هم الناس لا زهر يفوح ويعبق
ولكنهم نبت بشوك ويعلق
هم الناس لا ينبوع خير ورحمة
ولكنهم نار تهب وتحرق
هم الناس لا فجر يرف وإنما
ظلام على قلب الطبيعة مطبق
ظننت بهم خيرا فأقبلت نحوهم
يدف بآمالي شراع محلق .
وفي أرغني لهم نشيد معطر
وفي خاطري عنهم مقال منمق
ولما تصافحنا غداة التقائنا
تمنيت ذعرا أن يحسين التفرق
لقد روعتني منهم ألف ضحكة
ملونة كالموت أو هي أعمق .
وكف عليها يلتوي ألف مخلب
وتاب كتاب الفقر أو هي أزرق
ووجه يكاد المرء يقرأ فوقه
سطورا معانها الخداع المزوق
وألفت في الناس الذين لقيتهم
خلائق بالإيمان لم يتخلقوا
وأبصرت فيهم شاعرا متملقا
على سكب ماء الوجه يحيا ويرزق
وأبصرت فهم كاتبا متلونا
له كل يوم قبلة تتعلق . .
وأبصرت فهم قائدا متكبرا
إذا قال لا يرضيه في الكون منطق
وأبصرت فهم طاغيا متمرداً
يمص دماء الشعب لا يترفق
وأبصرت فيهم جاهلا رغم علمه
سواء لديه شاعر ومشقشق
وأخون من لاقيت فهم صديقهم
وأخونهم ذاك الصديق المصدق
وأقبح من أبصرت فيهم جميلهم
وأقبحهم عندي الفتى المتأنق
فمن كان يرجو الخير منهم فإنني
كفرت بهم أبي أشاموا وأعرفوا
وآمنت أن الطين طين وإن سما
به قدر نحو السماء محلق . .
وآمنت أن الحق أكذوبة الورى
وأن المثاليات وهم مزوق
وأن الديانات التي يزعمونها
على جسد الدنيا رداء ممزق .
وأن معاني الطهر أحلام شاعر
وما ثم إلا مأثم يتدفق . .
وان محارب المصلين مذبح
وصومعة الرهبان فخ معلق
وما المثل العليا وكل محبة
لهم غير ألفاظ تلاك وتصق
فلا تحسبن الكون إلا رواية
يمثلها خلق غبي وأحمق
ولا ترج إلا الشر منهم فإنهم
أراقط تؤذي أو ثعالب تسرق
وكن كأخيك الليث في الغاب سيدا
فما للضعيف الرخو في الأرض منطق
( الإسكندرية)

