الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 325 الرجوع إلى "الرسالة"

النازى وطبيعة المرأة, الساعة الرهيبة فى آسيا

Share

(عن مجلة   (تايدين)  استوكهلم)

قبل أن يستولى النازى على زمام الأمور فى ألمانيا كان زعماؤه  القائمون بالأمر الآن، ونذكر منهم على سبيل المثال دكتور جوبلز  يقولون:   (إن المكان الوحيد للمرأة هو المنزل، فقد خلقتها  الطبيعة وأعدتها لحمل الأطفال والعناية بزوجها وبيتها)  وذكر    (ألفرد روزنبرج)  فى الكتاب الذى أخرجه تحت عنوان:    (خرافة القرن العشرين)  حديثاً عن المرأة قال فيه: (إن نفوذ  المرأة فى الدولة يحمل فى طياته أسباب سقوطها، وكما أن اليهود  فى أنحاء العالم يدعون إلى المساواة، ولا هم لهم فى الحقيقة إلا جلب

المنفعة لأنفسهم، فالمرأة التى تطالب بالحرية لا تطلب المساواة  فى الحقوق كما قد يتراءى، ولكنها تنشد الصعود على ذمة الرجل.  وفى اجتماع للنازى عام ١٩٣٤ قال هتلر نفسه فى حديث موجه  إلى النساء والفتيات من حزبه:   (إن الرجل عالمه الدولة والكفاح؛  أما المرأة فعالمها بيتها وأسرتها وأطفالها)

إلا أن هذه الكلمات وما تبعها من الأعمال لم يكن المقصود  بها طبيعة المرأة ووظيفتها فى الحياة كما قد يبدو، ولكنها كانت  سياسة مرسومة لمحاربة البطالة، إذ ما كادت تنصرم تلك الأيام  حتى تغيرت الفكرة من الناحيتين النظرية والعملية فلم نعد نسمع  أو نقرأ فى ألمانيا كلمة واحدة عن الأمومة وطبيعة المرأة

لقد كان النساء يفصلن من أعمالهن بالمئات فى المدة من سنة ١٩٣١  - ١٩٣٥ بغير رحمة ولا شفقة، والآن أصبحنا نراهن  يسقن إلى تلك الأعمال بالطريقة نفسها. فالنظرية القائمة فى ألمانيا  الآن هى نظرية الحرب وحاجة الحرب، فسواء كانت طبيعة المرأة  تدعوها إلى ملازمة المنزل أولاً، فإن النظام القائم يدعو النساء  إلى أن يحللن محل الرجال فى أعمالهم التى تخلو باستدعائهم إلى  الأعمال الحربية، سواء أكانوا مطلوبين للخدمة العسكرية  أو للعمل فى زيادة السلاح تلك الزيادة التى لا تقف عند حد

وفى ألمانيا الآن كثير من النساء يشتغلن بالأعمال الزراعية  الشاقة، حيث يسقن إليها بطريق العنف والقوة تحت أحكام قانون  العمال. ومما يدعو إلى العجب أن بعض هؤلاء النسوة كن يطردن  من أعمالهن التى ينشدن فيها الرزق لحماية أنفسهن بدعوى الرأفة  بهن فى عهد هؤلاء الذين يسوقونهن إلى الأعمال المرهقة بغير  تدبر ولا رحمة

كل هذا يحدث فى ألمانيا باسم الحرب والتأهب لها، فالنساء  والرجال فى ألمانيا يباغتون بقسوة وشدة، فيفصلون من أعمالهم  ووظائفهم التى تعودوها وأحرزوا فيها قصب السبق والنجاح،  ليلحقوا ببعض الأعمال الخاصة بالتسلح والتأهب للحرب، ولا عبرةً  بما يقال عن إرهاق المرأة وتحميلها ما لا تطيق.

ومما قالته جريدة   (أنجريف)  في يوليه سنة ١٩٣٨، وهى  لسان حال الدكتور جوبلز:   (يجب أن تشتغل النساء الآن مع  الرجال فى أعمالهم. فجسم المرأة مطالب بان يؤدى للدولة العمل  الذى يؤديه جسم الرجل) . ولا فرق بين الرجل والمرأة فى ألمانيا  إلا فى أن المرأة تتقاضى ٤٠ % من الأجر الذى يتقاضاه الرجل.

(عن مقال بقلم   (مدام شيانج كاي شك ) )

نحن نخسر كثيراً من المواقع الحربية - ولكننا ولا شك  سنكسب الحرب. هذه كلمة قالها أحد ضباط الصين فى العام المنصرم،  وهى كما تبدو كلمة كثيرة التناقض، ولكننا نعيش اليوم فى عالم  عجيب، فالنصر اليوم لا يعنى النجاح، والتقهقر لا يعنى الهزيمة.  وقد يكون اللاشىء معناه الكثرة، وكل شىء قد لا يدل على شىء  فالكلمات تفقد معناها على مر السنين والأيام، حيث تدركها  الشيخوخة.

ونحن فى الصين بعد أن خسرنا عدة وقائع ما زلنا نحس  الانتصار على مقربة منا كأننا لم نصادف فى هذه الحرب غير النجاح ولكن هل يبقى العالم معصوب العينين أمام الحالة التى تعانيها  الصين منذ سنتين؟ هل ينتظر حتى يفنى أبطال الصين على بكرة  أبيهم فى ميدان الحروب ثم يفتح عينيه فإذا العالم كله على أبواب  خطر جسيم؟ لقد أفنت الحرب ملايين من أبناء الصين ولم يفطن  أحد إلى المثل السامية التى ذهبوا فى سبيلها

فالحرب اليابانية كما هى اليوم ليست إلا مقامرة كبيرة بين  اليابان التى تعد نفسها دولة أوربية وبين القارة الغربية وقد كان فى وسع أوربا أن تقف تلك الحرب الأسيوية التى  تنذرها بأشد الأخطار منذ اللحظة التى نشبت فيها بدلاً من  تشجيعها وتقديم الوقود لإشعال نيرانها لقد كان هذا فى الإمكان، بل لقد كان أمراً سهل الوقوع؛  فكلمة واحدة كانت كافية لإنهاء كل شىء. ولكن أوربا لم تدرك  بحصافتها أنه متى أذنت الساعة الرهيبة فقد فقدت مركزها  فى آسيا

إن الصين لا تستطيع أن تميز بين المبدأين المتقاتلين فى أوربا،  ولكنها تستطيع أن تقول اليوم إن أوربا إذا فقدت مركزها  فى آسيا لن تستطيع أن تستعيده مرة أخرى إن الصين تكافح فى حرب غير متعادلة. وهى وإن كانت  لا تزال محتفظة بداخلية البلاد، فقد فقدت كثيراً من مدنها  الجميلة، تلك المدن التى تدين لأوربا فى أنظمتها ومظهرها قد سقطت  فى أيدى الأعداء

إننا ما زلنا نؤمل فى أوربا أن تفطن إلى حقيقة الموقف.  فقد تستطيع أن تقوم بعمل حاسم لإنقاذ الشرق مما يعانيه

اشترك في نشرتنا البريدية