الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 183الرجوع إلى "الثقافة"

المسلمون فى انحاء العالم

Share

) ١ ( مسلمو الهند

عند ما سار محمد بن القاسم من العراق لفتح الهند عام ٨٣ هجرية ، الموافق عام ٧٠٧ ميلادية ، رحب سكان الهند بقدومه لأنهم كانوا حتى ذلك الحين يخضعون لحكم فئة قليلة من الطبقة الحاكمة . وقد توغل محمد بن القاسم في بلاد السند والجهات المعروفة الآن باسم البنجاب ، حتى وصل إلى حدود كشمير . وقد استمر الإسلام ينتصر في الهند خلال القرون المتعاقبة ، بعد أن رسخت قدمه في البلاد من الوجهة السياسية ، ولما كانت اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، أخذ الناس يقبلون على دراستها ودراسة آدابها ، وبدأت الطبقات المفكرة في الهند ، تأثر بالآراء العربية ولما بدأ الحكم الاسلامي يتخذ شكلا دائما  في شمال الهند في القرنين الحادي عصر والثاني عشر ، احتلت اللغة العربية مكانة سامية يوصفها لغة الدين . وساعد على انتشارها إنشاء المعاهد التي أقامتها الأوقاب الخيرية وأساتدة الدين الاسلامي الذين استقدموا من الأقطار العربية .

أما علاقة العرب بجنوب الهند وجزيرة سيلان فترجع إلي عهد قديم جدا ، فقد وصل تجار العرب إلي ساحل ملبار Malabar في طلب التوابل فكانوا بذلك عاملا في ازدهار التجارة بين الهند وبين جنوب جزيرة العرب وشواطئ البحر الأحمر وأصبحت الطرق التجارية وسيلة لنقل الآداب العربية إلى هذه الجهات ، وعن طريق اللغة العربية بدأ الأدب الاسلامي يعرف في الهند وبدأت الآداب الهندية تعرف في العالم الاسلامي ، كما هو الحال في قصص كتاب كيلة ودمنة ، التي قد يرجع أصلها إلي قصة هيتوباديشا Hitopadesha السنكرينه. ولما استقر المقام بالمسلمين في الهند أصبحت العربية الفصحى لغة الدين والآداب ومنبع الوحي والالهام . الكثير من العلماء والكتاب في الهند . وهناك رابطة أخري تربط مسلمي العالم أجمع ببلاد العرب ألا وهي رابطة الحج إلي مكة المكرمة ، فمن بين الحجاج الذين يحتشدون هناك في كل سنة ، عدد كبير من الهنود . ولاتصال الهند بالعالم العربي على هذا الوجه أهمية عظمى في توسيع وجهة نظر مسلمي الهند ، وجعلهم على اتصال مباشر بالمسائل العالمية الكبرى ، التى قد تؤثر على الاسلام .

وكثيرا ما يجد المسلم الهندي أن العالم العربي لا يعرف إلا القليل عن مشاكله الخاصة به ، ولا يجد سوى القليل من المناسبات والفرص التي تسمح له بشرحها . وبينما تجد الصحف الهندية تقتبس الكثير من موضوعات الصحف العربية ، تجد الأخيرة قلما تقتبس                                                                                                                                                                          شيئا من صحف الهند الإسلامية بأي شكل من الأشكال . ولعل السبب في ذلك يرجع  إلى أمرين : أولهما أن مسلمي الهند ليس

لديهم سوي بضع صحف مطبوعة بالانكليزية ، والثاني أن صحفهم المكتوبة باللغه الأردية الدارجة لا يقرؤها الناس خارج الهند ) الا قليلا ، ولا شك أن تبادل الأساتذة ورجال الجامعات بين البلدان العربية والهند ، يؤدي إلى القضاء على هذه العزلة ؛ وإذا نجحت  الجامعة الازهريه بالقاهره في تجربتها الخاصة بجعل اللغة الأردية وآدابها إحدي المواد التي تدرس بين مناهجها ، فان ذلك سيؤدي ولا ريب إلى قطع شوظ بعيد في إحكام الاتصال الفكري والثقافي بين الهند والعالم العربي .

2 مسلمو  يوغوسلافيا

تعتبر الطائفة الاسلامية في يوغوسلافيا أهم طوائف المسلمين في أوربا جاءوا وأكثرها عددا ، إذ يؤلف المسلمون نحو مليون ونصف مليون من مجموع سكان يوغوسلافيا البالغ عددهم حوالى أربعة عشر مليون نسمة حسب إحصاء سنة ١٩٣١ . ويغيم السواد الأعظم منهم في ولايتي البوسنه والهرسك وجنوب مقدونيا ، وإن كان المسلمين طوائف صغيرة منتشرة في الأجزاء الأخرى من البلاد .

