الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 386 الرجوع إلى "الثقافة"

المرأة الحديثة فى الغرب

Share

تنظر المرأة الشرقية إلي زميلتها الأوربية أو الأمريكية نظرة ملؤها الإعجاب ، وتحاول في الوقت نفسه تقليدها ، يحفزها على ذلك كثير من الغبطة أو قليل من الحسد ، وتأسف المرأة عندنا وتشكو أن ليس لها ما لزميلتها الغربية من الاستقلال والمساواة مع الرجل . ولكنها تنسى أن هذا الأمل المنشود ، وذلك المثل الأعلى المرسوم يحمل كل منهما في طياته جراثيم انحلال الأسرة وبواعث القضاء على أهم ما تملكه المرأة وهو أنوثتها ، وتنسي أيضا أن مشكلة المرأة الحديثة قد اتجهت اتجاها خطيرا في الغرب ، وأن مظاهرها التى تفجأ النظر هي سهولة الطلاق وأزمة الزواج وأكثر ما يظهر هذان الأمران في المجتمع الأمريكي .

فلا عجب إن رأينا أن موجة الطلاق الزاحفة عليه قد بدأت تشغل عقول الطائفة المثقفة ثقافة عالية هناك . والحق أن هذه المشكلة لتساير خطوة بخطوة ما نسميه الحركة النسائية ، وقد انفجرت هذه الأخيرة بعلف في الولايات المتحدة .

ويدل على ذلك أن الطلاق بلغ هناك رقمه القياسي - وقد أخذ هذا الرغم في الصعود منذ سنة ١٨٨٥ ، إلي درجة أنه وصل في نهاية الربع الأول من القرن العشرين إلي ثلاثة أضعاف ما كان عليه منذ خمسين عاما .

ولهذا السبب يميل بعض المفكرين إلي اعتبار ظاهرة الطلاق ظاهرة اجتماعية جديرة بأن ننسب إلي المجتمع الأمريكي وأن توقف عليه وحده . فمثلا يري المستر " هنري جراي " أن ارتفاع رقم الطلاق يعود ، قبل كل شئ ، إلى استقلال المرأة استقلالا اقتصاديا ، وهو يري أيضا أن هذا الاستقلال ليس سوي النتيجة الحتمية للتقدم الصناعي العنيف في القارة الجديدة ، ولذلك أصبح المال وما يقدمه كل من المرأة والرجل هو الرباط الوثيق الذي يربطهما بدل العاطفة أو العناية بأمر النسل ، فلا غرو إن صح هذا التعبير : " إذا طرقت الحرية والمساواة باب البيت خرجت الاخوة والأمومة من النافذة . "

أما الحل الذي يقدمه المستر " هنري جراي " كعلاج ناجع لهذه المأساة الاجتماعية فيتلخص في ضرورة المودة إلي النظام التقليدي الذي يقضي بأن تخضع المرأة للزوج من جهة تحصيل المال ، وبأن يخضع الرجل للزوجة فيما يمس تدبير المنزل ؛ وذلك لأن هذا الخضوع المتبادل هو ، من غير شك ، أساس الانسجام في الأسرة . وتكاد العائلة الأمريكية أن تذهب أدراج الرياح بسبب فقدان هذا العنصر الهام ، وأعني عنصر الانسجام ؛ وذلك لأن الرباط العاطفي كثيرا ما يهن بعد السنوات الأولى من الزواج ليحل محله رباط أشد أثرا ، وهو الاهتمام بتربية

الأبناء . ولكن قلما يخرج هذا الرباط الأخير إلى عالم الوجود ، وسبب ذلك هو أن الطلاق المبكر لا يسمح كثيرا للزوجين اللذين ابتدأت عاطفتهما في الخمود بتحويل مجري هذه العاطفة وتوجيهها في سبيل آخر هو العناية بثمرة حبهما العاطفي

