الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 343الرجوع إلى "الرسالة"

النشر والحرب، (عن (ذي سبكتاتور ) )

Share

قليل من الذين كانوا يشتغلون بالنشر في الحرب الماضية،  يعيشون إلى اليوم ويزاولون أعمال النشر بيننا. ومما يدعو إلى  العجب أنك لا تجد عند هؤلاء إلا النزر القليل مما يروون عن مثل  الحالة التي نواجهها اليوم. فإذا كانت هذه الحالة تماثل ما عرف  من قبل فيما بين عام ١٩١٤ و١٩١٨، فإن عالم النشر سيشاهد  بعد المرحلة الأولى من الحرب تجارب لم تتح له منذ عدة سنين

إن الحرب تشجع على القراءة، فهي تؤثر في نفوس المحاربين  وغير المحاربين من الأهالي بما يضجر ويقلق مما لا يخفف وطأته  شيء كقراءة الكتب. فهي تثير الحماسة الوجدانية وتعد الأذهان  لتلقي ما ينتجه العقل، وتجعل النفوس أشد رغبة في أن يفكروا  ويحسوا، وتضعها في الوقت ذاته في موقف يكون فيه أشد حاجة  إلى الراحة والتسلية من أي وقت آخر. ولا يضيرنا هنا أن نقول  إن هذه العوامل لا تقل قوة وتأثيراً اليوم عما كانت عام ١٩١٤،  بل قد يكون الأمر على النقيض، فالقيود التي تحيط بنا وحالة  الشعب العامة قد تساعد على تقوية هذه العوامل

إلا أن عالم النشر تعترضه صعوبات كثيرة إلى جانب الصعوبات  المتعلقة بالطبع والتوزيع، مما قد يخفي على الجمهور. وسوف تعاني  بيوت النشر والطباعة الكثير من هذه الصعاب، فعمل الناشر  في الحقيقة أكثر دقة مما يتصور الكثير من الناس

وهناك صعوبة قد لا تخطر على البال، وقد يكون علاجها  من المستحيلات، فما قيمة الورق والطبع وما قيمة الناشرين إذا  لم تؤلف الكتب؟ وقد لوحظ هذا العام هبوط محسوس في عدد  الكتب التي قدمت للمطابع وكذلك في نوعها. والسبب في ذلك

واضح، فقد أصبح العالم الأوربي منذ اجتماع ميونخ قليل الاهتمام  بالأعمال الأدبية، فتلك الأزمات المتوالية، التي تعقبها فترات من  القلق والتفكير في مصير المدنية المزعج، كل ذلك من شأنه أن  يجفف ينابيع التفكير.

ولكن ما دمنا قد وطدنا العزم على إزالة هذه الهمجية من  أوربا، فمن الواجب أن يزول ذلك الشبح المخيف من أذهان  الكتاب. فنحن في حرب يشترك فيها العالم كل بما أهل له، وكل  ما يطلب من الكاتب - إذا ترك وشانه في هذه الحرب - هو  أن يؤلف ويغذي الأفكار

اشترك في نشرتنا البريدية