ظفرت المؤلفات العربية القديمة في سنة ١٩٣٨ بفوز كبير. فقد نِشرَ منها خلالها طائفة حسنة، لبعضها خطر وأهمية لا يقدران. لا غرو أن تكون جهود العلماء والباحثين المبذولة في سبيلها أثناء تلك السنة قد جاءت بفتح جديد في مناحي الثقافة العربية، فكشَفت بعض مخبآتها وكنوزها، تلك الكنوز التي ظلت طوال قرون عديدة بعيدة عن المطابع والانتشار، منزوية في بعض خزائن الكتب، طامسة في ظلام الإهمال والنسيان. . . أجل! كُتِبَ لتلك الكنوز أن تحيا حياة ثانية، وقدَّر لها أن تلقى من إقبال العلماء والباحثين وعنايتهم ما يستحقون عليهما أوفر الشكر وأعطر الثناء
ثم تَلَتْها سنة ١٩٣٩، فأصابت المطبوعات العربية القديمة في أثنائها حظاً حسناً ونالت حركة لا بأس بها؛ غير أنها لم تكن لتجاري حركة السنة التي تقدمتها. ولعل أوضح الأسباب لهذا التناقص ما كان ناجماً عن الأحوال السياسية المضطربة التي أحاطت بكل المرافق، وأحدقت بجميع المشاريع والأعمال، وبضمنها حركة النشر كما لا يخفى. . .
وقد خطر لنا أن نتتبع ما نشرته المطابع من هذه الكتب العربية القديمة خلال السنة المنصرمة، أعني بها سنة ١٩٣٩، فإذا نحن أمام جملة نفيسة منها، تبلغ في عَدَّها نحو خمسة وثلاثين كتاباً، بينها ما يتكون من مجلد واحد، وبينها ما يتكون من بضعة مجلدات، كما أن بينها عدداً آخر يكمل مجموعات أو ينتظم في سلسلة نشرت بعض حلقاتها في سنين ماضية والعمل على إصدار بقيتها لا يزال مستمراً
ونحن على يقين أنه فاتنا من هذه الكتب طائفة، قد تكون غير قليلة، منها ما نشر في المغرب أو في إيران أو في الهند أو في غيرها من الأقطار. ولعل لنا في ذلك بعض العذر: فإن كثيراً من المطابع أو المكتبات أو شركات النشر في البلدان الشرقية تفرَّط أشد التفريط في إصدار الفهارس المفصِحة عن الكتب، ونشر القوائم التي تفي بالمرام وترشد القارئ، من حين إلى حين، إلى ما يصدر من تلك المطبوعات فَتُيسَّر له طريق الحصول عليها فالانتفاع منها
وعلى ذكر هذا أقول: إن شركات الكتب في البلدان الغربية قد قطعت شوطاً بعيداً في هذا المضمار وأمعنت في تحسين عملها وتنظيمه، فلا يكاد يصدر كتاب من الكتب حتى ترى الإعلانات عنه توزع بجد واهتمام على كل الجهات والأوساط التي يُنتظَر منها أن تهتم له، وترى قوائم الكتب قد أتت على ذكره مُبيّنة أهم أوصافه، فيقف متصفحها على شيء من أمر هذا الكتاب. وقد يتكرر الإعلان عن الكتاب الواحد، فيأخذ أشكالاً وأساليب مختلفة، فإن لم يصب أحدها المرمى من نشره، فقد يكون من رفيقه ما يؤدي المطلوب. . .!
هذا من الوجهة التجارية. وهناك في هذا السبيل ناحية علمية محترمة تسمو على هذه الناحية: فقد يعمد بعض العلماء إلى حصر ما نشر في منحى من مناحي البحث والتفكير في أوقات معينة أو غير معينة، فيقفون القراء، بأيسر الطرق وأوضحها، على ما ظهر في العلم الفلاني أو الفن الفلاني من المطبوعات التي لا تقتصر
على الكتب فحسب، بل تتعداها إلى الرسائل والمقالات أيضاً. وعلى هذا الوجه ينيرون السبيل أمام هؤلاء القراء وما لنا نذهب بعيداً، وأمامنا الآن ثلاثة أجزاء من نشرة سنوية جزيلة الفائدة يصدرها المستشرق ماير بمؤازرة جمهرة من أرباب البحث، بعنوان (حولية منشورات الفن والأثريات الإسلامية) وهاهو ذا قد أصدر مؤخراً نشرة شبيه بتلك، غير أنها تتعلق بالكتب أو المقالات التي ظهرت في فرع (المسكوكات الإسلامية) ، وهي لعمري خدمةٌ تذكر فتشكر. ومثل هذا شيء كثير يصدر في بلاد الغرب، ونحن عن مثله منصرفون!
