الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 304الرجوع إلى "الرسالة"

المبتدأ الذي لا خبر له

Share

قرأت ما كتبه الأستاذ   (أبو حجاج)  في رد ما ذهبت إليه  في إعراب المبتدأ الذي لا خبر له، فوجدته أولاً لم يحاول رد  إعرابي بشيء، وهذا كسب عظيم لذلك الإعراب الجديد، وكنت  أحب للأستاذ أبي حجاج أن يبطل إعرابي هذا قبل أن يحاول  تسويغ إعرابهم، وإذا لم يكن إعرابي باطلاً - وهذا ما أرجوه  إن شاء الله - فإني كنت أحب أيضاً أن يوازن بين الإعرابين  ليرى كيف يستقيم أمر المبتدأ على إعرابي، فيكون مسنداً إليه  باطراد، كما يستقيم ذلك في الفاعل ونائب الفاعل واسم كان واسم  إن، وكيف يضطرب أمره في إعرابهم، فيجعل مسنداً إليه تارة  ومسنداً تارة أخرى؛ مع أن الأصل فيه أن يكون مسنداً إليه.  وليس هناك ما يدعو إلى جعله مسنداً إلا ذلك الإعراب الذي  يغني عنه إعرابي، ولا شيء في أن يوضع هذان الإعرابان  في ميزان واحد. وإن كان أحدهما متقدماً والآخر متأخرا، لأن  مثل هذا الاعتبار لم يعد له وزن في عصرنا، وكم من متأخر  رجح متقدماً

ووجدته ثانياً يحاول تسويغ إعرابهم بما أنكرته عليهم، فهو  يسلم ما قلته من أنهم لم يسموا الشيء فاعلاً إذا كان في المعنى  فاعلاً، وهكذا، ثم يقول إنهم كذلك لا يسمون الاسم مبتدأ  إلا إذا كان مبتدأ في المعنى، أي إلا إذا كان اسما مجرداً عن  العوامل اللفظية وهو إما مخبر عنه أو وصف رافع لما يغني عن  الخبر. ولا يخفى أن هذا قياس مع الفارق كما يقولون، لأن  ما سلمه من ذلك معناه ظاهر، وهو أن الشيء لا يسمى عندهم  فاعلاً في الاصطلاح إلا إذا كان فاعلا في الواقع؛ أما الذي ذكره  في المبتدأ فمعناه أنه سمى في الاصطلاح لأنه مبتدأ في  الاصطلاح، وهذا تهافت ظاهر. ثم هو عين ما أنكرته عليهم،  لأنه اصطلاح يلزم عليه إخراج المبتدأ عن أصله، وإدخال ما لا معنى  لإدخاله فيه

والحق أن الوصف في مثل ذلك جار مجرى الفعل؛ وكما  لا يصلح أن يكون الفعل مبتدأ، لا يصلح أن يكون ما جرى  مجراه مبتدأ، ولهذا لم يصلح اسم الفعل لأن يكون مبتدأ لأنه  جار مجرى الفعل، والفعل لا يصلح للابتداء به. فكذلك ما يجرى  مجراه، وهذا هو الحق في اسم الفعل ولو قلنا إنه موضوع للدلالة  على معنى الفعل، لا على لفظ الفعل، لأن الخلاف في ذلك يشبه  أن يكون لفظياً، ولأن الفعل لا يصلح لفظه ولا معناه للابتداء به،  وليس هذا الحكم قاصراً على لفظه فقط

وقد قال صاحب التصريح إن اسم الفعل يعرب مبتدأ على  القول بأنه موضوع لمعنى الفعل، وهو قول غير مسلم عندي،  وما أظن أن أحداً سبقه إليه، لأن الفعل لا يصلح لفظه ولا معناه  للابتداء به، فكذلك ما يدل على معناه من اسم الفعل ونحوه،  ولأنهم قصروا المبتدأ الذي لا خبر له على الوصف المعنوي، وهو  ما دل على ذات ومعنى قائم بها، وقد أخرجوا منه المصدر لأجل  هذا، إلا أن يكون مؤولاً بالوصف، ولا شك أن اسم الفعل  مثل المصدر في أنه ليس وصفاً بذلك المعنى، فلا يصح أن يكون  مبتدأ مثله. وما أحرى الأستاذ أبا حجاج أن يسلم لي مذهبي  بعد هذا كله، والسلام عليه ورحمة الله

اشترك في نشرتنا البريدية