، وغيره لم يبق إلا خافت الأصداء

وهدى إلى سبل السلام مباركا كسارة في ليلة ظلماء

والشعر مثل النفس ... منه مظلم يعمى القلوب ، ومنه ذو أضواء

يا شاعراً مس القلوب بشعرة فإذا بها تصحو من الإغفاء

كالغيث باكر في الصباح سياسياً

فتألقت رياضها النساء

شعر كا تهوى النفوس ، موكل بالنفس يكشفها لعين الرائى

أبصرت فيه سرائري فشقته عشق النفوس الغادة حسناء

وجعلته سلوى حياتى كلها وملاذ أحلامى ، وحسن رجائى

من أي شيء صغت شعرك ، إنه طب الجراح وبلسم الأدواء ؟

إلى عرفتك في الحياة مجاهداً بعزيمة وقادة ومضاء

تمضى على الأحداث تدفع موجها عن متكبيك بهمة قماء

ولقد أراك - وأنت تهب للأمى -

مخفى الهموم بيسمة غراء

كالسيف يبدو في غبار عجاجة متألقاً كالكوكب الوضاء

ما هنت يوما في الحياة ، وإن تكن

قد عشت بين براثن اللأوام

يا للحياة ، وما يكلف حثها من جمل مكروه ، وبذل فداء

عجباً لنا نهوى الحياة ، وإن تكن بالغدر مولعة وبالإيذاء

كالغادة الحسناء تذكى حبها في القلب بالهجران والإقصاء

م الثراء ، ومعدم البؤساء

سيان في حب الحياة منكم جم

سيان في شرع الحياة وذينها حزن الشق ، وفرخة السعداء

وإذا طلبت من الحياة عدالة فلقد طلبت قلائد الجوزاء

ما العدل من شيم الحياة ، وإن تكن

تخفى مظالمها على الفطناء

إيها فقيد الشعر في البلد الذي لم يرع حق الشعر والشعراء !

وأساء عيش ذوى البصائر والنهي

جسيداً ، وأحسن عيشة الدهماء !

ويموت فيه الماجدون فيحتمى بالسيئين : الصمت والإغضاء!

ما أنصفوك من الزمان إذا هو جعلوا نصيبك منه حفل رثاء

هل ينصفونك في المات ، وإنهم

ما أنصفوك وأنت في الأحياء ؟

جهلوك إذ كانت حياتك بينهم والدر مجهول من

الناماء

لا تعتين على الزمان وأهله ما دمت لا تحظى بطول بقاء

وكفاك أنك قد فرغت من الأسى.

وسلمت من حسد ومن بغضاء

وخلصت من قيد السنين ، وإنه صنع الحياة ، ومن قيود الداء

ولقيت ربك ذا الجلال ، وعنده ما شئت من أجر وحسن جزاء

تم في رحاب الحماد ، وانعم بالرضى

. في ظل تلك الجنة الفيحاء

واذكر مر يديك الذين تركتهم حتى يكون الموت يوم لقاء

( دمنهور )

اشترك في نشرتنا البريدية