الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 680 الرجوع إلى "الثقافة"

النشاط الثقافى في أسبوع

Share

توحيد الزى والقومية المصرية :

أول ما يلفت نظر الناقد بالنسبة للموضوعات التي يشغل بها الناس ادمنتهم هو مقدار صلة هذه الموضوعات بما يمس حياتهم من قريب ، ولذلك كان من الأمور الواجب مراعاتها عند التفكير في موضوع من موضوعات التناظر أو الانتداء الثقافي أن يكون الموضوع من واقع ما يشغل الأذهان . وعس المسائل الكبرى التى تعي الأمة بأسرها

وقد كان موضوع توحيد الزي واثره في القومية المصرية هو الموضوع الذي اختارته مؤسسة الثقافة الشعبية ليكون مدار حديث المتدين . ولا أبري مقدار وفيها في اختيار هذا الموضوع في وقتنا الحاضر ، وإن كان ظاهر الأمر يوحي بأنه ليس الموضوع الذي تشغل الأمة به بالها ، ولعل كل ما بفير لهذا الاختبار هو محاولة تبين اثر توحيد الزي في القومية .

كان المنتدون أربعة ، واحد - أو على الأصح واحدة هي السيدة كريمة السعيد - في جانب تأييد فكرة توحيد الزى في مصر ، والباقون : السيدة دولت صادق والأستاذ محمد

سعيد العريان والأستاذ محمود العزب موسى ، يعارضون الفكرة كل من وجهة نظر معينة .

وقد قامت فكرة توحيد الزي عند المؤيدين - أو المؤيدة - على أساس أن التوحيد لون من ألوان النظام . واختلاف الأزياء بين المصريين هذا الاختلاف الشتبع هو أوضح دليل على الاضطراب والفوضى ، ولذلك نلاحظ أن الجيوش - لأنها وحدات منظمة - كان لابد لها من توحيد الزي إتماما لصورة هذا النظام . وليست المسألة هي نظام الصورة فحسب ، فإن هذا التوحيد للزي شعر كل فرد بأنه فرد في جماعة ، وأنه مرتبط بها ومصالحه مصالحها ، وذلك تنشأ الألفة بين أفراد المجموعة ، وسيقتضينا توحيد الزي توخي البساطة في الشكل والنوع . وهذا يحد من المنافسة .

ومن المعروف أن الهند لا تتمسك هي تمسكها بدينها إلا الزي ، وربما كان تمسكها بالزى أكثر وضوحا . ولا شك أن تمسك الهند بزيها القومي في شكله العهود وبماده التي تنسجها أيد هندية وطنية - أثر واضح في حركتها الاستقلالية الأخيرة . أما فما مختص مصر فإن المسألة تتعقد

كثيرا؛ فأي زي هو زينا القومي ، وعمت أنظارنا أنماط متبابينة من الأزياء ؛ لا سبيل إلى تحديد ذلك الآن ، ولكن الذي لا شك فيه أننا إذا حاولنا جادين توحيد الزي فان ذلك سيكون خطوة موقفة في الحد من الفوضة الضاربة وتربية روح النظام والانسجام . وهذا يعيننا على الظهور بمظهر المجموعة المؤتلفة المنظمة المنسجمة ذات الشخصية المتماسكة . وهذه هي القومية

ثم بدأت حجج المعارضين تنهال ، فذكرت السيدة دولت أن توحيد الزي عملية تحكمية بحتة ، ولا يمكن تحققها في الواقع ، لأن أذواق الناس تختلف من شخص إلى آخر وانتقاء الشخص لزي معين لا يأتي اعتباطا ، ولكن له علاقة وثيقة ببيئته وشخصيته . وإذا فتوحيد الزي - فضلا عن أنه تحكم في اذواق الناس - فإنه ايضا تحكم في أذواق الأقاليم وطابعها الخاص بها . ولا يمكننا أن نتصور أن المصريين من الإسكندرية إلى أسوان - أستغفر الله ، إلى الخرطوم - يلبسون جميعا نمطا واحدا من اللباس ، فإن عوامل تفريق الزي طبيعية ومادية ومن الصعب جسدا التغلب عليها

وإذا كنا نريد لنا جميعا زيا واحدا فإن في عودتنا إلي نشأتنا الأولى توحيدا للزي أى بوحيد . إنه من الخطأ ان نشبه الأمة بالجيش ، فإن هذا مختلف وطبيعة الناس ، ومن الخير أن نشبهها بالحديقة الغناء مختلف فيها ألوان الزهور وأشكالها لتكون منظرا بديعا فيه جمال للعين ، لارتابة مملة للنفس . وكل ما يمكن أن ننادى به من توحيد معقول ومقبول هو أن يكون الزي جميلا ، محتشما ، اقتصاديا

وأعقب ذلك الأستاذ سعيد العربان ليقرر أن مصر ليست وحدها التي تختلف فيها الأزياء ، وأنها هى وغيرها في ذلك سواء . فإن الزي يتطور ككل الأشياء ، ولسنا نستطيع أن تفرض على الأحياء أن خلعوا في وقت من الأوقات زيهم ليستبدلوه جميعا بزي واحد . ولو فرضنا جدلا أن الناس رضخوا لهذه الدعوة وليسوا جميعا زيا واحدا ، فإن هذا الزي نفسه سيتطور ، وسيؤدي تطوره إلى وجود بعض الفروق والاختلافات ، وليس في اختلاف الزي ما ينفي معنى القومية ، فإن الجندي حين يحي زميلا له لا يضرب مثلا

عاليا في القومية ، وإنما المثل العالي هو في إدراك كل منهما بأن عليه واجبا ، وليس توحيد الزي في الجيش إلا شارة فقط من شارات عصبيتهم التي هي وقود حريهم .