ولقد حاول أحد القضاة الأمريكيين ، وهو المستر ليندسي ، تحديد مشكلة المرأة الحديثة تحديدا كافيا حتى يتم له بناء الإصلاح على أساس قويم . وقد عرض لهذا الأمر كتتابين له ، أحدهما " ثورة الشباب " ، وثانيهما " زواج الأصدقاء " . ويتساءل المستر " ليندسي " في لهفة : هل يصح " اعتبار انحلال الأسرة وتفكك روابطها ثمنا تدفعه المرأة مقابل الحرية والمساواة اللتين ظفرت بهما ؟ أو هل يجب ، على العكس من ذلك ، مقاومة تلك الحرية وتلك المساواة بين الرجل والمرأة ؟

ويتفاءل المستر ليندسي ، ويعتقد أنه قد عثر على حل وسط حين يقول : إن سبيل الخروج من هذا المأزق ، دون المساس بما كسبته المرأة من الحقوق ، هو العمل على إحياء العواطف العائلية ، وأهمها عاطفتا الشعور بالواجب والشعور بالمسئولية ؛ إذ هما العاطفتان اللتان يجب على جيل الغد أن يضعهما نصب عينيه .

ولكننا نري نحن أن الغد لم يأت بعد ، وأن المشكلة ما زالت ، حتى اليوم ، تمر بدور حاد ؛ وذلك لأن الأسرة الأمريكية ، ومثلها الأسرة الأوربية ، تمر بمرحلة انتقال ، أقل ما توصف به تلك المرحلة - هو أنها مرحلة شذوذ . وقد باع هذا الشذود حدا اباح لبعض الكتاب وصف الأسرة الأمريكية بأنها مسخ ذو رأسين .

ومن الخطأ أن ينسب هذا الشذوذ إلي نشأة الحركة النسائية في أمريكا ، فإن هذه الحركة ليست في الحقيقة سببا فيه ، وإنما هي نتيجة لعوامل أخري ويجب البحث عن

تلك العوامل في ميدان آخر ، وهو ميدان العوامل الاقتصادية التى ابتدأت تؤثر في المجتمع الأمريكي منذ منتصف القرن الثامن عشر ؛ فهذه العوامل هي السبب الحقيقي للأمرين معا ، أعني بذلك الشذوذ العائلي ونمو الحركة النسائية ، ولا مجب فالأمران مرتبطان أشد الارتباط . ولقد لعبت تلك العوامل الاقتصادية دورها الهام ، لا في أمريكا فحسب ، وإنما لعبته ايضا في أكثر دول أوربا ، وخاصة في ألمانيا وفرنسا وانجلترا . ولكن بدا تأثيرها الشديد العنيف خاصة في الولايات المتحدة ، ويمكن تلخيص هذه العوامل في كلمتي " الثورة الصناعية "

فنشأة الحركة النسائية الحديثة قد قامت على أسس حقيقية في أمريكا خاصة وفي الغرب عامة . وهذا عكس ما نراه في الشرق اليوم ، فإن اشتراك المرأة مع الرجل في العمل يكاد يكون معدوما رغم بدء حركة صناعية عندنا في تلك السنوات الأخيرة ، وربما قدر للشرق عكس ما نتوقع أن يمر بهذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها الغرب اليوم ، ولكن ربما تطلب ذلك قرنا او قرنين من الزمان ، حتى تتحقق الأسس الاقتصادية التي تسوي المرأة بالرجل تماما .

ولقد اضطرت هذه العوامل الاقتصادية - وبجانبها عامل آخر هام هو الحرب الدولية المتكررة - نقول لقد اضطرت هذه العوامل كلها المرأة إلى خوض غمار الحياة إلي جانب الرجل . وكانت نتيجة اشتراكها في معركة العمل فقدها لمزاياها الخاصة ، مع أن المرأة أكثر محافظة من الرجل من تلك الناحية .

ومن العجلة في الحكم القول بأن مطالبة النساء بالمساواة بينهن وبين الرجال في المركزين الاجتماعي والاقتصادي ، كانت عاقبة جهادها في سبيل التخلص من نير الرجل . فإننا حين نمعن النظر نري على العكس من ذلك ، أن المرأة لم تسع إلى التخلص من نير الرجل إلا مضطرة تحت ضغط هذه العوامل التي سبق ان ذكرناها . وذلك لأن

طبيعة المرأة تأبى التمرد على نفوذ الرجل وسيطرته ، والمرأة المكونة تكوينا طبيعيا هي التي تري الخير كل الخير في أن تضع نفسها وادعة تحت حماية ونفوذ رجل تثق فيه وتحبه .

