الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 689 الرجوع إلى "الرسالة"

الموت يتكلم. . .!

Share

(ما الموت إلا تمام حد الإنسان لأنه حي ناطق ميت،  فالموت تمامه وكماله، وبه يصير إلى أفقه الأعلى، فكيف  إذن يجزع منه)   (ابن مسكويه)

يا من يراع إذا تمثل صورتي فيم ارتياعك؟

هون عليك ففي ابتعادك عن بني الدنيا انتفاعك

لك ضجعة عندي تريحك هل سيؤذيك اضطجِاعُك

أو لست من دنياك تسبح في خضم هائل

يغشاك موج فوق موج تحت غيث هاطل

لم لا تسر إذا وصلت مبكراً للساحل؟

أنا في الحياة كمنجل في كف حصاد بصير

أهوى على الذاوي فأقصيه عن الزهر النضير

لولا مبادرتي لضاق الروض بالعدد الكثير

كم من مريض قد غزاه الدهر بالداء العياء

متململاً يرجو الشفاء من الطبيب ولا شفاء

يممت منزله فكان له على يدي الدواء

سيزول عنك الجهد حين تتيه في نوم عميق

يا طالما كانت تصادمك المآزق في الطريق

فإذا انتصرت على مضيق زل نعلك في مضيق

ماذا تركت على الحياة سوى جناة آثمين

كانت قلوبهمو تئز عليك بالحقد الدفين

قد بت مرتاحاً وباتوا - رغم بعدك - متعبين

تالله ما قصر تخر لحسنه شم الجباه

قد حفه روض أنيق يملأ الدنيا شذاه

أزكى تراباً من ضريح تاه في جوف الفلاه

تالله ما عرس تخف إلى سرادقه الجموع

نثرت بساحته الزهور وأوقدت فيه الشموع

بأجل من نعش يسير على الكواهل في خشوع

تالله ما خمل من الديباج تسبي الناظرين

قد رصعت بقلادة من ساطع الدر الثمين

أشهى لذي التفكير من كفن على ميت دفين

يا رب ملتاع كشيب عذبته يد القدر

غمرته دنياه بمختلف الحوادث والغير

وجد الحِمام يريحه مما يكابد فانتحر!

يا من يراع إذا تمثل صورتي فيم ارتياعك؟

هون عليك ففي ابتعادك عن بني الدنيا انتفاعك

لك ضجعة عندي تريحك هل سيؤذيك اضطِجاعُك

اشترك في نشرتنا البريدية