مراقبة الأفلام
عرض فلم " حوادث ١٩٣٨ " وقد لاحظات من تفكك هذا الفلم في بعض أجزائه أن يد الرقيب قد أعملت مقصها فى أكثر من موضع فاستبعدت بعض المشاهد غير اللائقة بالفلم ، ونحن نحمد " مراقبة الأشرطة السينمائية " على أن يكون عملها هذا من محققات المراقبة الحاسمة ، وإن كنا لا ننسي أن عين الرقيب تغفل - أو كانت تغفل - أحيانا . ونكتفى بأن نذكر دليلنا من فلمين حديثي العرض A Day at; Fifty Roads To Town فقد كان فيهما من المشاهد The Races النابية مالا نود أن يسمح بمثلها فى المستقبل وقد أصبحت مراقبة الأفلام من الأمور التى تنال من اهتمام الحكومات نصيبا يزداد يوما بعد يوم تمشيا مع تطور السينما وخطورتها ؛ فلو أن المطبعة والاستديو اشتركا فى موضوع واحد لكان فى مقابل كل فرد يقرأ الكتاب عدة مئات يشهدون الفلم . فاذا كانت هناك مراقبة أدبية حازمة على المؤلفات فمن الواجب أن تكون المراقبة أشد حزما على الأفلام ، وبخاصة أن الفلم صور وحديث
فأثره أبقى وأوضح من الكتاب المقروء . ويقيني أنه لو كانت لدينا مثل هذه المراقبة لما انحط مستوى أكثر أفلامنا تبعا لأسلوبها المبتذل وموضوعاتها الجوفاء ولقد قيل إن الحكومة كانت تنتوى سن قانون لهذا الغرض ، وإنها قد ألفت لجنة في أواخر العام الماضي ظلت تنعقد وتنفض وتفكر وتقترح ثم تنعقد وتنفض ، والأمر الذي لم تقترب منه خطوة واحدة هو " التنفيذ " فإذا تحققت ظنوننا يوما وقبل إنا بدأنا تعمل ، فإني آمل أن تهتدى حكومتنا فى تشريعها لمراقبة الأفلام على ضوء القوانين التى تسنها البلاد الراقية ، وفي مقدمتها القانون الانجليزى ، لأنه قانون معتدل لا يذهب إلى الجمود ولا ينزلق إلى حد التطرف فالرقيب الانجليزى يجعل همه أولا منع الأفلام التي تخدم أهواء السياسة أو الأفكار الخاصة أو المذاهب الخطرة أو التى تتعرض للأديان ، وفيما عدا ذلك فإنه يعطي الأفلام إحدى صفات ثلاث : ١ - عام Universal ٢ - للراشدين Adulted ٣ - مرعب Hrrible
فأفلام الصفة الأولى هي التى يجوز للأسرة جميعا مشاهدتها . وأفلام الصفة الثانية المحظورة على الغلمان هي الآفلام الغرامية المبتذلة وأفلام العرايا والآفلام التى تنصر الجريمة والمجرمين
أما الصفة الثالثة الخاصة بالأفلام المرعبة فهى حديثة الإضافة فى المراقبة الاجليزية ، وقد عنى بها الرقيب حظر هذا النوع من الافلام على الاطفال بعد ان تعدد وتنوع ووضح خطره
كما أن هناك أنواعا أخرى من الآفلام لم يعن بها المشرع الإبجليزى أو الفرنسى أو الأمريكي ؛ تلك الافلام التى تسئ إلى الشرق عامة وإلى مصر خاصة . هذه الآفلام جديرة بأن تكون فى المحل الأول من عناية الرقيب . ولقد عرضت علينا واأسفاه - طائفة كبيرة من هذه الأفلام نحسب أن منعها كان أفضل وأبقى على الكرامة وعلى الفائدة المرجوة من السينما
وثمت نوع اخر من الافلام التى تظهر فيها ضروب من القسوة على الحيوانات تحت ستار الصيد أو القتال أو غير ذلك . وفى ٩ ابريل الماضى انار سير روبرت جوير في مجلس العموم البريطانى مناقشة حادة حول فلم " فرقة الإنقاذ " The chage Of The Light Brigade الذى عرض ولا يزال يعرض بمصر لاظهاره نوعا من القسوة على الجياد في مشهد هجوم لجأ المخرج فيه إلى حيلة تكسب الفلم صفة الجد فمد أسلاكا دقيقة تعلو قليلا عن سطح الارض تعثرت بها الجياد عند الهجوم فسقط بعضها جريحا