ولكن لما رأي الرجل أن يتنازل عن نفوذه على المرأة وعن حمايته لها لم يكن لهذه الأخيرة بد من أن تشاركه المسئولية وأن تبحث عن ذلك النفوذ وتلك الحماية ، فلم تجد غير المال والعمل الذي ينتجه . وإن الرجل لو تنبه في الوقت المناسب إلي خطر هذه المشاركة عليه وعلى المرأة ، فطلب إلي هذه أن ترد عليه نفوذه ، وان تلقي إليه زمامها ليحميها ، نقول لو تنبه الرجل لذلك لما ترددت المرأة لحظة في أن تعترف له بالأمرين جميعا أعني بالنفوذ والحماية ، ولكن السهم كان قد نفذ ، وكانت نظرة الرجل أقصر مدى فلم يفعل ، بل اتخذ طريقا آخر باعد الشقة بينه وبين المرأة ؛ وذلك لأنه بدأ يقاوم المرأة ويحاول منعها من التساوي معه في ثمرة عملها معه جنبا إلى جنب في مصنع أو مزرعة أو مدرسة ، بعد أن سمح لها ، أو على الأصح ، بعد أن دفعها دفعا إلي مشاركته في العمل . وهذا هو ما حدث في بلد كانجلترا مثلا ، فإن الرجال وإن اعترفوا للنساء بحق المشاركة في العمل فانهم لم يعترفوا لهن مباشرة بحق المساهمة والمساواة في جني الثمر .

وهكذا استغلت النساء من تلك الناحية أسوأ استغلال دون شفقة ما أو رحمة ما ، وذلك لأنهن كن ولا زلن ضعيفات ، ولم يكن التشريع بأكثر شفقة من الرجال على المرأة ؛ إذ أنه أغفل العواقب الوخيمة التى تصيب الحياة المنزلية وحياة الأولاد ومستقبلهم بسبب استغلال اليد العاملة للجنس الضعيف على هذا النحو .

فلم يبق للمرأة إذا إلا سبيل واحد يحفظ عليها حربتها ويكفل لها المساواة الحقة ، ولم يكن هذا السبيل غير اعتماد المرأة علي نفسها ، ومحاولتها الاستقلال المادي عن الرجل ولكن لا يصح اعتبار هذا الاستقلال نصرا أو غاية سمت

إليهما المرأة مختارة . وإنما هو ، كما قلنا ، ضرورة رأت المرأة أولا أن تكابدها وتعانيها ، ثم سعت أخيرا إلي التخلص من مضارها ، والانتفاع بمزاياها إلي أقصي حد ممكن .

ولا يصح لنا أن نعتبر ظهور الحركة النسائية يمثل هذا العنف في السنوات الأخيرة دليلا على انتصار المرأة أوبرهانا على هزيمة الرجل ، وذلك لأن رسوخ أقدام تلك الحركة خير شاهد على اندحارهما معا . ولا مبالغة في ذلك ، فإن النساء بمساهمتهن للرجال في العمل الآلي قد بدأن يخشوشن ويكسين بعض مظاهر الرجولة ، على حين بدأ الرجال من جانبهم ، بسبب سد المرأة فراغهم إلى حد ما ، يفقدون شيئا من حدة الفروق التي كانت تميزهم عن المرأة .

والذي لا شك فيه هو ان الحياة العصرية تساهم إلى حد كبير في تطور طبيعة الجنسين والتقريب بينهما ، وذلك لأن المرء لا يعدم أن يجد نساء يشغلن أماكن الرجال أمام المواقد والمصاهر ، على حين يلجأ الرجال إلى المكاتب يحتجبون خلفها ، أو إلى الفصول الأولى للدراسة ليقوموا بمهمة كان يتسني للمرأة القيام بها علي وجه أتم وأجدى.

