١ - حيرة الوحيد
مفرد ماض إلى غير سبيل ضل فى دنياه قصد المهتدى
شاعر هيمان من غير دليل جعل الأفلاك بعض المقصد
ضل حتى سئم العيش الثقيل ليته حط بأعلى فرقد !
غير أن الشعر هيهات يقبل بعض ما يرجوه مغلول اليد !
فبكى العمر بدمع لا يسيل غير أنات بقلب مجهد !
وهو ناهيك بقلب زاخر
حار فى دنياه - من للحائر
غير قلب يهواه شاعر ؟
٢ - ضلال السبل
هاتف صاح به فى وحدته أنت يا شاعر روح وجسد
كل روح شاعر فى عزلته لاصق بالأرض أيان انفرد
إن سما روحك حتى ذروته حط للأرض ذليلا فى كمد
صارخا ترقى به فى جذوته لذعة الحرمان أربى فاتقد
باحثا عن إلفه في غربته أين إلف راح عنه وشرد
فارج من تهواه لا بالخاطر
أنت جسم فى إهاب طائر
فلم الحيرة - قل يا شاعرى ؟
٣ - طريق الغاية
كل ما ترجوه من هذا الخيال
محض وهم وخداع باطل
أترى الدنيا سوى محض محال
أم تراها غير حلم زائل ؟
فامض للغابة فى خطو الرجال
وانشد السلوان عند الساحل
وارس يا تائه إن السير طال فى قفار إثر قفر قاحل
وأرى الأعياء يا شاعر قال منك فانظر للمحيا الحائل
إن تكن تغنيك رؤيا العابر
فهى وهم وضلال الخاسر
فلم الحيرة - قل يا شاعرى ؟
- الشعاب
وصحا الشاعر من أحلامه ومضى يبحث عما يرتجى
حطم الناى سوى أنغامه لم تزل تؤنس سير المدلج
لم يكن يحفل من أيامه غير من يرجو بقلب مبهج
هازئ بالصعب فى إيلامه فارقصى يا نفس أوفلتهزجى
غرق الشاعر فى أحلامه ومضى فيها مضى الأهوج
فإذا الدنيا بثوب الغادر
تتلقاه - ولؤم الماكر !
لم تلن يوما لقلب الشاعر !
٥ - إلى الميناء
بعد أعوام قضى فوق العباب جاهدا يرنو إلى شط الرجاء
لمحت فى الأفق من خلف السحاب
فرضة البحر كما لاح الضياء
ليس بعد اليوم يا نفس صعاب
وتولت عنك أيام الشقاء
فارقصى يا نفس ماشاء الشباب
وتغنى كيفما شاء الغناء
سكر الشاعر من غير شراب نشوة الروح مخيط من رجاء
سكر الشاعر يا للمساكر
أطرب الدنيا بلحن ساحر
فهى أحلى ما بدت للناظر
٦ - شهر العسل
" أيها الشهر الذى كان ربيعة لم أزل أذكر حلو القبل
أنت شهر تفضل العمر جميعا آه لو كنت ختام الأجل
كنت كالحلم فقد رحت سريعا ماضيا بالحب بل بالأمل
أسفا أبكيك إذ بت صريعا وأننى أبكيك شهر العسل
إذ تركت القلب مسلوبا صديما
باكيا حلو الليالى الأول "
ذاك ماغنى لسان الشاعر
حرفا تذكو بقلب ساهر
شد ماريع كقلب الطائر
٧ - الشهور التالية
ومضى الحلم فضاعت أغنياته
فى رحاب الكون لم تلق صدى
أيها الصادح ماتت صدحاته لم تعش يوما ولم تشهد غدا
كان نشوان فراحت نشواته إنها قبض من الريح صدى
أعقبتها بعد حين زفراته من صميم القلب يأتى صمدا
وإذا بأس وآلام حياته وإذا بالعمر يمضى بددا
هكذا الحب كطيف عابر
هكذا الآمال رؤيا ناظر
هكذا الدنيا كقلب الكافر
٨ - فى المعترك
أيها الحب لقد أسلمته لعصيب من ليال قاسيه
لم تهد هذه وما أعلمته أن دنيا الحلم دنيا فانيه
آه ياحب لقد حطمته بحياة لم يلقن ماهيه
كان ظن العيش ما أحكمته من أفانين ملاح زاهيه
كنت تلهيه لما راكمته من صعاب لليالى التاليه
وتلقاها بقلب كابر !!
وتحداها بذل الظافر
وهو ناهيك بقلب شاعر !!
٩ - النهاية
ظفر الشاعر واجتاح السدود
كاجتياح الشمس أسراب الغمام
بلغ الذروة والشأؤ البعيد بلغ المقصد وانجاب الظلام
فاذاه الفحل والغد الوحيد وإذاه لبنى الدنيا إمام ؟
كل ما يكتب أو يلقى سديد كل ما يسمع منه لا يلام
أين ما يطمع - هل بعد الخلود
مطمح العافى وهل بعد السلام
أرب تصبو له يا شاعرى ؟
كل ما فى الخلد وهم الحائر
وحديث من خيال ساحر !
إنما الخلد ضلال وخرافه من خرافات الأساطير الأول
كملناما طاف بالعيش مطافه سوى يمضى كمتاع مبتذل
كم وددت الخلد لم تقصد خلافه
وخلود الناس من كابى الأمل
لا أرى العيش - وإن أدنى قطافه
مستساغا مثل شهد وعسل !
غير عرس وأرى الوت زفافه والعروس المقبر فارقب لا تمل
إنه الموت كقرص دائر
يضع الرابح جنب الخاسر
والجبان القدم جنب الشاعر !
***
فخذ القيثار أخذ القادر
واشد للموت كشدو الطائر
غننا لحن الزمان الغابر
قم وردده بلحن صافر
كلنا يهفو لهذا الدائر
ليس للآتى ولا للحاضر !
( اسكندرية )

