الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 170الرجوع إلى "الرسالة"

المؤرخ الألماني كونراد بورداخ

Share

أما زوجي فهي تشاطرني هذا العناء وهي وأنا عجوزان طال  بنا انتظار الموت وهو إذ يغشانا أحدنا أو كلينا ألفانا على أهبة  للقاء الله

يا ولدي   (يخاطب أخي)  إذا حان وقت الصلاة انزوي إلى  محرابي هذا، وإذا شعرت بالسأم فها هي ذي كتبي. إنها تحوي كل  شيء. إنها عندي بمثابة عالم كامل وأزيدك اطمئناناً عليّ بأنني لم أشك مرضاً ولم ألقى ولم أتعرف  قط إلى رجل السراي في كرسيه وزهوه حتى ولا أدري شيئاً  عن أحوال ما يطلقون عليها من أسماء، حكومة أو دولة أو حكومات  وعساكر فأنا بعيد عن الناس قريب إلى الله سعيد بلقائه وفي عودتنا رأيت أخي يهز رأسه غير مرة يردد كلمتي: إنه  سعيد! إنه سعيد!

(عمان)

من أنباء ألمانيا الأخيرة أن المؤرخ الكبير كونراد بورداخ قد  Bardach توفي في السابعة والسبعين من عمره. وبورداخ من  أعظم مؤرخي ألمانيا المعاصرين، وقد اشتهر بالأخص بمباحثه  وآرائه في تاريخ العصور الوسطى ونظمها وخواصها الفكرية  والاجتماعية، وكان مولده بمدينة كونجزبرج في سنة ١٨٥٩،  ودرس دراسة حسنة في جامعتها ونال إجازة الفلسفة؛ وفي سنة  ١٨٨٤، انتدب للدراسة في جامعة هاله واستمر بها حتى عين  أستاذا لتاريخ الأدب الألماني في سنة ١٨٩٢. وفي سنة ١٨٩٣  ظهر أول جزء من كتابه الشهير في تاريخ العصور الوسطى المسمى    (من العصور الوسطى إلى عهد الإصلاح)  Vom Mitteialter   Reformation فأثار ظهوره اهتماماً عظيماً في دوائر البحث؛ واستمر  في إصداره أعواماً عديدة وترجم إلى عدة لغات أوربية؛ وتوفر  بورداخ على دراسة هذا العصر دراسة مستفيضة. وكتب عن

(لوثر)  بطل الإصلاح الديني مباحث عديدة؛ وقام بعدة  سياحات ومباحث مختلفة في دور المحفوظات الألمانية لحساب  أكاديمية العلوم البرلينية، وأصدر لحسابها أيضاً مؤلفات همبولد،  وله في الأدب والحياة الفكرية عدة مؤلفات هامة نذكر منها  كتابه عن   (فالتر فوجلفايدة)  Walther vor der vofelweide وكتاب   (علم الحياة الألمانية)   wissenchaft vom deutschen deutschen leben  وغيرها.

وفي سنة ١٩٢٧ أخرج بورداخ أعظم كتبه وأهمها وهو  كتاب   (الإصلاح والأحياء والحركة الإنسانية)   Reformation  Renaissance , Himanisusus ولبورداخ رأي جديد في نشأة حركة  الأحياء فهو يرى أنها ثورة عقلية ترجع إلى بواعث روحية عامة،  وأن هذه البواعث ترجع إلى الاعتقاد الديني في السمو الإلهي  للعالم والحياة، وترجع أيضاً إلى نفوذ الكنيسة وإلى مؤثراتها؛  وفي رأيه أن الكنيسة قد لعبت دوراً عظيماً في تهيئة أسباب  الإحياء الفكري؛ وقد تناول بورداخ في كتابه بالبحث  المستفيض خواص الحياة العقلية في القرن الخامس عشر وأوائل  القرن السادس عشر، وألقى ببحثه كبير ضوء على سير حركة  الإحياء الأوربي.

اشترك في نشرتنا البريدية