الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 803الرجوع إلى "الرسالة"

المصحف المبوب:

Share

قرأت ما كتبه الجليل عبد المتعال الصعيدي عن  المصحف المبوب وقد صدر فضيلته مقاله بقوله:

(عصرنا هذا عصر تجديد في كل شيء وكان من الواجب  علينا - معشر المسلمين - أن نجعل لطابع العصر أثراً  في مصحفنا).

فهل يسمح لي فضيلته - وهو من نعلم عنه سعة في الصدر -  أن أقول له: إن من الخير لنا أن نترك المصحف الشريف على  حالته، وأن لا تمتد إليه أيدينا بشيء من التغيير في الطبع  والإخراج - وإذا كان ذلك قد جاز لسلفنا الصالح فلأن مصلحة  القرآن كانت تقتضي ذلك إذ كان مفرقاً فجمعوه. ومهملاً  فأعجموه. واخترع الخليل الشكل للحاجة إليه. ونحن اليوم نقرؤه  صحيحاً في طبعات جيدة أنيقة.

أقول هذا لأني أود أن يشعر المسلمون بأن كتابهم مقدس  وليس عرضة لكل مبتكر؛ إذ من الجائز أن يختلف التعريب  والتبويب فيظهر المصحف في عدة طبعات؛ فإذا بوبه اليوم فلان  فسيبوبه غداً غيره. فيقولون قرآن فلان، ومصحف فلان  وتكون فتنة. ويتبع ذلك أن يقول قائل فلنكتبه على الرسم  الإملائي وكلما تفلسف شخص أضاف فكرة جديدة ما دمنا قد  فتحنا هذا الباب.

فخير لنا أن نترك الكتاب الكريم، وأن تولي وجهنا شطر  تعاليمه، فنجاهد في سبيل تحقيقها ونعمل على نشرها والدعوة  إليها في كل مكان، وأن نعتني باللب ونترك القشور، وإن الله  لا ينظر إلى الصور وإنما ينظر إلى الأعمال. وما يضر المسلمين بعد  أن يحققوا رسالة كتابهم أن يكون على ما هو عليه؟

وإذا تنطع مستشرق وفهم خطأ فالذنب ذنبه فأمامه كتب  التفسير أن جهل شيئاً. وبعد فأود أن لا أكون قد جاوزت حدي مع أستاذي  الكبير.

اشترك في نشرتنا البريدية