تمحو الحروب من صفحات الوجود سطور الاطمئنان ، وتشيع القلق في النفوس ، والهلع في القلوب ، وتشتقت الإفراد والجماعات ، وقد تضطر المرء أن يبتعد عن اخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، طلبا لحريته ، وإبقاءً على مبادئه . وإن البلاد التي يرفرف فيها علم الأمن ، وتخفق فوق ربوعها رايات السلام ، تكتظ بالكثير من المهاجرين السياسيين . فهذه مصر تعج بعدد كبير من الذين حولت الحرب مجري حياتهم ، فغادروا بلادهم . واستوطنوا أرض الكنانة ، يتحينون الفرص ، ويترقبون الفرج ، وللألبانيين من هؤلاء عدد ليس بالكثير.
وإنني لفى يوم من أيام فبراير الماضي . قابع على مكتبى أتصفح كتاباً - وكان الوقت مبكرا - وإذا بزائر يستفتح ، فأسرعت إلي غلق الباب وأهملت فيه الفتاح ، فرأيت صديقا آلبانيا من المهاجرين الذين طوحت بهم ظروف الحرب إلي القاهرة . وبعد أن استقر بنا المجلس قال : بالأمس كنت في جمع من أهل الوطن ، وعلمت منهم أنك معني بكتابة القصص الآلبانية ، وقد كنت من الذين حملوا علم الجهاد لاسترداد بلادنا من المحور المغتصب ، وشاهدت من فنون الشجاعة ، وضروب التضحية ، ما لازلت اذكره بالإعجاب والإكبار . وجئت اليوم لأقص عليك بعض مشاهداتى في إحدي قرى مديرية «كورنيشا »₎₎₎₎₎ وهي واحدة من اثنتين يطالب بهما اليونانيون الآن . ويطلقون عليهما « أبيروس الشمالية » . ولي رغبة قوية ألا تتوانى عن نشرها باللغة العربية ، وإني لن أحاول أن أضفي عليها ثوبا من الجمال اللفظي ، اكتفاءً بجمالها الحقيقي ، وأنا موقن انها ستنتزع من كل من يطلع عليها تقديره وإعجابه .
كان الوقت شتاءً ، ومع ما يأتي به الشتاء من أمطار وثلوج فقد كان الحو صحوا ، والسماء صافية ، والشمس مشرقة يجب للانسان أن يتعرض لأشعتها ، ويتمتع بحرارتها . وكانت جمعية المقاومة قد عهدت إلي بعرقلة مواصلات العدو في مديرية « كورنيشا» ، وكانت تلك المهمة تستدعيني العمل ليلا ، بعيدا عن عيون الحراس اليواقظ ، وكنت أقضى الوقت نهارا - إذا كان الجو مطيرا مثلجا - في كهف من كهوف الجبال ، وحولي النيران التي كنت أشعلها في الأخشاب التي أجمعها في الأيام المصحبة من الغاية ، وكانت منشورات الجمعية تصل تباعا إلي تلك الكهوف حاملة أنباء الفرق الأخرى ، ومتعددة نتائج الأعمال التي قمنا بها ، ومدى تأثيرها في العدو ، ثم من ناحية أخري ، فيها تشجيع لنا ، وحث على مواصلة العمل ، - وإن كان لما من وطنيتنا أقوي دافع ، وأكبر مشجع على أن تطهر البلاد من هذا الوباء المحوري ، ونبذل دماءنا وأرواحنا رخيصة لاستكمال حريتنا ، واسترجاع حقوقنا كاملة غير منقوصة . أما الأيام التي صفت سماؤها وانتعشت شمسها وشاعت الحرارة في جوها ، فكنت أقضي نهارها بين رعاة الغنم الصبيان ، أستمتع بحديثهم ، ويستمتعون بالإصغاء لما كنت أسرده عليهم من تاريخ ألبانيا المشرف ، وأخبار المعارك التي غاضها أجدادهم الأمجاد ، والحروب التي كسبوها ، والانتصارات التي أحرزوها ، مبينا لهم الأسباب التي توجت كل أعمالهم بالنجاح ، من الاتحاد المطلق ، والإيمان الكامل بأنهم يجب أن يعيشوا أحرارا كما خلقهم الله ، وأن يموتوا أحرار كذلك ، وإيمانهم أن الموت مع الحرية ، خير من حياة يسودها الاستعباد ، وبشيع فيهما الذل... وفي يوم من أيامنا تلك ، حرني ما بدا علي الرعاة من زهو وسرور بأبطالهم الشجعان ، إلي الحديث عن اسكندر بك الذي دوخ الأتراك وهم في قمة المجد ، وأوج العظمة ، وانتصر عليهم في خمس وعشرين معركة من المعارك
الدامية ، التى يشيب من هولها الولدان ، في مدى ثلاث وعشرين سنة ، لم تقم للاتراك فيها قائمة ، ولم يستطيعوا ان إستردوا نفوذهم في ألبانيا إلا بعد موت ذلك البطل المغوار حيث تفرقت الكلمة ، وتشتت الجمع ، وضعفت روح التضحية ، وانقصمت عري الوحدة.
