الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 682 الرجوع إلى "الثقافة"

النشاط الثقافى فى اسبوع, رسالة الشعر في الكفاح الشعبى :

Share

ألقى صاحب السعادة الأستاذ عزيز أباظة باشا محاضرة بهذا العنوان في جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة ، بدعوة من إدارة النشاط الثقافي والاجتماعي مؤسسة الثقافة الشعبية ؛ وقد جاءت هذه المحاضرة في الوقت الذي يسأل كل فرد منا نفسه عن رسالته في الحياة ، وأهمية هذه الرسالة وقيمتها بالنسبة لوطنه أولا وله ثانيا . وإذا كانت الأمة الآن قد ركزت جهودها لتحقيق هدف واحد مهما كافيا من عمل . فإن الشعر والشعراء في هذا المضمار جزء لا يستغني عنه . وجانب من الجوانب ، أو لون من ألوان الكفاح له قيمته .

وقد ذكر سعادة المحاضر أن الشعوب إنما تكافح لبناء صرح الحضارة ، وتخليص البشرية من البربرية ، والنهوض بها إلى مستوي الإنسانية الراقية ، أو هي تكافح من أجل التحرر ، وقد كافح الشعر عندنا في الطريق أو من أجل الغرض الأول ، وكافح كثيرا ، وان له الأوان أن يكافح من أجل الغرض الثاني . وهذا الكفاح ليس غريبا عليه من حيث طبيعته ؛ فإن الشعر لغة الشعور ، والشعور هادئ و تأثر ، والشعر - أو الشعر الحماسي بوجه خاص - تعبير عن ذلك الشعور الثائر ، شعور المكافح ولأمر ما سمي أبو تمام مجموعته المختارة بديوان الحماسة ، ولأمر ما كان أغلب المختار من الشعر الحماسي . وقد كان هذا الشعر الحماسي في كل عصر من الصور ، يحمل في النفوس ما لا تعمل السيوف . وربما استطعنا أن نطلق على مهمته حرب الأعصاب ، قبل ان تكون حرب ، وأن نشبهها بمهمة الموسيقي العسكرية في أثنائها ، فهو إلى جانب أنه يلقي الهلع والرعب في نفوس الأعداء ، فإنه يبعث الحمية في نفوس المحاربين ، وقد خلق من الجبان الرعديد شجاعا باسلا .

منذ قديم باشر الشعر هذه المهمة ؛ باشرها في العصر الجاهلى بصورة واضحة في الحروب والأيام العربية ، وباشرها

في عهد الإسلام ، فكان لونا من ألوان الجهاد مع الرسول جانب الجهاد بالسيف ، وكان حسان بن ثابت فارس هذا الميدان ، وناشرها فيما بعد فيما كان بين البيت الأموي والبيت الهاشمي من حروب ومنازعات . . وهكذا وقف الشعر في كل الحالات يؤدي رسالته .

وقد يخيل للبعض أن الفنون ليس لها مجال في ميدان الكفاح ، وأن ذلك متروك فقط للرجل المحارب ؛ والواقع أن للفنون شأنا كبير الأهمية في مجال الكفاح ، وأثرها في الثورات الحديثة واضح لا نزاع فيه . والثورة الفرنسية والثورة الروسية وغيرهما شاهد على ذلك ، ولعلها قد حققت غاية النصر .

وفي الشرق مجد الزهاوي والرصافي بالعراق يحاولان أداء هذه الرسالة للشعر في إيقاظ الشعب وإثارة حميته إلى التحرر . وفي الشام لون آخر أحدثته القرية والبعد عن الوطن مثله جيران وإيليا أبو ماض وميخائيل نعيمة وغيرهم . وفي الغرب علا صوت الشاب أبي القاسم الشابي مدويا كأنه الصور يوم البعث . وفي مصر كان البارودي شاعر الثورة وملهب جذوتها ، كما قام شوقي وحافظ ومطران بدورهم فكانوا لسان مصر المعبر عن آلامها وآمالها ، وكان لشعرهم السياسي أو الحماسي أثر في النهضة الحديثة .

وأخيرا فهذه هى رسالة الشعب ، يحملها الشعراء في أعناقهم ، والشعب - في هذه الفترة ، وفي كفاحه المرير أحوج ما يكون إلى النشيد الملهب للصدور ، الحافز لهم .

اشترك في نشرتنا البريدية