نشرت جريدة المصري في ١٢٧١٩٥٢ أن وكالة (تاس) للأنباء السوفيتية أذاعت بأنه منح أخيرا لقب (دكتور في العلوم العملية) ، لأحد الفلاحين فى مزرعة ( شوكاومكا) وقد نال هذا اللقب دون أن يقدم بحثا في هذا الموضوع كما هي العادة. . وقالت الوكالة: (إن هذا الفلاح وصل إلى كتشافات عظيمة تنهض بفن العمارة إلى حد كبير. ومن هذه الوسائل العملية التي استحدثها استعمال الجير الحي بدل الجير المطفأ مما
يوفر ٢٥ إلى ٣٠ % من الأيدي العاملة)
قرأتبعجب هذا الخبر الذي إن انطوى على شيء فإنما ينطوي على مدى ما تمتع به هاتيك البلاد من نهضة وتقدم يدل عليهما تقديرها لمواهب الناس العلمية ولو كان هؤلاء الناس ممن لم يتمتعوا بالمؤهلات العلمية الضخمة، ولا بالشهادات الدراسية العالية، ضنا بالمواهب أن تتلاشى أو تختفي أو يحول بينها وبين البروز الحواجز العتيقة من المؤهلات والشهادات وما إليها. .
ترى كم في مصر والشرق من نوابغ موهوبين في شتى العلوم والفنون، فهل سمعت أن وزارة من وزارات المعارف تنازلت فشملت بعطفها واحد من هؤلاء تقديرا لنبوغهم ومواهبهم، وضاربة صفحا عن الحواجز البالية من المؤهلات والشهادات؟
إن في مصر والشرق شبابا وكهولا بلغوا القمة في الذيوع والشهرة في شتى العلوم والفنون دون أن ينالوا ذرة من تقدير وزارات المعارف، وليس لهم ذنب سوى انهم - لظروف خارجية عن إراتهم - لم ينالوا مؤهلات ولا شهادات، ولو انهم نالوا التقدير والتشجيع لفتحوا الآفاق الفسيحة أمام مهرة الصناع ونوابغ الفانين. . .
إن إحدى جامعات أمريكا احتاجت إلى إنشاء كرسي لفن طبائع الطيور، ولم يشغله إلى صياد له خبرة واسعة في صيد الطيور وهذه كل مؤهلاته أما في مصر والشرق فإن معوقات النهضة فيهما أسلوب من الأساليب البالية التي يجب أن تتلاشى إلى غير رجعة!!
رمل الإسكندرية

