الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 847الرجوع إلى "الرسالة"

اللغة في الإذاعة:

Share

إن المذياع مفصاح فضاح يرسل على الأثير الصوت مبيناً نغماته  ونبراته فكان لابد من الاتئاد قبل أن يئود اللسان الثقل،  وتراوده الخطأة، فينزلق إلى المجهلة! ونحن لا نتجنى على أحد  حينما نشير إلى عدم العناية بضبط الألفاظ، في إفرادها، وإغفال  قواعد الإعراب، وبخاصة إذا تنكب الجادة فيها   (الخاصة) !  وما دامت مصر اللسان الناطق بالعربية الخالصة وجب أن تضرب  المثل الأعلى في المحافظة على حفاظها!

وإنا ليعجبنا صنيع مذيعي الإذاعات العربية في الأقطار الشقيقة  لشدة تمسكهم باللفظ الموغل في عربيته، من دون ارتضاخه بعجمة  مدخولة؛ فقد سمعنا مذيعاً يقول: لقد تقدم الجيش في منطقة كذا  بكسر الميم، بينما يصر المصري على فتح الميم وكسر الطاء  بقدرة قادرة!. . .

ولا يغيب عنا قول أحدهم: نذيع   (آذان)  الظهر وخطبة  الخطبة؛ فيبدل الأسماع مكان الإسماع! ويحيل الإعلام إلى المسامع!

أما لغة المحاظرات؛ فبينها وبين الإبانة السليمة عداء مستحكم،  ما عدا الطبقة الممتازة من أدباء وعلماء العربية؛ فما مرد هذه  الظاهرة الأليمة؟ لا نعتقد أن المحاضرين على غير علم بالضوابط  اللفظية والإعرابية، فالمفروض فيهم الثقافة التي تخول لهم على  أقل تقدير إجادة ما يقرأون، لكنا نرد هذا التقصير إلى عدم  العناية، أو إغفال الذهن حين القراءة، أو إغفال أن هناك  مستمعين إلى خطايا الأخطاء!

ومن المؤسى تفصح المذيع أو المحاضر إذا أراد التعبير بلغة ذات عجمة , فإنه يرق الحروف , ويدقها ويخشي أن تفلت من  لسانه فلتة تكون سبة , اعتقادا منه ان الفرامة خارج الحروف  يشير الى سعة ثقافته ؟

إن اللغة الإذاعية يجب أن تنأى عن المؤاخذة، فالأداء  الصحيح سبيل الإيضاح، وليس هناك ما يضير المذيع أو المحاضر  في معاودة قراءة محاضرته أو إذاعته، وكل من في الإذاعة مثقف  ثقافة عالية ترتفع به عن الغثاثة والركة والأغلوطة!. . .

وبعد؛ فليس لنا مطمع في الإذاعة حتى نذيع عنها التقصير،  وإنما تعمل على التنويه في مقام التنبيه حتى تصل إلى مرتبة الكمال.

(بور سعيد)

اشترك في نشرتنا البريدية