وقد دفعني ما لمحته في وجوههم من مجابة ، وما لمسته فيهم من ذكاء ، إلى ان أعلمهم مبادئ القراءة والكتابة ، إذ لم يتيسر لهم ذلك لبعدهم عن المدن ، وحاجة أهلهم إليهم في رعي الغنم ، وجمع الحطب . ولم أجد عناءً كبيرا فيها أخذت به نفسى من تعليمهم ، لإقبالهم عليه في نهم ورغبة ، واستعدادهم الفطري . فكانوا يتقدمون في دروسهم بخطي فسيحة سريعة ، لمنايتهم بحفظها وضبطها ، ولما سري بينهم من تنافس وتسابق.
وكان الصبي رمضان ، أشدهم إقبالا ، وأقواهم رغبة وميلا ، وأكثرهم ذكاءً ، وأحدهم ذهنا ، وأسرعهم حفظا وفهما ، مع أنه اصغرهم سنًا ، فقد كان في الرابعة عشرة من عمره اسمر اللون ، واسع العينين ، حاد النظر ، قوي الساعدين مفتول العضلات ، تحيل الجسم ، يلبس قميصا اصغر مرنوقا وسروالا والأممزقا مرقعا ، وعلى رأسه طربوش وطني من صوف أبيض ، ولو محدثت إليه خيل لك انك تستمع إلى كهل عرك الحياة ، وجرب الأمور ، فقد كان سليم المنطق ، دامغ الحجة ، موفور العقل ، صائب الرأي ، سديد التفكير ، قوي التأثير ، ولذلك كان محبوبا من الجميع ، ينظرون إليه نظر المرءوسين إلى رئيسهم ، والجنود إلى قائدهم ، وقد احتل من قلبي ارفع مكانة ، ونزل من نفسي اسمي منزلة ؛ ومما امالني إليه ، وعطفني عليه ، علو نفسه ، وكبر قلبه ، مع ما اتصف به من الصفات الآنفة ، ويمر الأيام توثقت بيننا عري المحبة والمودة .