فالمرأة تكتسح شيئا فشيئا مناطق نفوذ الرجل . ولا نقول إنها سئتمكن من قلب الأرض جملة ، وذلك بطردها الرجل من الحياة الخارجية وإلزامها إياه القيام على تدبير المنزل حتى تنتقم بذلك لنفسها من عبودية آلاف من السنين لا ندري على وجه التدقيق كم عددها ، وإنما نقول إن المرأة تحتل نقطا استراتيجية يتركها لها الرجل دون مقاومة ، ولا ننكر أن لاشتراك المرأة في الإنتاج منافع ذات قيمة ، ولكننا لا نفكر أن لتقهقر الرجل أمامها عواقب سيئة تبدو واضحة في النواحي الاجتماعية والخلقية والنفسية وحتى في الباحية " الفبسولوجية " أيضا . ويكفي ان نشير إلي تلك العواقب السيئة مبتدئين بظاهرة حب الترف والسعي المضى رجاء تحصيل أسبابه إلي درجة ان بعض المفكرين الفرنسيين يعتقد أن العقلية الأمريكية تدعو إلي الرثاء .

[ وذلك لأن تحسين الركز المادي أصبح ، كما يقول هذا المفكر ، مثلا أعلى للأمريكي ، لا وسيلة يحقق بها غاية عقلية أو ثقافية سامية تستطيع تسميتها بالترف العقلي ، وربما اخطأ هذا المفكر الفرنسي ، وربما كذبه الغد ، وربما انتهى الشعب الأمريكي إلي تحديد مثل عليا أكثر نبلا من الترف المادي ] . ولكن الذي يهمنا الآن هو الحالة الراهنة وهي حالة أقل ما توصف به هو أنها وجهت الحركة النسائية توجيها سيئا .

فقد امتدت يد المرأة إلى ناحية اخري وهي ناحية السياسة ، واصبحت العاطفة عاملا ودافعا في توجيه السياسة العامة ، ولا شك ان المرأة تفوق الرجل في هذا النوع من الوجدان أعني في العاطفة . حقا لقد ظلت المرأة الفرنسية بعيدة ، إلى حد ما ، عن تدبير سياسة بلدها ، ولكنها ظهرت أخيرا سنة ١٩٤٥ بما ظفرت به من قبل زميلتها الانجليزية أو الأمريكية .

ولكن تأثير الحركة النسائية على الناحية السياسية لا يقاس بتأثيرها على الناحية الخلقية . فمن المحسوس البدهي أن مستوي الرجولة قد انحط بسبب ظهور الطابع المادي وغلبته على كل شئ . حتى على العلاقات بين الجنسين . فقد كاد ينقضي العصر الذي كان يتقابل فيه الرجل والمرأة عرضا فتدب فيهما عاطفة الحب والانسجام ، ثم تتكرر المقابلة وتتفق الميول والآمال ، ويوضع الأساس لعائلة اهم ما توصف به هو أن المساواة التامة ليست من أهم عناصرها . وجاء عهد جديد أصبح فيه الاثنان خصمين يتنافسان ، ويجاهد كل منهما محاولا الغلبة على الآخر . وقد زاد في حدة هذا التنافس طريقة التعليم المشترك بين الجنسين ، فقد نجم عن هذا الاختلاط المبكر في دور العلم أن غدا الرجال أقل حساسية وتأثرا بسحر الرأة وفتنتها ، وفقدوا هم الآخرون هالة الغموض التي كانت تحيط بهم ، وعدموا الجاذبية التي كانت تدفع بالمرأة إلى أن تلقي بنفسها وادعة سعيدة محت حماية الرجل وسيطرته ، وقامت على أنقاض هذه العاطفة

الطبيعية ، التي هي في الحقيقة عماد الأسرة الحقيقي ، عاطفة أخري قوية ترمي إلي التحلل من قيود الزواج التقليدي وإلى إباحة التمتع الوقتي الذي ينظر فيه إلى الحب كنوع من الرياضة والتسلية .

فأزمة الزواج كمشكلة الطلاق - وكلا الأمرين مرتبطان أشد الارتباط - ليست في الحقيقة إلا وليدة هذه المساواة بين الرجل والمرأة في المسئولية وفي العمل ، دون الحرص على تقسيم العمل تقسيما يكفل للمرأة أنوثتها وللرجل رجولته .

