الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 304الرجوع إلى "الرسالة"

المرأة في ظل الدكتاتورية - ملخصة عن (ذي هبرت جورنال)

Share

الفاشية بطبيعتها لا تتفق وحرية الرأي. فهي في الحقيقة تقوم  على حكم القوة. ومن ثم كان مركز المرأة فيها مركزاً ثانوياً،  حت نفوذ الرجل الذي أعد للحرب والقتال

وعلى ما هو معروف عن الفاشية من المبادئ المنفرة، نجدها  قد وضعت المرأة في مركز لا يبيح لها أن تكون أكثر من آلة  صماء لخلق الرجل وخدمته في إبان الحروب

ويقول موسوليني في حديث له مع إميل لودفج: المرأة يجب  أن تطيع. إنني لو صرحت للمرأة بالدخول في ميدان الانتخاب  لأضحكت مني العالم، إن النساء في حالة كحالتنا من الواجب ألا يحسب  لهن حساب. وقد أضاف إلى ذلك أنه قد أعجب بشخص من أسلافه  قتل زوجته لأنها لم تحتفظ بشرفه. هذا ما يفعله أهالي روما الذين  انحدرت من أصلابهم. وقد أصدرت الحكومة الفاشية منذ نشأتها  قانوناً يقضي بمنع المرأة من تعليم الطفل إذا بلغ الحادية عشرة أمراً  ما قد يكون له تأثير في تكوينه الخلقي، وما زال هذا المبدأ يعمل به  إلى الآن.

إن الذين يعرفون ما تقاسيه المرأة في ظل النظام الفاشي  - خارج إيطاليا - قليلون. لقد كانت السن الدنيا للزواج في إيطاليا للبنات خمس عشرة  سنة، وللرجال ثماني عشرة، فنقص ذلك إلى أربع للبنات  وست عشرة للذكور - في ظل النظام الفاشي -

وقد سن في قانون العقوبات الجديد في إيطاليا مبدأ لا يجعل  الرجل مدانا في حالة الاعتداء على أسرته، إلا إذا كان اعتداؤه هذا  يترتب عليه عاهة يصعب علاجها، وفي هذه الحالة يحكم عليه بالسجن  ستة أشهر بدلاً من خمس سنوات في القانون القديم، فإذا ماتت  الفريسة ترتفع العقوبة إلى ثماني سنوات بدلاً من الإعدام. وعلى ذلك  فللإيطالي أن يضرب زوجته وأولاده كيف يشاء، ما دام هذا  الضرب لا يسبب لهم كسراً في العظم، أو فقداً لحاسة من الحواس. وكثيراً ما يشمله العفو في مثل هذه الظروف، على أن الفريسة  يندر أن ترفع أمره إلى القضاء.

فإذا هربت إحدى الفتيات من سوء المعاملة، وقد تكون  من هؤلاء اللائى لا يتجاوزن الرابعة عشرة، فإن البوليس يطاردها  ويقدمها للمحاكم حيث يحكم عليها بالسجن سنة كاملة، أما الرجل  فلا يسأل عن سوء معاملته لها.

أما نظام النازي فقل أن يختلف عن هذا النظام من حيث  الاستهتار بحقوق المرأة، فالمرأة الألمانية تستوي مع أختها الإيطالية  في المعاملة التي تعامل بها في ظل الحكم الاستبدادي، ولا تزال  الشكوى ترتفع إلى العالم مما تلاقيه. وقد أشارت الفيننشيال تايمز  الألمانية إلى أن المرأة لا تضايق الرجل بمشاركتها إياه في الحياة  فقط، بل بمنافستها له في كسب الخبز أيضاً.

وقد أرغمت المرأة الألمانية على التخلي عن حقوقها الانتخابية  وحرمت الحق في التوظف في مصالح الحكومة والمجالس البلدية  والمستشفيات، وكذلك بعض المدارس إلا إذا كانت سنها تزيد  على خمس وثلاثين سنة. على أنها تفصل من وظيفتها إذا تزوجت  من رجل له وظيفة يكتسب منها أو كان من غير العنصر الآري.  ويقضي قانون ١٩٣٣ بفصل المرأة من عملها إذا تزوجت وثبت  للسلطات أن إيراد زوجها كاف للقيام بنفقاتها. وكذلك إذا كان  لها والد أو أخوة يستطيعون القيام بأمرها فإنها تفصل من عملها  ولو لم تكن متزوجة

وقد أخرج النازي آلافاً من النساء اللائى كن يقمن بأعمالهن  دون أن تسمع لهن شكوى

ولا يصرح بدخول الجامعات في ألمانيا الآن إلا لعشر في المائة  من الفتيات اللائى يحصلن على شهادة البكالوريا

وقد سيق آلاف من النساء العاطلات إلى المعسكرات  للاشتغال بأعمال الغسل والنظافة والطهي

لقد أنقذت المدنية المرأة منذ أجيال من الاشتغال بالأعمال  الزراعية المرهقة؛ ولكن النازية قد ساقت إلى الحقول الكثيرات  من نساء ألمانيا الذكيات حيث قضى عليهن بأن يقمن بأشق الأعمال

اشترك في نشرتنا البريدية