وفي ليلة من ليالي الشتاء التي اعتكر ظلامها ، واشتد بردها ، وتوالي هطول امطارها ، صدرت الاوامر إلىً وإلي
ثلاثة ممن كانوا يعملون معي في المنطقة ، بالانتقال إلي ناحية أخري - عسكر فيها العدو ، ومهد حارق مواصلاته - لتعرقل أعماله ونقلق راحته ، ونحد من نشاطه . ولما كنا لا نستطيع السير في هذه الأنحاء في مثل هذا الليل البهيم - لجهلنا بمسالكها ودروبها - إلا مسترشدين بأحد السكان رأيت أن الظرف يحتم أن نزور رمضان في منزله ، ليدلنا على من يساعدنا على بلوغ غايتنا ، وكان المنزل ريفيا ، غاية في البساطة والنظافة ، يتكون من حجرات ثلاث ، تدل في مجموعها علي توافر الذوق والنظام لدي أربابه : فالأولي معدة للأضياف ، وقد فرشت أرضها بحصير قديم نظيف ، ووضعت فيها أريكة طويلة ، شغلت ما بين الجدارين المتقابلين من فراغ ، وعلي الأربكة حشية ومفرش نظيف ، ووسائد كثيرة ، وفي الناحية الأخرى المدفأة ، تتأجح نارها ، ويتطاول لهبها . أما الحجرتان الأخريان ، فإحداهما للنوم ، والثانية للأمتعة وإعداد الطعام ، وفي حجرة الأضياف استقبلنا رب المنزل ، وابنه الكبير مرحبين ، أما رمضان فقد كاد يطير فرحا وسرورا ، وفيها قدم لنا العشاء ، وكان لذيذا شهيا ، ومن ثنايا الحديث علمت أن الأسرة تتألف من أفراد خمسة . هؤلاء الثلاثة وأم وبنت ، وأن الابن الكبير يعاون أباه في فلاحة الأرض ، والبنت تساعد أمها في أعمال المنزل ، ورمضان برعي لهم الغنم ، ويقطع الأخشاب من الغاية ويحملها إلي البيت لينتفعوا بها في التدفئة ، وطهي الطعام ، ويصنع - فوق ذلك - سلات ببيعها في سوق القرية .
قضينا مع هذه الأسرة الكريمة ليلة من أسعد الليالي تناولنا خلالها في حديثنا شتى الشئون ومختلف الأمور ، وما قامت به العصابات من اعمال ، وماأنزلت بالعدو من خسائر في الأموال والأرواح ، مما اقض مضجعه ، وسلبه الهدوء والراحة . وكان رمضان- طيلة الوقت - يتتبع حديثنا في اهتمام شديد ، ولحرصه الا يفوته شئ منه كان
يملأ الموقد بالخشب في سرعة ملحوظة ، إذا خبث قاوم ، أو فتر لهيبه . وكان الرجل شديد الذكاء فقد عرف فينا حاجة ملحة للنوم ، فهيأ لما فراشا حيث كنا جلوسا وبقي بجانبنا ساهراً ليوقظنا في منتصف الليل . ولما لم يكن من أفراد الأسرة غير رمضان تستطيع أن نسترشد به ، لأنه وحده يعلم المسالك التي تصل بنا للغاية التي ننشدها بعيدين عن عين العدو الساهرة ، فقد تطوع لمرافقتنا ، ليكون لنا رائدا ودليلا ، فأشفقنا عليه من فارس البرد ، وهوج الرياح ووعثاء السفر ، وألححنا عليه أن يبقي هو . فلن تعدم من تستهدي به ، فأبي إلا أن يزاملنا ، وأصر في شهامة ، أن يساهم في تحرير الوطن بنصيب ، فودعنا أهل المنزل ، وخرجنا ، والظلام حالك ، والليل موحش ، والمطر يسعي ، والريح تصفر ، والطريق مقفر ، وكل شئ حولنا يبعث الخوف ويثير الرعب . وسرنا نتلمس المسالك ، ونتحسس الغازات ، تبقى الوصول قبل أن يتنفس الصبح . وما منا إلا من تلوثت ثيابه ، وتلطخت بالطين والوحل ؛ فقد كنا نتردى من آن لآخر في حفر امتلأت من مياه الأمطار ، ومكثنا في حالنا تلك ، ترقي الربوات ، ونهبط إلي المنخفضات ، وتدور في المنحنيات ، حتى كدنا نيأس من هول ما لقينا ، وكادت الفرصة تضيع منا ، ولكن رمضان بث فينا روح الشجاعة ، وقوي فينا معنى العزيمة ، فقد كان على حداثة سنه يسير أمامنا في ثبات وجرأة ، كأنه لم يحس مما حوله شيئا ، ولم نسمعه شاكيا ، ولا متذمرا ، وظلت تلك حاله إلي أن بلغنا حيث تريد بعد خمس ساعات ، قضيناها في عذاب مستمر ، وألم لا ينقطع ، ثم افترقنا بعد عناق طويل ، وفي القلب لوعة وفي النفس حسرة .
