لما أنشأ المغفور له محمد علي الكبير دار صناعة الإسكندرية لصنع السفن الحربية لم يمض غير قليل حتى صار لمصر أسطول عظيم مرهوب الجانب. وكانت كلما أنزلت إحدى القطع من دار الصناعة إلى البحر أقيمت الحفلات وتبودلت الخطب على نحو
ما يجري هذه الأيام في الممالك العظيمة مما نشاهد صوراً منه على الشاشة الفضية في دور السينما. والآن اسمع هذه الكلمات في وصف البارجة (الإسكندرية) عند نزولها إلى البحر: (الوقائع المصرية عدد ٣٤٠ يناير سنة ١٨٣٢)
(ان الغليون ذا الهيئة السنية، المجلي باسم الاسكندرية، تعريف انشاء آلاته البهية، وعمل أدواته الحربية، ووصف أبعاده الثلاثية، قد تقدم ذكره الشائع، واندرج في سلك السطور والوقائع. والمراد ذكره الآن قطع حبال تعلقاته من القطر البري، ليطير بأجنحة العنقاء في القطر البحري، وقد وافق هذا غرة
شعبان المعظم في الساعة الرابعة من النهار، حيث تجلت مشاهد الأنوار. وكان ذلك بحضرة جميع الأمراء والعظماء، وزمرة الصلحاء والعلماء، وقناصل الدول المستأمنين، وقاطبة الأهلين، مع جملة أولادهم الكبار، وعيالهم الصغار، وكانوا لدى ساحة الترسانة الواسعة الأرجاء، منتشرين كنجوم السماء. وأما سعادة أفندينا ولي النعم فانه ركب الفلك بحرا، وهلم جرا، واستصحب بمعيته أحد رجال الدولة العلية. . . . . .)
ومسكينة اللغة العربية في (هلم جرا) التي حشرت هنا حشرا! والآن، ما رأى الأستاذ الزيات في الطفرة التي طفرتها اللغة العربية في العشرين سنة الأخيرة؟ ألسنا قد شأونا عصر ابن المقفع وأحمد بن يوسف والهمذاني وعبد الحميد الكاتب؟

