الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 14الرجوع إلى "الثقافة"

المرأة فى عهدها الجديد

Share

تزعمت المرأة الغربية الحركة النسوية ، فسبقتنا في طلب حق المساواة بالرجل ، وسبقتنا في الحصول على هذا الحق ، وسبقتنا في خوض الأعمال الحرة . وكانت في حركتها النسوية قدوة لنا ، وكانت النموذج الذي قلدناه ، ومازلنا نقلده . واجتازت حركتها في الغرب شوطا كبيرا ، بل كبيرا جدا ، حتى لقد نالت أكثر مطالبها ، وأصبح لها أكثر ما للرجال من حقوق وميزات .

إلا أن من يبحث حالة المرأة في الغرب في عهدها الجديد ، يجد ان الاكثرية العظمي من الرجال والنساء على السواء غير راضيين عن المرأة الجديدة .

لأنه وإن كان معترفا به أن المجتمع في حاجة إلي معاونة المرأة من الناحيتين الفكرية والعملية ، إلا أن فريقا كبيرا من الجنسين مازال مترددا بين القديم والحديث ، لا يستطيع أن يحدد نسبة المعاونة التي يتطلبها المجتمع من المرأة .

فنجد أن عددا كبيرا من الفتيات مازلن حائرات ، لا يستطعمن ان يحكمن ايهما الاصلح لهن : الطموح الفردي ، أم خدمة العائلة . ونجد عددا كبيرا من الأمهات عاجزات عن إرشاد بناتهن ، وعددا من الرجال مرتيكين لا يدركون مطالب المرأة العصرية ، ومغالاتها في طلب المساواة . كما نجد عددا كبيرا لا تعجبه المرأة العصرية ، لأنه لا يجد فيها المرأة التي كان يعرفها أسلافه.

هذا ما حدا كثيرين من الكتاب رجالا ونساء على بحث هذه المشكلة الجديدة ، وتخصيص محلرات كبيرة لها . وإني إذ اطرق هذا الموضوع ، لا أطرقه لحاجتنا إليه

هذه الأيام ، فما زلنا في بدء حركتنا النسائية ، وما زالت مشكلة المرأة الغربية بعيدة عنا، وإن كنا سنصل إليها . وإنا أطرقه حتى تدرس هذا الموضوع، وتوليه ما يستحق من عناية، فتكتسب من تجارب أختنا الكبرى، بأن نتحاشى الأخطاء التى ارتكبتها ، وتقتبس ما وجدته مقيدا نافعا. وهذا يوفر علينا مجهودا كبيرا في حركتنا ، ويريحنا من مشاكل لا شك أنها ستواجهنا لو أننا اتبعنا نفس الطريق الذي سارت عليه المرأة الغربية إلى الآن. يجد المهتمون بدرس هذه المشاكل أن المرأة لم تطالب بحقها في المساواة عن ميل طبيعى لمنافسة الرجل ، بل إن مطالبتها المساواة ومغالاتها في الطلب ، كان نتيجة ثورة نفسية دفعتها إليها أنانية الرجل في تسلطه ونشر سيادته عليها ، حتى وصلت إلى حد لم تطق معه صبراً ، فثارت ثورتها وطالبت وأسرفت في الطلب غير واعية فيما تطلب شأن كل ثورة

كل ما هنالك أنها أرادت أن تظفر بحريتها ، وأن

تظهر للرجل أنه ليس خیراً منها في شيء ، وأن لا شيء يميزه عنها ، وأنها شخصية قاعة بنفسها ، وكان لها ما أرادت فارضت كبرياءها، واعترف لها الرجل بالمقدرة.

وإذ نالت المرأة مطالبها واستردت كبرياءها بقدرتها على منافسة خصمها في كل ميدان طرقته، ولم تجد أمامها ما يعترضها ، هدأت ثائرتها عندئذ ، وعندئذ فقط ، أفاقت من ثورتها فوجدت أنها وإن كانت قد ظفرت بكل أمانيها إلا أنها لم تظفر بالسعادة .

يجد المهتمون بدرس هذه المشكلة الاجتماعية أن فشل المرأة في الحصول على السعادة يرجع إلى خروجها من طبيعة

المرأة في مغالاتها في طلب المساواة بالرجل ، وانها لو أرادت ان تظفر بالسعادة التي تتوق إليها ، فعليها ان تقطن إلي ان مغالاتها في طلب المساواة بالرجل خارج عن طبيعة المرأة ، وهذا لا يعني ان الرجل فيه ما يميزه عن المرأة ، فإن الرجل في رجولته ليس خيرا من المرأة في انوثتها . إنهما نصفان لمجموعة يكمل احدهما الآخر ، ليس لأحد منهما فضل على الآخر ، وليس لأحدهما أن يسود الآخر ، فلكل شخصيته ولكل طبيعته التي تميزه ، وإن الرجل يحافظ على رجولته ويفخر بها ، فعلي المرأة ان تحافظ على انوثتها وتعتز بها .

والنظرية الحديثة في تعليم الفتاة هي توجيهها إلي معرفة نفسها ، وإلي احترام نفسها كامرأة ، وإلى ارشادها إلي ما تستطيع ان تنتجه فيما تختلف فيه عن الرجل افضل مما تستطيع ان تنتجه فيما تتشابه فيه وإياه ، وان حريتها تتوقف على معرفة هذه الحقائق

والعالم ما يزال يسعي إلي تفاهم تام بين الرجل والمرأة ، وبين الاباء والأمهات ، فيما يتعلق بالحياة العائلية ، وفيما بين الحياة العائلية والمجتمع في مجموعه

إلا أن العقبة في ذلك ترجع إلي عمل الرجل وإفراطه في إنماء الناحية التي يتخصص فيها . وواجبات المرأة العاجلة التي لا تنتهي والتي تكرس نفسها لأجلها لا تعيينها على التفرغ والتخصص في أي ناحية قد تميل إليها . فكان المرأة لو استسلمت لأنوثتها لن تعمل الا لتعاون الرجل في تغذية مواهبه الخاصة . وهذا ما يبحثه المهتمون بهذه المشكلة وما يسعون في تسويته .

وسأبين في المقالات القادمة بعض الحلول التي وصل إليها الباحثون في معالجة ما يواجه المرأة العصرية من مشاكل حديثة .

اشترك في نشرتنا البريدية