بعد أسبوعين من تلك الليلة ، انضوي تحت لواء فرقتنا أحد جيران رمضان وأصدقائه ، وحدثنا عنه ، مما زادنا إعجابا به ، وتقديرا له . فقال : قابلة في طريقه أثناء عودته
بعد فراقكم ، خمسة من جنود المحور ، واشتبهوا في أمره، ورجح لديهم أنه جاسوس لفرق المقاومة ، فهجموا عليه كالوحوش الكواسر ، فأسرع في الجري ، فانطلق وراءه أربعة منهم ، وكاد يسبقهم ، لولا أن حاجزا من الحواجز الكثيرة التي أقامها العدو ، استعصى عليه أن يجتازه ، ووقع أمامه ، فلحقوا به وقبضوا عليه واقتادوه إلي الشرطة فسألته وشددت عليه الأسئلة ، عن الجهة التي منها خرج ، والتي إليها بقصد ، فأجابهم بأنه خرج من بيت خالته التي تسكن بعيدا عن مكانهم ، وهو في طريقه إلي أهله ، فأوسعوه ضربا ولكما ، ليتحول عن هذا الجواب ، فلم يظفروا بطائل ، لكنهم لم يميلوا إلي تصديقه ، ووفر في نفوسهم أن ما قاله لا يمت إلي حقيقة أمره بصلة ، فزجوا به في السجن ، وأوصوا بتعذيبه ، عله يضطر إلي إخبارهم بما قد يفيدهم ، وكان السجن عبارة عن مستودع للسيارات مهجور ، تنبعث منه رائحة كريهة من الزيوت التي كانت تستخدم في الوقود ، وعمت أرض المستودع ، وتناثرت على الجدران . فلما انفرد الصبي بنفسه ، تواردت على ذهنه شتى الخواطر منذ خرج من منزله ، إلي أن قبض عليه هؤلاء الطعام . وأوردوه هذا المورد ، وقد عز عليه أنه لم يستطع الإفلات منهم . وتملكه اليأس ، واشتدت به الحال ، وبلغ منه الضيق ، فأخذ يضرب رأسه بيده ، والأرض بقدميه ، ثم ضرب الحدار بجمع يده ضربة قوية ، فاهتز هزة عنيفة ، فعلم أنه من الخشب . وعليه طبقة رقيقة من الطين . طليت بالطلاء الأبيض . ولما سكن روعه ، وهدأت ثائرته ، سيطرت عليه فكرة الهرب ، وشرع في التنفيذ ، وأخذ بتحسس الجدار ، ليعرف فيه مواطن الضعف ، ثم استجمع قوته ، وضربه برجله ضربة أحدثت فيه ثغرة صغيرة ، وأخذ بوسعها شيئا فشيئا . حتى أصبحت تتسع لخروجه بسهولة ، فأطل منها برأسه ، ليري إن كان هناك من براقبه ! لكنه لم يجد أحدا ، ولعلمهم استهانوا به ، واستبعدوا
أن يفكر في الفرار ، فلم يكاوا إلي أحد حراسته ، فلما رأي ان الطريق خال ، وان القوم عنه في شغل ، تسلل من الفتحة ، وكان الليل قد أرخي على الكون سدوله . وأخذ القمر يرسل إلي الأرض ضوءا ضعيفا باهتا ، وكانت السماء تتلألأ فيها النجوم في المواضع التي لا يكسوها السحاب ، وكادت الكلاب تفسد خطته ؛ فقد هجمت عليه ، ونبحت كثيرا ، ومزقت أطراف ثيابه ، ولكنى الله تعالى كتب له السلامة من الأعداء ، والنجاة من الكلاب ، فمنحة من القوة ما جعله لا يقف أمام عقبة من العقبات ولا يعوقه حاجز من الحواجز . . وأخيرا ، وبعد أن بذل جهدا جبارا استطاع أن يصل إلى بيته ، شاحب الوجه ، منهوك القوي ، محطم الأعصاب ، لا تقوي رجلاه على حمل جسده ، وبتصب العرق من جيبنه ، فارتمي على فراشه ، واستغرق في نوم عميق طويل ، ثم يستفق منه إلا بعد خمس عشرة ساعة لم تتخللها لحظة من اليقظة
