تحت هذا العنوان في عدد من الرسالة مضى كتب الأستاذ محمد عبد الغني حسن مقالاً طريفاً ضمنه دفاعاً حاراً عن طائفة الشاعرين والناثرين ضد غارة جماعة الناقدين الذين يعطلون بنقدهم المواهب المتوثبة والاجتهاد المطرد. فعنده أن المعاني شائعة ولا يجوز أن نعد من يهتدي إلى تسجيل معنى قد سجله من سبقه، ناقلاً، أو سارقاً، أو لصاً؛ بل إن المعاني الإنسانية زاخرة تضطرم بها كل نفس، ويجيش بها كل صدر، وليست وقفاً على طائفة دون أخرى. وهذا حق، فما المعاني إلا وليدة مؤثرات تكاد تتشابه في كل الأعصر والأزمان، والناس هم الناس في كل مكان، فلا مبرر إذن لهذه الغارات إلا إذا كانت السرقات بينات. . .
ولكن اقرأ معي هذين البيتين لكبيرين من الشعراء قيلا لغرض واحد ثم انظر ماذا ترى
قال المرحوم أحمد شوقي على لسان (أتوبيس) الكاهن في رواية (كيلوبترا) يخاطب غزاة مصر من الرومان: قسما ما فتحتمو مصر لكن ... قد فتحتم بها لرومة قبرا وقال الأستاذ حسن القاياتي يخاطب حفدة الرومان الذين يبغون
فتح لوبيا:
وما ملكوها غير نزلة ساعة ... وما القبر مملوكا لمن فيه ينزل
ألا ترى معي يا سيدي أن المعنى واحد في البيتين، وأوشك أن أقول إن أحدهما مأخوذ من الثاني؛ فلمن تعطى الأفضلية في الاهتداء إلى هذا المعنى النبيل، أم تقول إن المعاني شائعة ولا يجوز فيها الملكية والاختصاص وكفى؟
