كانت وزارة المعارف قد انتدبت في الشتاء الماضي خبيراً أجنبياً لدراسة شؤون المسرح المصري هو مسيو إميل فابر المدير السابق لمسرح الكوميدي فرانسيز. وقد نوهنا يومئذ بما هنالك من شذوذ في هذا الانتداب؛ وكانت نتيجة هذه الدراسة أن وضع مسيو فابر كالمعتاد تقريراً لا يخرج في معناه عما قيل وعرف منذ سنين؛ ولكن كانت ثمة نتيجة أخرى هي أن وزارة المعارف حملت على انتداب فرقتين فرنسيتين للتمثيل في دار الأوبرا في الموسم المقبل؛ وقد كان المعتاد من قبل أن تستقدم فرقة فرنسية واحدة إلى جانب بعض الفرق الأجنبية الأخرى؛ ولكن سنشهد هذا العام أول فرقة الكوميدي فرانسيز، ثم نشهد من بعدها فرقة الأوبرا كوميك؛ وهذه لعمري وسيلة بديعة للإصلاح المسرح المصري وتحريره من النفوذ الأجنبي. ولقد كنا نظن حينما تألفت الفرقة القومية أنها بداية عهد جديد في تاريخ المسرح المصري، وأننا سنظفر عما قريب بتمصير هذا المسرح وإصلاحه ليفي بالغايات القومية؛ ولكنا رأينا نفوذ الجهة الأجنبية التي استعبدت الفن المصري منذ قرن يشيد عن ذي قبل؛ وظهر أثر هذا النفوذ واضحاً في تنسق القيم المصري بمعرض باريس، ثم ظهر في هذه النتيجة المعكوسة التي انتهى إليها انتداب الخبير
الفرنسي لإصلاح المسرح المصري، ولسنا نعرف متى يتحرر الفن المصري من هذه السيطرة الأجنبية التي تحاول تمكين أغلالها دائماً؟ ولكن الذي نعرفه هو أن الفن المصري لا يمكن أن ينهض من عثاره ما دام خاضعاً للتوجه الأجنبي، وأن مصر لن تظفر بقيام المسرح المصري المنشود ما لم تعمل أولاً على تحريره من هذه الأغلال.