فمتى يا ترى نجد بيننا من ذوي الاختصاص من يتقدم إلى زملائه، من وقت لآخر، لتصنيف مثل هذه النشرات التي من شأنها أن تفتح أمامهم مسالك البحث، وتذلِّل لهم بعض العقبات، وتجعلهم على علم بما ينشر في الفرع الذي يشتغلون به وفيما يلي ثبت موجز بالكتب العربية القديمة التي ظهرت في سنة ١٩٣٩، وهو كل ما استطعنا الوقوف عليه. وقد كان بودِّنا أن نصنفها بحسب موضوعاتها، كما هو الأصلح في مثل هذه الشؤون، غير أنها لما كانت قليلة العدد آثرنا أن نرتبها بحسب تسلسل عنواناتها، مع الإشارة إلى سنة وفاة مؤلفها ما أمكن ١- الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: لبدر الدين الزركشي (٧٩٤هـ) . نشره الأستاذ سعيد الأفغاني (المطبعة الهاشمية - دمشق، ٢٢٨ص) ٢ - الأحكام السلطانية: لأبي يعلي الحنبلي (٤٥٨هـ) . نشره الأستاذ محمد حامد الفقي (مطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة، ٢٩٢ص) ٣- أزهار الرياض في أخبار عياض: للمقري (١٠٤٠هـ) . نشره الأساتذة مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة، ح + ٣٧١ ص) ٤- أسرار البلاغة والبيان: لعبد القاهر الجرجاني (٤٧١هـ) . نشرته ثانية مطبعة دار المنار - القاهرة بتصحيح الشيخ محمد رشيد رضا والشيخ الشنقيطي (٣٦٨ ص) ٥- الأغاني: لأبي الفرج الأصفهاني (سنة ٣٥٦هـ) . المجلد
العاشر، نشرته دار الكتب المصرية في القاهرة، وهو كسابق أجزائه من حيث العناية بالتعاليق والفهارس (المجلدات ١ - ٩ ظهرت خلال ١٩٢٧ - ١٩٣٦، والكتاب لما ينته) ٦- الإمتاع والمؤانسة: لأبي حيان التوحيدي (سنة ٤٠٠هـ) الجزء الأول. نشره الأستاذان أحمد أمين وأحمد الزين (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة) ٧- أنساب القبائل العراقية: للسيد مهدي القزويني الحسيني (١٣٠٠) . نشرته المكتبة المرتضوية بالنجف (العراق) (٩٠ ص) ٨- البداية والنهاية في التاريخ: لابن كثير (٧٧٤هـ) المجلد العاشر، مطبعة السعادة - القاهرة (المجلدات ١ - ٩ ظهرت قبل هذا، والكتاب لم ينته) ٩- البلدان لابن واضح اليعقوبي (المتوفى بعد سنة ٢٩٢هـ) نشرته المكتبة المرتضوية بالنجف، ١٣٢ ص ١٠- بلوغ المرام في شرح مسك الختام فيمن تولى ملك اليمن من ملك وإمام: للقاضي حسين بن أحمد العرشي (المتوفى بعد سنة ١٣٣٠هـ) . نشره العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي، مع حواش، وملاحق، وفهارس، ومقدمة بالفرنسية (مطبعة البرتيري - القاهرة، د + ٤٤٢ ص)
١١ - بيان مذهب الباطنية وبطلانه (منقول من كتاب عقائد آل محمد) لمحمد بن الحسن الديلمي (ألف كتابه سنة ٧٠٧هـ) نشره المستشرق شتروطمان مطبعة الدولة - أستانبول، يه + ١٣٧ ص (النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية، رقم ١١) ١٢- تاريخ ابن الفرات: لناصر الدين محمد بن عبد الرحيم ابن الفرات (٨٠٧هـ) . المجلد الثامن، نشره الدكتور قصطنطين زريق والدكتورة نجلا عز الدين (المطبعة الأميركية - بيروت، ٢٨٤ ص. في هذا المجلد حوادث السنين ٦٨٣ - ٦٩٦هـ. المجلد التاسع منه نشر في قسمين سنة ١٩٣٦ - ١٩٣٨، فيهما حوادث السنين ٧٨٩ - ٧٩٩هـ) ١٣- تاريخ الطبري: لابن جرير الطبري (٣١٠هـ) نشره محي الدين عبد الحميد (٨ مجلدات، مطبعة مصطفى محمد - القاهرة) ١٤- تاريخ اليعقوبي: لليعقوبي (المذكور في رقم ٩) . نشرته المكتبة المرتضوية بالنجف (٣ أجزاء، ٧١٧ ص) ١٥- التبصير في الدين: لأبي المظفر طاهر بن محمد
