منذ نصف قرن أصدر الكاتب الأمريكي إدوارد بلامي كتابه أو قصته عن الحروب الجوية ، وعنوانها " نظرة إلى الوراء من سنة ٢٠٠٠ إلى سنة ١٨٨٧ " فيها تخيل أن الحرب قد انتقلت من الأرض إلى الجو ، وأن معارك جوية ستنشب في السماء كما تنشب المعارك بين الجيوش البرية ؛ وقد أيدت الحوادث خيال الكاتب ، فلم تجئ الحرب الكبرى حتى كانت أساطيل من الطيارات تملأ الجو ، وحتى كانت المعارك الحامية تنشب في الهواء
وقد صدرت أخيًرا بالألمانية قصة جديدة من هذا النوع في تصور المستقبل ؛ وهي ليست قصة عسكرية كقصة بلامي ، بل قصة اجتماعية عنوانها " المدينة الخالدة Die Unsterpleche " Stadt ، بقلم الكاتب النمسوي الكبير البارون فون ليفنتال ؛
والمدينة الخالدة هي مدينة فينا عاصمة النمسا ؛ ويصور لنا الكاتب في قصته ماذا سيكون عليه المجتمع النمسوي سنة ٢٠٠٠ ، وهو يتوقع أن يكون النظام السائد يومئذ هو نظام النقابات ، ويتوقع أن ينعم المجتمع بكثير من الرخاء والرفاهة ، وأن يحتفظ المجتمع النمسوي خلال هذه الحقبة دائمًا بميوله المرحة ، وتفاؤله رغم كل الظروف والمحن ؛ وقصة البارون ليفنتال تفيض وطنية وحماسة ،
وقد استقبلت في النمسا استقبالًا عظيمًا ، وذاعت ذيوعًا كبيرًا ، وهي اليوم كتاب الموسم في العاصمة النمسوية ؛ وتعتبر في نظر النقدة أصدق صورة للروح النمسوية والعواطف الفينية التي تجنح في مجموعها إلى المرح والدعابة والترويح عن النفس ، واستقبال الحياة دائمًا بالابتسام والرضى
