الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 458الرجوع إلى "الثقافة"

الماجنيتوفون، إحدى بدائع العلم الألمانى

Share

جند الخلفاء حشدا كبيرا من رجال العلم والصناعة فى بلادهم، وأنزلوهم فى ألمانيا فى إثر قواتهم النازية، ليبحثوا عن بدائع الفكر الألمانى فى ميادين العلم والصناعة وبنقلوها إلى بلادهم . وكان من أهم ما وجده هؤلاء البحاث جهاز ( الماجنيتوفون) وهو جهاز لا يختلف فى شكله الخارجى كثيرا عن جهاز الجراموفون العادى ولكنه يقوم بتسجيل الأصوات تسجيلا صادقا، ثم يذيعها فى النو والساعة إذاعة متقنة . وهو بذلك يفضل جميع أجهزة تسجيل الصوت المعروفة فى أمريكا وبريطانيا.

وقد استعمل الخلفاء الجهاز الجديد لأول مرة علنا فى تسجيل محاكمات نورمبرج التاريخية الكبرى . وكانوا قد نقلوا عدة نماذج منه إلى الولايات المتحدة، حيث عكف عليه العلماء أياما طوالا لاستكناء اصله ومعرفة تركيبه، ثم أشرف الأمريكيون على البحوث التى يجريها رجال

هيئة الإذاعة الألمانية فى برلين، لتحسين صناعة الماجنيتوفون . وقيل إن تحسينات كثيرة قد أدخلت على الجهاز بفضل البحوث التى تمت بعد الحرب، وبذلك ينتظر أن يصنع تجاريا ويستعمل فى تسجيل الصوت على مقياس واسع، ولا سيما تسجيل المحادثات التليفونية بعيدة المدى، التى لا يحسن عادة الاستماع إليها بالأذن مباشرة.

وثمة طرائق ثلاث يعرفها العلماء لتسجيل الصوت، وهي الطريقة الميكانيكية والطريقة الضوئية والطريقة المغنطيسية . والصوت ذاته كما هو معلوم ينشأ عن ذبذبة الأغشية أو الأوتار، ذبذبة منتظمة تنتقل إلى الهواء فيتضاغط وبتخلخل تباعا، فتسمع الذبذبات عن بعد يمثل تتابعها فى مصدرها، حتى تصل عن طريق الأذن إلى عصب السمع، فيحس بها ويسجلها المخ صوتا . وأقرب مثل من أمثلة الصوت المسجل جهاز الجراموفون ( الحاكى ) العادي . وفيه بتذبذب الغشاء (السماعة ) ذبذبات منقولة عن حركة الابرة فوق الاسطوانة عند دورانها. وهذه هى الطريقة الميكانيكية. وفيها يسجل الصوت بأن بتذبذب الغشاء وتنقل هزاته إلى إبرة تحفر فى أسطوانة رخوة شقوقا يتناسب عمقها مع شدة الصوت ونوعه . ثم تطبع آلاف النسخ مماثلة لتلك الاسطوانة الأصلية، وتباع لنا، فتنقل لنا الغناء مسجلا على تضاريس اسطوانة سوداء متوسطة.

أما الطريقة الضوئية، فتستعمل بكثرة فى أشرطة السينما الناطقة المألوفة الآن لدينا كل يوم . ويسجل الصوت فيها بأن يتذبذب غشاء رقيق ذبذبات ناتجة عن الصوت الأصل، وتؤدى هذه الهزات إلى إحداث تغيرات مقابلة فى ضوء يسقط على طرفى الشريط السينمائى المصور . فاذا تم تحميض الشريط وتتثبيته بالطرق الفوتوغرافية، ظهر الصوت عليه مسجلا على جانبيه بشكل حزم متفاوتة

الإضاءة . ثم إذا أديرت آلة العرض، مرت هذه الحزم أمام شعاع من ضوء فتنقص منه بقدر دكانتها، وكلما أنقصت شيئا منه، تأثر بذلك غشاء مهتز معد لذلك، فيصدر عنه الصوت الذى نسمعه فى دور العرض مصاحبا لمناظر الرواية .

أما الماجنبيتوفون فيعمل وفقا لنظرية أخرى . بيانها أن الحديد يتمنطس أى بكتب المغناطيسية إذا لف حوله سلك يمر به تيار كهربائى، وأن المغناطيس الناشئ، بهذه الطريقة يمكنه أن يؤثر فى قطعة من الحديد قريبة فيصيرها ممغطسة بالتأثير . فإذا جعلت الغشاء الصوتى المتذبذب يؤثر فى التيار الكهربائى، بحيث يزيد ذلك التيار أو ينقص تبعا لارتفاع نغمات الصوت أو انخفاضها، ثم جعلت هذا التيار المتغير يمغطس قطعا من الحديد، إذا لوجدت لديك قطع من الحديد تختلف فى شدتها المغنطيسية تبعا لاختلاف الصوت، وبذلك يسجل الصوت.

وقد صنع الألمان شريطا من البلاستيك أو اللدائن عرضه ١/٢ بوصة وسمكه ١/٢ ٢ من المليمتر، وجعلوا دقائق من الحديد الطبيعى تدفن فى طياته وتتوزع داخله، وصنعوا من هذا الشريط لفائف كبيرة طولها ألف متر أو أكثر، ويدار الشريط أمام مغنطيس كهربائى، يتأثر فى عمله بذبذبات الغشاء المسجل للصوت . فإذا تم إمرار الشريط خلال الاستماع إلى الصوت، انقلبت دقائق الحديد المدفونة فيه إلى مغنطيسات عديدة تختلف شدتها وفقا لنوع الصوت وشدته . ثم إذا أريد الاستماع إلى التسجيل يدار الشريط أمام مغنطيس كهربائى آخر، فتؤثر دقائقه فى التيار المار فى المغنطيس الكهربائى، ويؤثر التيار فى غشاء، يتذبذب فيحدث صوتا مطابقا للصوت الأصلى وميزة هذا الجهاز الجديد أنه قادر على تسجيل جميع الأصوات من الهمسات الناعمة الخافتة إلى الضربات الخشنة المدوية . ويمكن الاستماع إلى الشريط مباشرة بعد

تسجيله، فلا تطبع منه اسطوانات كما فى الجراموفون، ولا يحمض كما فى الأشرطة السينمائية . ولا يحتوى الجهاز على إبرة تبرى من كثرة الاحتكاك، ولا يتضمن شقوقا تخفى معالمها من كثرة الاستعمال، بل يمكن استعادته مرارا وتكرارا دون تحريف أو تحوير .

ويكفى الشريط الذى طوله الف متر التسجيل الصوت لمدة ٢٢ دقيقة، ويمر فى آلة التسجيل بسرعة ٣٠ بوصة فى الثانية الواحدة، ويقدر الإخصائيون أنه يتكاف أقل من نصف دولار . ولذلك ينتظر أن ينجح تجاريا فى جميع الدوائر المعنية بالاستماع إلى الأصوات المسجلة .

اشترك في نشرتنا البريدية