الاسفرائيني. نشره الأستاذ محمد سليم النعيمي (مطبعة النهضة بنهج باب السعدون - تونس، ١٨٤ ص) ١٦- الحيوان: للجاحض (٢٥٥هـ) . المجلد الثالث، نشره الأستاذ عبد السلام محمد هارون، بتعاليق وشروح وفهارس (مطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة، ٥٨٤ ص. المجلد الأول والثاني صَدرَا سنة ١٩٣٨، والكتاب لما ينته) ١٧- ديوان ابن الساعاتي: لبهاء الدين أبي الحسن علي أبن الساعاتي (٦٠٤هـ) . الجزء الثاني، نشره الأستاذ أنيس الخوري المقدسي (المطبعة الأميركية - بيروت، ٤٣٧ ص. المجلد الأول صدر سنة ١٩٣٨)
١٨ - رحلة ابن الفقيه إلى نهر الفلجا: لأبن الفقيه الهمذاني (المتوفى في أواخر القرن الثالث للهجرة) نشرها على الأصل المستشرق كراتشكوفسكى في ليدن مع ترجمة ومقدمة وشروح وتعاليق بالروسية. كما أن فهارس الشروح موضوعة بالروسية والعربية
١٩ - رسالة موسيقية: لمؤلف مجهول (قدمها إلى السلطان العثماني محمد الثاني، الذي حكم أثناء ٨٥٥ - ٨٨٦هـ) . ترجمها ديرلانجه إلى الفرنسية ونشر هذه الترجمة (دون النص العربي) في الصفحة ١ - ٢٥٥ من المجلد الرابع من مجموعة في الموسيقى العربي المطبوع في باريس لدى الكتبي بول غوتنر
٢٠ - السلوك لمعرفة دول الملوك: للمقريزي (٨٤٥هـ) . القسم الثالث من الجزء الأول، نشره الدكتور محمد مصطفى زيادة مع تعاليق ملاحق وفهارس كلها في غاية الدقة والفائدة(مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة، ٥٣٢ ص. في هذا القسم أخبار السنين ٦٧٨ - ٧٠٣هـ. أما القسمان الأول والثاني من الجزء الأول فقد صدرا في سنة ١٩٣٤ - ١٩٣٦ والكتاب لما ينته). ٢١- سيرة أحمد بن طولون: لأبي محمد عبد الله بن محمد المديني البلوي (ألّف كتابه بعد سنة ٣١٢هـ) نشره الأستاذ محمد كرد علي مع تعاليق وفهارس (المكتبة العربية - دمشق، ٤٠٠ص) ٢٢- صورة الأرض: لأبن حوقل (ألّفه سنة ٣٦٧هـ) القسم الثاني نشره المستشرق كريمرز (مطبعة بريل - ليدن، ٢٨٠ ص. القسم الأول ظهر سنة ١٩٣٨، وسيتلوهما الثالث وبه يتم الكتاب. وكان المستشرق دي غويه
قد نشر هذا الكتاب في ليدن سنة ١٨٧٣ بعنوان (المسالك والممالك) وهو المجلد الثاني من (المكتبة الجغرافية العربية) . إن طبعة كريمرز هي (الثانية) باعتبار طبعة دي غويه كانت الأولى)
٢٣ - طبقات الشعراء في مدح الخلفاء والوزراء: لعبد الله ابن المعتز (٢٩٦هـ) . نشره الأستاذ عباس إقبال، على الأصل، مع مقدمة بالفرنسية (كمبردج، ٢٢٦ + ٥٥ + ص، مجموعة تذكار جب، السلسلة الجديدة، رقم ١٣) ٢٤- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: لابن عمبة (وقيل: ابن عمبسة) الحسني (٨٢٨هـ) . نشرته المكتبة المرتضوية في النجف. ١٢ + ٣٧٠ ص)
٢٥ - الفتحية في علم الموسيقى: لمحمد بن عبد الحميد اللاذقي (قدًّمها إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني الذي حكم أثناء ٨٨٦ - ٩١٨ هـ) . ترجمها ديرلانجه إلى الفرنسية، ونَشَرَ الترجمة هذه (دون النص العربي) في الصفحة ٢٥٧ - ٤٩٨ من المجلد الرابع من مجموعه في الموسيقى العربي (المذكور في رقم ٢٠) ٢٦- كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة: لأبن أبي الفضائل الحمادي اليماني (من أهل القرن الخامس للهجرة) . نشره الأستاذ عزة العطار مع مقدمة للشيخ محمد زاهد الكوثري (مطبعة الأنوار - القاهرة، ٤٤ ص)
