سيدي الأستاذ الجليل رئيس تحرير مجلة " الثقافة :
تحية وبعد : فقد سرني ان يتناول صديقي وزميلى الأستاذ مندور موضوع " مناهج الدراسة الأدبية من وجهة نظر تخالف - قليلا - الوجهة التي أحاول عرضها في بعض ما كتب . وانا ممن يدينون بأن الحقيقة تبت البحث ؛ وانه على قدر عناية الباحثين بعرض ارائهم وتحديد مناهجهم في التفكير يكون حظهم من الموضوع والإفادة . ورجائي أن تظل " الثقافة " علي خطتها في
تشجيع هذا الضرب من النقاش ، كما ارجو ان يستمر الصديق في عرض آرائه ؛ وان يفصل بعض نواحي النقد " المنهجى " الرائع الذي خلفه لنا أسلافنا في النقد والبلاغة العربية ؛ وهذا شرف أعمل له وارجو ان يكون لي نصيب فيه . ويكفيني الآن أن الصدين قد خرج في مقاله الثاني ( ثقافة ٢٠٥ ) عن الدائرة الضيقة التي حبس فيها الدراسة
الأدبية في مقاله الأول ( ثقافة ١٩٧) ، وانه رأي من الضروري أن يستعرض طائفة من الجهود العالمية التي بذلها التفكير البشري المنظم - منذ عهد " أرسطو " على الأقل - في محاولة إقامة الدراسات الأدبية - على اختلاف أنواعها - علي أساس من التفكير الواضح الدقيق ، وأنه بني إعجابه " بعبد القاهر " في " دلائل الإعجاز " على
أساس أن " الدلائل " تشتمل على نظرية في اللغة وتطبق تلك النظرية ( . ولعل الصديق في مقاله المقبل الذي وعد به يصل في " أسرار البلاغة " إلي مثل ما وصل إليه في " الدلائل " . وسيجد بعض النقط التي آثارها مبحوثة في المقالين الذين بعثت بهما إلي الثقافة " قبل إطلاعي علي مقاله الأخير .