ومسلمو مقدونيا يمنون مجندهم إلي الأتراك أو الألبانين . وهم يتكلمون علنين اللغتين ، بخلاف مسلمي البوسنه ، لأن تركيا حينما فتحت البوسنة في القرن الخامس عشر الميلادي اعتنق أغلب أهلها الدين الاسلامي الحنيف . لذلك من الخطل وصف مسلمي هذه الولاية بأنهم أتراك ، إذ هم في الحقيقة ينحدرون من سلالة السلاف ، كالمصريين والكرواتيين ، وليس بينهم إلا بضع أسر قلائل تنتسب في أصلها إلي الأتراك

وقد سمع النمساويون لكبار ملاك الاراضي المسلمين باستبقاء  ممتلكاتهم حينما احتوا البوسنه والهرسك في عام ١٨٧٣ ، لأنهم لم يهتموا بالاستيلاء على الضباع الفترة الفنية التي كانت في حوزة

المسلمين بل كان اهتمامهم موجها لاستغلال موارد البلاد في المعادن والغابات واستثمارها . وقد استفادت الامبراطورية النمساوية فائدة عظمى من ضم هاتين الولايتين  الي ممتلكاتها ولكن عندما وضعت الحرب الماضية أوزارها وبرزت الملكة اليوغسلافية إلى الوجود فحققت بذلك أمنية توحيد الشعوب السلافية الجنوبية ، منبت ضباع المسلمين الكبيرة في البوسنه والهرسك بالتجزئة والتقييم ووزعت أراضيها على الفلاحين بالتساوي ، ولم يكن ثمة مندوحة من القيام بهذا الاصلاح الاجتماعي ، بل إن المسلمين أنفسهم لم يروا في هذا التصرف من جانب الحكومة اليوغسلافيه أى عضاضة أو اجحاف بحقوقهم . والدليل على ذلك أنه لم يهاجر منهم إلى تركيا والبلاد الاسلامية الأخرى إلا القليل ، وبقي المسلمون محتفظين بيبوتهم في مدينتى ) سراجيفو Sarajevo او موستار Mostar  كما  احتفظوا في الأرياف أيضا ببيوتهم وبأراض كافية للفلاحة على نطاق صغير ، ولم تدخل الحكومة مطلقا في شئون المسلمين الدينية

فالمساجد مفتوحة في المدن والأريف يومها والمسلمون  دون قيد او شرط . ولكلية الشريعة الاسلامية في ) سراجيفو( شهرة قائمة في العالم الاسلامي . وأطفال المسلمين يلتحقون أولا بالكتاتيب قبل التحاقهم بالمدارس الأهلية الابتدائيه وقد  سمح للطلبه المسلمين ذكروا وإناثا بالانتساب إلي جامعات بلغراد وزغرب وغيرهما

وقد ساهم المسلمون بنصيب هام في إدارة المجالس البلدية لا سيما في مدينتى ) سراجيفو ( و ) موستار ( ، فعند نشوب الحرب الحالية مثلا كان رئيس بلدية ) سراجيفو ( مسلما . وكذلك اشترك المسلمون في المناصب الوزارية والحكومية . وقد شغل الدكتور محمد صباحو زعيم حزب البوسنه الاسلامي منصب وزير المواصلات عدة سنوات إلى أن عاجلته المنية المختلفة في زعامة الحزب ) الدكتور كولينوفيل Dr. Kulenovil المسلم الذي عين وزيرا للمناجم والغابات .

) ٣ مسلمو بولندا

ببولندا عدد كبير من المسلمين وقد وجدوا أن التعمق في دراسة الأديان برهن على أن كلا من الديانة الاسلامية والمسيحية تدعو إلي التعاون وتوثيق عري المودة بين الشعوب وبعضها ، وهذا ما يرمي إليه التفكير الحديث من التقريب بين الشعوب الأسيويه والأوربية

للتغلب على مشاكل العصر الحاضر ، وخير شاهد علي صواب هذا التفكير قول الله تعالى في كتابه العزيز :

" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ان الله عليم خير ، وهذا نداء لا يفوته نداء للتعاون الدولي والعمل على استتباب الأمن العالي والسلام البشري . لذلك تتلخص رسالة مسلمي بولندا في إقامة دعائم هذا التعاون بين الشعب البولندي . ثم نقل ما يمكن  اقتباسه  لخير الانسانية - مما تمخضت عنه الثدية العربية - إلي الأقطار الشرقية ، بينما يعملون من ناحية اخري علي تلقين الشعب البولندي مبادئ الأسلام والمدنية الشرقية ، وفي نفس الوقت يكونون حلقة اتصال بين بولندا وإخوانهم المسلمين في البلاد الأخرى ، ليحتفظوا في المستقبل بأواصر الصداقه القديمة العهد ، المستئبة بينهم وبين شعوب العالم الأخرى .

للبحث بقيه

ملخصة عن مجلة المستمع العربي

اشترك في نشرتنا البريدية