٢٧- اللباب في تهذيب الأنساب: لعز الدين بن الأثير (٦٣٠هـ) الجزء الأول، نشرته مكتبة القدس بالقاهرة، ٥٩١ ص ٢٨- لسان العرب: لأبن منظور (٧١١هـ) . الجزء الخامس. نشره الأستاذ عبد الله إسماعيل الصاوي (مطبعة الصاوي - القاهرة، ١٨٠ ص. المجلدات ١ - ٤ صدرت قبل هذا، والكتاب لما ينته) ٢٩- المجازات النبوية للشريف الرضي (٤٠٦هـ) . نشره الأستاذ محمود مصطفى (مطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة ٣٤ ص) ٣٠- المستجاد من فعلات الأجواد: للمحسن التنوخي (٣٨٤هـ. نشره المستشرق بولي دراسات بنر الشرقية، رقم ٢٣ (٢٦ + ٢١٣ ص) ٣١ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لابن تغري بردى (٨٧٤ هـ) . المجلد السابع، نشرته دار الكتب المصرية
بالقاهرة، ٤٦٦ ص (المجلدات ١ - ٦ صدرت خلال ١٩٢٩ - ١٩٣١، والكتاب لما ينته) ٣٢- نخب الذخائر في أحوال الجواهر: لابن الأكفاني السنجاري (٧٤٩ هـ) . نشره العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي، مع تعاليق وملاحق وفهارس ومقدمة بالفرنسية (المطبعة العصرية القاهرة، ١٨٨ ص)
٣٣- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: للمقَّري (أنظر رقم ٣) . المجلد العاشر، نشره الدكتور أحمد فريد رفاعي، بتعاليق الأستاذ يوسف نجاتي، مع الفهارس. القاهرة (المجلدات ١ - ٩ ظهرت قبل هذا، والكتاب لمّا ينته) ٣٤- النقود العربية وعلم النُمِيَّات: هي مجموعة رسائل عربية في هذا الموضوع، نشرها العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي، مع تعاليق وملاحق وفهارس ومقدمة بالفرنسية. (لمطبعة العصرية - القاهرة، ٥٢٩ هـ) تتألف هذه المجموعة من: (١) كتاب النقود: للبلاذري (٢٧٩ هـ) . وهو فصل من كتابه (فتوح البلدان) (٢) كتاب النقود القديمة الإسلامية: للمقريزي (أنظر رقم ٢١) وهي الرسالة التي طبعت سابقاً غير مرة بعنوان (شذور العقود في ذكر النقود)
(٣) تحرير الدرهم والمثقال والرطل والمكيال، وبيان مقادير النقود المتداولة بمصر على مقتضى ما حدد بدار الضرب سنة ١٢٥٦ هـ لمصطفى الذهبي الشافعي (من أهل القرن الثالث عشر للهجرة) (٤) أقوال ابن خلدون (٨٠٨ هـ) في النقود الإسلامية (نقلاً عن (مقدمة ابن خلدون ) ) (٥) أقوال القلقشندي (٨٢١ هـ) في النقود الإسلامية (نقلاً عن كتابه (صبح الأعشى ) ) ٣٥- نهاية الأرب في فنون الأدب: للنويري (٧٣٢هـ) المجلد الثالث عشر، نشرته دار الكتب المصرية بالقاهر، ٢٧٧ ص (المجلدات ١ - ١٢ صدرت خلال ١٩٢٣ - ١٩٣٧ والكتاب لما ينته)
هذا ما تيسر الوقوف عليه وكان بودنا أن نذكر في هذا
المقام بضعة كتب أخرى أطلعنا على أسمائها في بعض القوائم أو المجلدات، غير أنه لم يشر لدى الكلام عليها هنالك إلى سنة صدورها، مما جعلنا في ريبة من صحة نسبتها إلى سنة ١٩٣٩؛ ولما لم تصل إليها يدنا في الوقت الحاضر، فقد اضطررنا إلى تركها على غير رغبة منا. ولعل بين القراء الأفاضل من يقوم بإكمال ما فاتنا منها أو ما لم يتأتّ لنا الوقوف عليه، وله منَّا أبلغ الشكر
(بغداد)

