الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 587الرجوع إلى "الرسالة"

المعدة، كغدة من الغدد ذات الإفراغ الداخلى

Share

لقد جلت الدراسات التى قام بها العلماء فى مستهل القرن  الأخير أهمية العدد الصماء Glandes endoerines وبينت تأثير  مفرغاتها الداخلية على تنظيم وظائف الأعضاء وعلى التوازن  المتقابل الموجود بينها كما أنهم ذكروا الأمراض التى تنجم عن  فرط أو نقص هذه المفرغات والأدوية الغدية الحديثة التى كانت  عجيبة بنتائجها.

فقد ظهر أن لهذه الغدد إفراغات داخلية تصب رأسا فى  الدم تدعى (هرمونات Hormoves) لها تأثير منشط لوظائف  حجرات الأعضاء، وقد قسمت هذه الغدد بالنسبة لإفراغاتها  هذه إلى قسمين:

القسم الأول: لها إفراغات داخلية فقط مثل: الغدة  النخامية Hypophyse ثم الغدة الدرقية Shyroide ثم غدة  المحفظة فوق الكلية (الكظر Capsule Surrenale) والقسم  الثاني: لها إفراغان داخلى وخارجي، مثل الكبد: Foie  والمبيض Ovaire والخصية Sesticale البانقراسى Pancreas  ولن أتعرض فى بحثى لهذه الغدد لأن أمرها معروف لدى الجميع  ولكنى ذكرتها بالمناسبة للعلاقة الصميمة التى تربطها بمقالي.  إن الاكتشافات الحديثة قد أضافت لهذه الغدد الصماء عضوا  آخر لم نكن ندرى بأن له هذه الأهمية الغريزية قبل اليوم،  فقد ظهر أن للمعدة إفراغاً داخلياً مستقلاً تمام الاستقلال عن  إفراغها الخارجى

لقد كانوا يعتقدون إلى عهد قريب أن لا ضير من الاستغناء  عن المعدة استغناء تاما. ولذلك فإنهم يشيدون بمنافع عمليات  المعدة التى توصلوا بواسطتها لبتر المعدة وتفميم المرى مع

الاثنى عشرى فى بعض حوادث سرطانات المعدة لاعتقادهم بأن  إفرازات البانقراسى والمعاء الرقيقة وخاصة إفرازات العضو  الأخير كافية لسد النقص الناجم عن فقدان المعدة فقدانا تاما  أو قسمياً فتؤثر على المواد الغذائية وتجعلها بحالة ملائمة  للامتصاص.

ولكن ظهر للعالم Castle خطل هذا الرأى إذ توصل  بتحرياته التى قام بها إلى أن المعدة موضعاً لحفظ الأطعمة  فقط حتى يمكن لفن الجراحة أن يستأصل قسماً منها أو يزيلها  جملة دون أى عارض ما، بل إن لها إفراغاً داخلياً مستقلاً تمام  الاستقلال عن عصارتها الخارجية كالبانقراسى.

إن الهرمون المضاد لفقر الدم anemique-Hormone anti  أو: Hematopoietine هو الإفراغ الداخلى للمعدة الذى يؤثر  على خاصة الكبد المولدة للدم فيزيد فى عدد الكريات الحمراء  ازدياداً كبيراً، فقد وجدوا نقصاً ظاهراً فى عصارة المعدة  عند من كانوا على عتبة الإصابة بفقر الدم.

لقد بين Castle أن عصارة المعدة عند الأشخاص  الاعتياديين تكتسب عقب أكل اللحم قوة فعالة ضد فقر الدم  تفوق بفائدتها فائدة تناول   (خلاصات الكبد) Extraits de foie، ففى ناحية الكبد يظهر التأثير الفعال لهذه العصارة  الداخلية، وإن أية آفة تصيب المعدة تؤثر تأثيراً سيئاً فى الكبد  وتكون سبباً إذا طال أمدها للإصابة بفقر الدم، إذ لوحظت  حوادث فقر دم خبيثة عقب عمليات بتر المعدة Gastrectomies الكاملة أو القسمية وعلى هذا الأساس فقد دخلت المعدة فى  مداواة فقر الدم

وقد بذلت جهود جبارة لمعرفة ناحية الغشاء المخاطى المعدى  الذى يتصف بهذه الخاصة الغريزية إذ أن على هذا التحديد  تتوقف نتائج عمليات المعدة، وقد نجحوا فى تحديد ذلك المكان  وتبين لهم أن الغشاء المخاطى الموجود فى جوار البواب  له هذه الخاصية الحيوية الهامة وقد طبقت هذه النظرية فى مداواة فقر الدم الناجم عن

الأنزفة الدموية الغزيرة وفى مداواة فقر الدم التالى لآفات:  السل، الملاريا، التهابات الكلية، التسممات، وفى حالات  الضعف العام الناجم عن البؤس والفاقة، حسب طريقة  Castle الخاصة وذلك بأن تدخل لمعدة المريض بواسطة أنبوب  من المطاط عصارة معدة شخص سليم عقب إطعامه   (٣٠٠)  غرام  من لحم البقر بساعة واحدة، ولكن بالنظر لصعوبة تطبيق  هذه الطريقة فى فن الممارسة، فقد استعيض عنها بطرق أخرى  أسهل تناولاً، ولكنها أقل تأثيراً، فمنهم من أعطى معدة بعض  الحيوانات الغضة، ومنهم من أعطى مسحوقها المجفف بمقدار    (٣٠)  غراماً مقسمة على ثلاث مرات ممزوجة مع عصير البرتقال  أو أى عصير كان قبل الطعام

وقد استحدثت بعض المستحضرات الطبيعية السائلة مثل Gastrhema وكانت نتائجها جيدة جدا

إن هذا الاكتشاف الخطير سيقلب جراحة المعدة رأساً على  عقب، وستعود بلا شك عمليات (التفاقم المعدى المعوى  enterostomie-Gastro) إلى سابق مجدها بعد أن أهملت زمناً  ليس باليسير، وأوشك أن يقضى عليها نهائياً بعد تطور عمليات  المعدة الأخير، ولكن لابد قبل ذلك من إدخال بعض  التحسينات للتخلص من اختلاطات خطيرة وصمت بها كانت  تجبر الجراحين على الاستغناء عنها

يجب أن نفكر فى النتائج البعيدة التى تسببها الأدوية المعدية  قبل أن نطبقها على المرضى المعودين، فالأدوية المنقصة  للإفرازات المعدية التى تعطى فى بعض أمراض المعدة تؤثر فى  فعالية الكبد وتلجم خاصته المولدة للدم، فتكون سبباً للإصابة  بالضعف العام وفقر الدم، وبالعكس فإن الأدوية المزيدة  للإفرازات المعدية لا تنشط عمل المعدة الهضمى تجاه المواد  الغذائية فقط، بل إنها تتعدى ذلك وتؤثر على الكبد فتزيد فى  خاصته المولدة للدم، فتزداد فعالية الجسم ومقاومته تجاه الجراثيم والأمراض

يجب أن تطلق اليد فى استعمال الأدوية المعدية، بل يقتضى  استعمالها بدقة وانتباه وبمشورة الأطباء الأخصائيين.

(دمشق)

اشترك في نشرتنا البريدية