ولما كان الرجل قد شغلته أعماله واستوعب لبه جهاده العنيف في تحقيق اسباب الترف المادي ، لم يجد بدا من أن يجود على زوجته بحريتها الكاملة ، ولما وجدت هذه الأخيرة أن في هذا الكرم لونا من الإهمال وعدم الاكتراث تفننت في ضروب استخدام تلك الحرية التي ما كانت تطمع فيها أو ترضي بها . أما الفتيات وقد نشأن في حياة مادية سعيدة ، فقد اصبحن غير معدات كما ينبغى لمواجهة صعاب الزواج ، وتحمل واجباته ومسئوليته ، وأني لهن ذلك وقد دللن وعودن حياة المرح ؟

فلا عجب أن انعكست الأوضاع وأصبح مركز المرأة مع شذوذه ممتازا بالنسبة إلى مركز شطرها الآخر . [ وهذا ما تلاحظه في بلد عجيب كأمريكا ] وانعكاس الأوضاع معناه هنا أن الرجل أصبح مضطرا إلي تكييف قلبه وعواطفه حتى يتمشى مع تطور عقلية المرأة غير المنقطع .

وقل أن يتسني للمرء أن يتبع خطوة بخطوة هذا التطور [ وهذا هو احد أسباب فقدان عنصر الانسجام العائلي ] ومما يخفف من وقع الكارته على الشعب الأمريكي مثلا هو أن التفاؤل ميزة عقلية لساكني القارة الجديدة . وذلك ان الناس يعتقدون هناك أن هذه الثورة الاجتماعية الاقتصادية لابد ان تفتح شيئا جديدا غير هذه الألام والمساوئ .

فريما تركت المرأة المطبخ دون ان يعرض ذلك الترك المنزل الخطر ، وربما عادت المرأة إلى العناية بأمر دارها لتجد فيها

سلوة عن لذة الكفاح في الحياة الخارجية ، وربما ساعدت على تلك العودة اسباب وعوامل اقتصادية جديدة ، وربما كان الكشف عن الطاقة الذرية سببا في إشباع هذه الحاجة الملحة إلى الترف المادي ، وربما وجد المرء ، باستخدام تلك الطاقة ، فراغا يكرسه لزوجه وارلاده وربما وربما الخ .

وربما لم يحدث شئ من ذلك كله ، ولكن هناك أمر لا شك فيه ، وهو ان الغرب ليس سعيدا بشذوذ مركز المرأة فيه ، وانه بشاهد اليوم صراع لونين متناقضين من التفكير يدعو أحدهما إلى الرجوع إلى الحياة التقليدية ، أعني إلي حياة العائلة ذات المنزل الدائم ، ويري ثانيهما إلي تحرير المرأة تمام التحرير من نير الرجل ، وذلك بإباحة الزواج العابر إن صح هذا التعبير - وثاني هذين المذهبين هو صاحب الغلبة ، وانصاره عديدون ، ويعمل هؤلاء الأنصار على نشره هنا وهناك ، أعني في أمريكا وفي غيرها من القارات ، وقد بلغ هذا المذهب مبلغنا من النجاح

يهاع له الأخلاقيون والمفكرون من ذوي العقول المتزنة .    وربما قدر لهذا المذهب أن ينتصر في الغرب انتصارا تاما . ولكن نعود فنقول إنه يحمل في طياته جراثيم انحلال الأسرة ، وإنه يعمل على حرمان المرأة أهم عوامل فتنتها ونعنى بذلك أنوثتها .

ولا ندري إن كان في فقدان الأنوثة ما يغري المرأة الشرقية على محاولة تجربة القيام بحركة نسائية في الشرق شبيهة بتلك التي قامت في الغرب . ولا ندري أيضا إن كان في القضاء على العائلة ما يغري الشرقي علي التحمس لمذهب اجتماعي جديد لا يتفق مع تقاليده ، ولا ينسجم مع مزاجه وتكوينه !

[ ومهما يكن من شئ ، ومهما أرادت المرأة الشرقية أو رغب الرجل الشرقي فإن الاسس الاقتصادية الضرورية لنشأة المرأة الحديثة بالمعنى المصري لم تتحقق بعد في الشرق ، وربما كان في ذلك كثير من العزاء من تلك الناحية فقط ]

اشترك في نشرتنا البريدية