وإذا كانت البيئة بكل مقوماتها هي التي تحدد نوع الزي وشكله لكل فرد منا ، فإن الدعوة إلى توحيد الزي تقتضي توحيد البيئة أيضا بكل مقوماتها ، فنزل مطرا حيث لا ينزل المطر ، ونزيل جبالا من أماكنها لنشق مكانها الوديان الخ .

أما الأستاذ العزب فقد لاحظ أن الجيش نفسه ليس موحد الزي ، فالمشاة يلبسون غير ما يلبسه الركان " السواري " وجنود البحرية يلبسون غير ما يلبسه جنود الطيران . . وهكذا ، مما يدلنا على أن التوحيد مستحل . وقد قال شكسبير : إنه ليس كل من وضع على نفسه مسوح التساوسة فهو قسيس، فإذا وحدنا الزي والبسنا جميعا زي الشيوخ أشكل الأمر ، تماما كما لو لبسنا أي زي آخر موحد .

وقد قال تعالى في هذا الصدد : " إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولم يقل حتي يغيروا ما على أجسامهم

الذرة وخير الانسانية :

لا يروع الناس من نبأ ما يروعهم من نبأ القنبلة الذرية ، ولم يحمل الناس على العلم والعلماء يوما حملتهم عليهم يوم أخرجوا القنبلة الذرية إلى الوجود ، ولم تفزعهم صورة مثل ما فزعوا من صورة هيروشيما ، وقد تركتها القنبلة قاعا صفصفا

ولقد أحس العلماء بعضهم جرمهم في حق العلم والبشرية - كما قرر الدكتور صلاح الوقاد في محاضراته التي ألقاها في نادي الخريجين المصري - وأدركوا أنهم كانوا أدوات مسخرة في أيدي السياسة يوم قدموا على فعلتهم ، فعادوا إلى معاملهم ، وعكفوا على محوثهم الاكاديمية البحثة ، موجهين مجهوداتهم إلى خير البشرية .

وقد بين المحاضر أن الطاقة الذرية مادة متحولة ، بمعنى أن الطاقة تتولد من محرك المادة من صورة إلى أخرى . فإذا اصطدم حجر بحجر مثلا انقسمت طاقة الحجر الأول ثلاثة أقسام ، قسم ظل كامنا بالحجر ، وقسم فتت جزءا من الحجر الثاني ، والقسم الأخير هو الذي حرك الحجر الثاني ؛

وهذه الطاقة ، أو القوة ، التي اكتسبها الحجر الثاني يستطيع أن يحرك في اتجاهه حجرا ثالثا يعترضه في طريقه ؛ وهكذا هذه الطاقة الكامنة في المادة هي التي حاول العلماء الكشف عنها واستغلالها ، وقد وجدوا أنهم يستطيعون الحصول على هذه الطاقة كاملة إذا هم أفنوا المادة وصروها طاقة كلها ، وقد امكن تفتيت ذرة المادة - هذه الذرة التي هي آخر صورة من صور المادة تتحول بعدها إلى طاقة صرفة ، وفي هذه الحالة تكون الطاقة حائلة القوة ، لأن المادة لم تعد محتفظ بالجزء الأكبر منها كما هو في حالة الحجر السابقة .

على أن تفتيت الذرة مازال يكلف كثيرا ، والأفران الذرية تتكلف ملايين الجنيهات ، ويوم يتيسر انتاج الطاقة الذرية فإن تفتيت جرام واحد من المادة سيعطي من الحرارة ما تعطيه ثلاثة ملايين على من الفحم . حرارة هائلة ولاشك تستطيع إذابة الثلج في القطب الشمالى وتحويله إلى أرض زراعية . وتستطيع تبخير أكبر قدر من المياه وإسقاطه مطرأ على صحراء مثل الصحراء الكبرى الأفريقية مثلا وهكذا سيمكن التحكم بصورة خارقة في الطبيعة ، وإخضاعها للانسان الجبار إخضاعا تاما . وإلى تحقيق رفاهية هذا الإنسان تتجه البحوث الذرية الآن . وكل الذي يؤخذ في العلماء حتي الآن هو تكتمهم الشديد ومحافظتهم على سرية هذه البحوث ، فإن إذاعة النتائج وسير الخطوات يساعد العلماء في العالم كله على الوصول إلي نتائج بإهرة وبسرعة .

اشترك في نشرتنا البريدية