كان من قرارات مؤتمر المجمع، في جلسته الأخيرة، جواز النحت عندما تلجئ إليه الضرورة العلمية. وقبل اتخاذ هذا القرار نظر المؤتمر في تقرير لجنة ألفت من بعض الأعضاء لوضع
مبحث في النحت، وقد استهلت اللجنة التقرير بقولها (النحت ضرب من الاختصار وهو أخذ كلمة من كلمتين فأكثر. وقد تحثوا على منهاج الأعمال الرباعية في الأفعال والخماسية في الأسماء،
فنحتوا من الجملة فقالوا سبحل سبحلة في النحت من سبحان الله وحمدل حمدلة من الحمد لله وبسمل من بسم الله. . . الخ) وبعد أن عرضت جملة من صور النحوتات في العربية وأقوال العلماء في النحت قالت: (المتقدمون على أن النحت سماعي فيوقف عند ما سمع وليس لنا أن ننحت، ولعل هذا لأن النحت اختراع ألفاظ لم تعرفها العرب فلا تدخل في لغتهم؛ وقد نقل عن بعض المتأخرين نسبة القول بقياسيته إلى ابن فارس، قال الحضرمي في حاشيته على أن ابن عقيل: ونقل عن فقه اللغة لأبن فارس قياسيته،
ومثل ذلك نقل عن الشمتي) إلى أن قالت: (ونحن نقول بجواز النحت في العلوم والفنون للحاجة الملحة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربية موجزة. وهذا نموذج لكلمات منحوتة وضعت لمصطلحات كيمياوية، وهي من وضع لجنة الكيميا والطبيعة في المجمع) .
ومن هذه الكلمات: حلماً (حلل الماء) شبزلالي (شبه الزلال) حلكع، ويحلكع، حلكعة. أو حلكل، يحلكل، حلكلة (حلل الكحول) برمائي (تحت من البر والماء) تربض (نزع الايدروجين) شبتغراه (شبه غراء)
وجرت مناقشة قال الدكتور طه حسين بك في ختامها: (أحب أن أشير إلى شيء يجب ألا يفوتنا قبل إقرار أي كلمة من النحوت، ذلك أنه يجب أن نستقصي في البحث والدرس عند الحاجة إلى التعبير عن معنى من المعاني، لعل هناك وسيلة من وسائل الاشتقاق أو المجاز أو لعل هنالك كلمة سابقة موضوعة، فيثنى هذا أو ذاك عن النحت، فمثلاً في (شبه الغرائي) قد نصادف في الأفعال العربية أفعالاً تدل على التشابه. فأنا أرى أننا لا نلجأ إلى النحت إلا باعتباره ضرورة) ثم وافق المؤتمر على
القرار السابق وهو (جواز النحت عندما تلجئ إليه الضرورة العلمية)
وبعد فهل يستطيع المشتغلون بالكيميا والطبيعة أن يشتغلوا إلى جانب تحليل الكحول بنطق (الحلكحة) وأن يعالجوا، إلى نزع الايدروجين، لفظ (تزجن) ؟؟ أو ليس يكفيهم ما يلقون من عناء في النزع والتحليل. . .؟

