الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 253 الرجوع إلى "الثقافة"

المصير الأخير ... !

Share

... فى هدأة الليل كان يسير - كان يحمل جسدا واهيا ينطوى على قلب كبير !

وكان شابا ... وكان كهلا !

... أما الشباب فكنت نفسه فيه كنغمة خافتة تصدر عن ناى بعيد . . . متقطع الأنفاس . . . وكان ثمة شعلة خابية تلوح أيضا من بعيد كأنها تستحث الناى على التنغم !

... أما الهرم فكان يلفه فى رداء أسود كئيب ..

ونظر إلى ما حوله ... كل شىء يوحى بالكآبة - حتى هذه الأضواء المتهافتة القصبة ، كانت تترنح وكأنها تعكس صورة قلبه المتداعى الكسير !

أى كهف كان يدلج فى شعابه فى هذه الهدأة الموحشة ..

أى صحراء جرداء كان يقطر فيها قلبه ما بقى من دماء تمتصها الرمال الغافية فى حور لذيذ ! أكانت هذه الرمال الناعمة لتنزعج ؟! ... أكانت لتصطبغ بهذه القطرات الفانية ؟ ! . . . .

كلا . . . إنها . . . إنها فى سبات عميق . . منذ الأزل البعيد !

... وكم دبت فوقها أقدام .. وكم داعبتها أنامل ..

وكم انسدلت فوقها شعور ... وكم استرخت فوقها أجساد ..

وكم نفذت من بينها مشاعر ، وكم لفحتها أنفاس

وكم . . . وكم . .

.. وهى ... هى ، جاثية فى خنوع لا تريم ! !

آه من شباب القلب ، وشيخوخة البدن ! آه من وسوسات العقل وهزات الحب ! آه من تفجرات الطبيعة وفجورها ، آه من بشاعة الإثم وإغرائه ، آه وآه ثم آه .

إنها صور .. صور كثيرة ، ناطقة حية تحمل قلوبا .. قلوبا ذوت ثم عراها الذبول ، وحيت ثم تملكها الإيحاش ، وغفت لتصحو على لذع جمرات الحب المحرق المحترق . وما أضنى اللهيب ! وما زالت فى لحظاتها وغفواتها لا تستقر ولا تريم !

... ومع ذلك .. فكل شىء جامد حوله ، تتمشى البرودة فى جسده ، حتى ليكاد يجمد منه دم العروق الشرايين . . .

وإن البرودة لتسرى وتسرى حتى تشارف قلبه قلبه الكسير الكسيح !

. . . وإنه ليشفق من هذه الدقات المتهافتة ، لأنها تتكهن بالمصير الأخير !

اشترك في نشرتنا البريدية