فى مقال الدكتور زكى مبارك المنشور فى العدد ٣١٨، كلام طيب فى مؤاخذة القائمين على التدريس بكليات الجامعة. إنهم زعموا أن بالعربية قصوراً عن حاجة العلم، كأنهم يريدون أن يجدوا للمخترعات الحديثة (دون تعب منهم ولا سعى) أسماء فى معاجمنا القديمة، فإذا لم يجدوا وصموا خير اللغات بالعجز والقصور، وما العجز فى الواقع إلا عجزنا، وما العيب إلا فينا وفى هممنا. والكنز لا تنتفع به حتى ننبش فوقه بالمعاول
ونحن (فى الشام) ما ينقضى عجبنا من قيام كليات فى الجامعة المصرية على عقوق العربية إلى اليوم، بينما أثبتت الجامعة السورية
منذ عشرين عاماً (فى عمل صامت) صلاح العربية لتكون لغة علم. قام أساتذتها (وهم خريجو أرقى معاهد الغرب) يدرسون العلوم بالعربية ولاقوا فى هذا السبيل عناء جاهداً. ولا ريب أن الأمر شاق لا يحمله إلا بطل يبذل له ما يبذل المجاهد الشجاع فى الميدان وخير برهان على اتساع لغتنا هذه المؤلفات العلمية الجامعية الضخام التى ألفها لسد حاجة الجامعة الدكاترة الأساتذة: الخياط.
سبح. الشطى. الخانى. خاطر... وغيرهم؛ بل إن بعضهم طبع معجماً خاصاً بالمصطلحات التى وضعها لفنه، وما أظن أن ذوى الشأن فى مصر علموا بهذا
وحبذا لو تبادلت الجامعتان العربيتان فى مصر والشام نشراتهما وأنظمتهما ومطبوعات أساتذتهما ومعاجمهم ومصطلحاتهم. ثم تداولتا الرأى بما ينهض التأليف العلمى بلغة العرب. والوطن يشكر الذين رفعوا اسمه بأعمالهم كما يشكر غيرة وزير معارف مصر وجهد الدكتور زكى مبارك. (دمشق) س. أ
