... ... أظن أن المعلم الناجح ينبغي أن يكون أقرب شئ إلي الفنان المبتكر ، ولا بد أن تكون ممارسته للتعليم إشباعا للذة خاصة في نفسه لا مجرد أداء للواجب ، ولكى يستطيع الإنسان ان يمارس التدريس بنفس اللذة التي يعالج بها الفنان فنه ، ينبغى أن يكون طلعة ، لا يقل شوقا للا كتشاف والتعلم من أصغر تلاميذه ، لابد ان يكون تطلعه إلى تعلم ما لا يعلم أقوى من ثقته فيما يعلم ؛ ينبغي أن لا ينمره الشعور بأنه قد أوفي على النضج وبلغ من المعرفة ما يريد ، وينبغي أن تظل في نفسه تلك الروح التي تجعلنا ننظر إلي الأشياء العادية التي يخيل إلينا أننا نعرفها نظرتنا إلي ما لم نسمع به من قبل ؛ بدون هذه الحاسة يستحيل عليه النفاذ إلى نفوس تلاميذه واستشفاف أرواحهم ، بل يستحيل عليه أن يري الأشياء بعيونهم . إن معلما كهذا لخليق أن يفهم قول إمرسون : " أريد أن أنفذ إلي عقل غيري . . ولكنه يأبي إلا أن يعرض على عقلي أنا " .
ينبغي أن يتعلم التلميذ في المدرسة كيف يعبر عن نفسه ، ولكن الذي يحدث في معظم الأحوال هو انه يتعلم كيف يعبر عما يدور في نفس مدرسه ، وليس ذلك ضارا في ذاته إذا كان عند مدرسه ما يستحق عناء التعبير عنه ، ولكنه ضار إذا لم يكن في نفس المدرس شئ يستحق هذا العناء . فكيف والغالب على المسلمين ان لا يكون لديهم إلا مناهج ومعلومات رسمية مقررة يرددونها في أمانة ومقدرة مختلف من واحد لواحد ... معلومات مقررة لا تسمح للعلم او للمتعلم بالتفكير والابتكار ...
ولم يكون الطفل سعيدا حين يجد أن اهتمام معلمه ليس مركزا في إرغامه على كتابة صفحات جميلة تعجب
المفتشين بمظهرها وبنظامها لا بروحها ، وإنما إلي ما يهم الطفل نفسه ويشغل باله . ! ما أسعده حين يحس ان معلمة يشاركه السرور بطائرته الورقية حين تعلو في الهواء ، او بحصانه الظريف حين يجري في خيلاء ، او بكلبه الحبيب حين يأتي من الآلاعيب ما يملأ النفس بهجة ! لو شارك المعلم تلميذه الفرح بهذه المتع الصغيرة لسكان معلما عظيما حقا . . ولأخرج من هؤلاء الأطفال رجالا ونساء يفخر بهم فيما بعد ... عن مقال في مجلة Listeuer

