الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 156الرجوع إلى "الرسالة"

المؤتمر الدولي لنادى القلم, تطور الفكرة التاريخية اليهودية

Share

يعقد المؤتمر الدولي الرابع عشر لنوادي القلم في مدينة بوينس  ايرس عاصمة الجمهورية الفضية   (أمريكا الجنوبية)  في شهر سبتمبر  القادم، وتستمر دورة الانعقاد عشرة أيام من ٣ سبتمبر إلى ١٣  سبتمبر منه. وقد أتخذ نادى القلم الأرجنتيني استعدادات عظيمة لعقد  هذا المؤتمر، وسعى جهده لجمع أكبر عدد ممكن من مندوبي  النوادي المختلفة في عاصمة الأرجنتين ولم يبخل في سبيل هذه الغاية  بأنفاق آلاف الجنيهات لتسهيل سفر المندوبين من بلادهم النائية  إلى أمريكا الجنوبية وإضافتهم مدة انعقاد المؤتمر؛ وقد استأجر  لهذه الغاية باخرة خاصة تقوم من مياه البحر الأبيض بجميع  المندوبين الرسميين في أوائل شهر أغسطس القادم، ثم تعيدهم إلى  نفس المياه في أوائل شهر أكتوبر ومنها يتفرقون عائدين  إلى بلادهم.

وسيشهد نادى القلم المصري هذا المؤتمر الكبير؛ وقد أختار  لتمثيله أحد أعضائه الدكتور محمد عوض الأستاذ بالجامعة المصرية  وقد سبق أن مثل حضرته نادى القلم المصري في مؤتمر القلم الذي  انعقد في مدينة ادنبورج بايكوسيا في صيف سنة ١٩٣٤. وسيعنى المؤتمر ببحث جميع المسائل المتعلقة بالأدب والكتابة  وحقوق التأليف وحرية القلم ومسائل النشر وما إليها؛ وتلقى فيه  عدا ذلك عدة مباحث عالمية من بعض المندوبين. وسيلقى مندوب  مصر ما يناسب المقام. وهذه بعض المسائل التي سيعنى ببحثها المؤتمر: (١)  مهمة الكاتب في المجتمع، وما يستطيع نادي القلم أن  يفعل في ذلك السبيل. (٢)  نشر المؤلفات الأدبية وتبادلها بين  مختلف البلدان، ومسألة التراجم، والعلاقة بين المؤلفين والمترجمين،  والعلاقة بين المؤلفين والناشرين في الداخل والخارج (٣)  مسألة  إعانة الكتاب المعسرين. ومسائل كثيرة أخرى تهم الأدب والكتاب

نشطت الخصومة السامية، أعنى حركة العداء ضد اليهود  في الأعوام الأخيرة نشاطاً ظاهراً وذلك لأسباب سياسية واجتماعية  كثيرة لا محل لشرحها هنا. وقد أثارت هذه الحركة من جانبها  نشاطاً كبيراً في التفكير اليهودي والآداب اليهودية؛ ومما  يلاحظ بنوع خاص أنه قد صدرت في الأعوام الأخيرة عدة  كتب جديدة عن تاريخ اليهود أشرنا إلى بعضها في فرص سابقة،  وقد صدرت أخيراً ترجمة فرنسية لمختصر تاريخ اليهود الذي ألفه  المؤرخ اليهودي الشهير سيمون دوبنوف بالروسية؛ وهذا التاريخ  في الأصل ضخم جداً، ويقع في عشرة أجزاء كبيرة، ويعتبر من  أمهات التواريخ اليهودية التي صدرت في العهد الأخير؛ وقد وضع  سيمون دوبنوف لمؤلفه مختصرا في مجلد واحد هو الذي ترجم  أخيرا إلى الفرنسية تحت عنوان   (مختصر التاريخ اليهودي منذ

نشأته حتى سنة ١٩٣٤) ١٩٤٣ وأهمية هذا المؤلف الجديد وما تقدمه في الأعوام الأخيرة  عن تاريخ اليهودية ترجع إلى تحول النظرية التاريخية اليهودية،  فقد كانت هذه النظرية تقوم من قبل على أسس دينية وينوه فيها  دائما بما للشعب الإسرائيلي من مركز ديني ممتاز، وبما تذهب إليه  التقاليد اليهودية القديمة من أن إسرائيل هو الوسيط بين الله  والناس، وأنه الشعب المختار، إلى غير ذلك من المزاعم الدينية  القديمة؛ أما هذه الكتب اليهودية الجديدة فقد كتبت من  الناحية القومية، ولوحظ فيها أن اليهودية هي جامعة قومية  لا دينية؛ ويرجع ذلك كما قدمنا إلى انتعاش الفكرة القومية  اليهودية إزاء اشتداد الخصومة السامية، وما تلاقيه الصهيونية  من المتاعب والمحن. وكتاب دوبنوف برغم إيجازه قوي واضح، وقد ألم إلماما  مدهشا بمواقف التاريخ اليهودي في مدى ألفي عام.

اشترك في نشرتنا البريدية