ثم عقب المهاجر السياسى بقوله : وتشاء المصادفات أن توفدني الجمعية - ثانية - لمهمة في المنطقة التي تعرفت برمضان فيها ، وحيث قربهم ، بعد ذلك بشهرين فكان أول همي أن عرجت على المنزل الذي أكرم وفادتنا وبالغ في تهيئة الراحة لنا ، لأستطلع أخبار رمضان ، وأخبار أهله ، ولأشكر لرمضان همته ومروأته ، ولأهنئه بسلامته ، فاستقبلي والده ببشاشة مرحبا ، يشيع الرضا في وجهه ، فابتدرته بعد التحية ، بالسؤال عن نجله الراعي ، فانفرجت شفتاه عن ابتسامة عريضة وقال : إن رمضان منذ عهدنا بكم قد اعلن الحرب على العدو . وشغل عنا ، فهو لا يزورنا إلا ليتزود مما يحتاجه . وقد انزل بالعدو من الخسائر ، وأحل به من الأضرار ؛ ما جعل اسمه بثلألأ في قائمة الأبطال الذين عقدت البلاد عليهم آمالها في تخليصها من ايدى المنغتصبين ، وقد اجج في قلبه نار الحقد عليهم ، وألهب روح التضحية في نفسه ، ما ذاقه منهم من سجن وتعذيب
أثناء عودته ليلة أن خرج معكم ثم سرد لي ما وقع له بما لا يخرج عما رواه زميلنا . وواصل حديثه قائلا : لكنه قد انتقم لنفسه ؛ فمسح من رقمة الوجود ذلك المستودع الذي اعتقل فيه . وما جاوره من مستودعات الذخيرة ، وثكنات الجند ، فقد حصل على كمية كبيرة من سائل مفرقع استطاع أن ينسف به جسراً كانت أهميته للعدو أكبر من أن تقدر ، إذ ترتب على نفسه أن تبدل الموقف تماما ؛ فسيطرت فرق المقاومة على المنطقة سيطرة تامة ، بما استولت عليه من سيارات وأسلحة وذخائر،وهي الآن تغبر عليه من وقت لآخر،في المناطق الأخرى،حتى أقلقت راحته ، واقضت مضجعه ، وحرمته الاطمئنان والهدوء .
ويختم الرجل حديثه بقوله: وإني به لفخور ، وأسأل الله تعالى أن يمهد للجمعية سبل النصر ، ويكتب لها التوفيق ، وأن يمد في حياة محاربنا الصغير ، ويتوج سائر أعماله بالنجاح ، ويجعل الفوز حليفه ، إنه مجيب الدعوات .
فودعت الرجل ، وأنا شديد القبطة ، ووصلت إلي مقري ، يطني علي الفرح ، ويملائنى الإعجاب ، فتصفحت ما جد من منشورات الجمعية ، فإذا هي تفيض بما قام به رمضان من أعمال جليلة الخطر ، كبيرة الضرر بالعدو ، كانت سببا في أن الأمل قد قوي ، وأن الرجاء قد تحقق ، وأن النهاية قد قربت للتخلص من العدو العنيد ... وانتهي المهاجر السياسي من حديثه بقوله :
وأستطيع الآن أن أؤكد أن رمضان قام بالنصيب الوافر في استقلال منطقته ، وتطهيرها من آثار المحور البغيضة ورسم للشباب طريق المجد والبطولة . وكتب لنفسه في سجل الخلود ، صفحة ناصعة البياض يشع مبها ضياء الوطنية ، ونطالع فيها الأجيال المقبلة آيات الشجاعة والإقدام

