تشتمل المجموعة العربية بمكتبة الاسكوريال بمدريد على مجموعة نفيسة جدا من الكتب العربية والإسلامية في مختلف العلوم والفنون، يبلغ عددها ١٩٥٢ مجلداً، ومعظمها كتب أندلسية هي التراث الأخير لآداب أسبانيا المسلمة؛ ولم ينشر إلى اليوم من هذه المجموعة سوى بضع عشرات من الكتب قام على إخراجها جماعة من المستشرقين، ومنها المكتبة الأندلسية التي تضم عدة مجلدات، وأخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر، والحلة السيراء لابن الآبار، وبضعة كتب أخرى؛ وكان آخر ما نشر من هذه المجموعة النفيسة مجلد من تاريخ الأندلس لابن حيان، أخرجه الدون انتونيو مدير مكتبة الاسكوريال وهو يتناول قسماً من عصر بني أمية بالأندلس
وقد لفتنا الأنظار غير مرة إلى هذه المجموعة النفيسة، وتمنينا على دار الكتب المصرية أن تبذل وسعها لتصوير أو نسخ أكبر عدد من هذه المجموعة، ولكنها لم توفق حتى اليوم إلى تحقيق هذه الغاية بصورة مرضية؛ وكل ما استطاعت أن تحصل عليه حتى اليوم هو صور لخمسة كتب فقط من مجموعة الاسكوريال، هي كتاب البديع لابن المعتز، ومختصر طبقات الشعراء له أيضاً، وطيف الخيال للشريف الرضي، وكتاب الفلاحة لابن العوام، ومجموعة فلسفية في شرح بعض كتب الفارابي؛ وتسعى دار الكتب منذ حين في الحصول على صور أو نسخ لعدة كتب
أخرى من هذه المجموعة، ولكن الظاهر أنها تجد في ذلك السبيل عقبات مالية لا تستطيع تذليلها وفي ذلك ما يبعث إلى أشد الأسف، ذلك أن مجموعة الاسكوريال هي بلا ريب من أنفس المجموعات العربية المعروفة، هذا فضلاً عن أن لها فوق نفاستها العلمية صفة خاصة، فهي في الواقع بقية التراث الإسلامي في الأندلس، وتكاد تحظى في نظر العالم الإسلامي بنوع من القدسية المؤثرة
ويوجد بين محتويات هذه المجموعة عدة كتب فريد في بابها، في السياسة والفلسفة والأخلاق والطب، مثل كتاب أدب الفلاسفة (رقم ٧٦٠ من المجموعة) وكتاب عن سياسة الأمراء وولاة الجنود (رقم ٧١٩) وكتاب في السفارات النبوية عنوانه المصباح المضيء (رقم ١٧٤٢) ؛ هذا إلى عدة كتب من تأليف أكابر العلماء المصريين مثل كتاب الشهاب القضاعي (رقم ٧٥٢) وكتاب القول التام في فضل الرمي بالسهام، للسخاوي (رقم ٧٦٥) وكتاب في تاريخ المعز لدين الله (رقم ١٧٦١) ، وكتب نفيسة أخرى يضيق المقام عن ذكرها
وقد حصلت الجامعة المصرية على صور عدة كتب أخرى من هذه المجموعة النفيسة، ولكن ما حصلت مصر عليه حتى الآن لا يعتبر شيئاً مذكوراً ولهذا نعود فنتمنى على دار الكتب المصرية وعلى مكتبة الجامعة، وعلى ولاة الأمر جميعا أن يشملوا هذه المجموعة الفريدة بكثير من عنايتهم وألا يدخروا في سبيل الحصول على نفائسها جهداً أو مالا
