وقد سبق لنا أن شرحنا فى هذا المكان من " الثقافة " (١) خلاصة النظريتين اللتيين لبنا نتجاذبان السياسة الأمريكية فى الأعوام الأخيرة التى اشتدت فيها الأزمة الأوربية ، وهما نظرية الحياد أو النظرية الديمقراطية ونظرية العزلة والنظرية الجمهورية ، وقلنا إن نظرية الديمقراطيين ( وهم الذين يضطلعون الآن بالحكم ) نرى إلى تحديد مركز الولايات المتحدة من النزاع الأوربى تحديدا رفيقا ، يراعى فيه صون المصالح الأمريكية من جهة ، وبذل أقص ما يمكن من التأييد الأدبى والمادى للجهة الديمقراطية الأوربية التى تقاتل فى سبيل وقف الاعتداء والدفاع عن الحقوق والحريات الدولية من جهة أخرى . هذا مع الحرص على عدم توربط أمريكا فى النزاع بأية صورة مباشرة ؛ وإن نظرية العارضين من الجمهوريين تتلخص فى وجوب تمسك أمريكا بمبدأ العزلة المطلقة واعتصامها بمبدأ مونرو وعدم التدخل فى شئون أو أزمات لا صلة لها بالعالم الجديد . ولما كان قانون الحياد هو عماد النظرية الديمقراطية ، فقد كان هذا القانون فى الأشهر الأخيرة مثار نضال شديد بين الرئيس روزفلت وانصاره الديمقراطيين من جهة ، وبين الجمهوريين أنصار العزلة من جهة أخرى ؛ وبدأ هذا النضال بصورة عملية منذ أواخر وليه الماضى , حيث بذل الرئيس
روزفلت ، حين اشتدار الأزمة الأوربية ، مجهودا لتجديد قانون الحياد المعروف بقانون " ارفع وانقل " Chsh and carryواستطاع أن يفوز فى ذلك بتأييد مجلس النواب ، ولكن مجلس الشيوخ رفض أن يبحث القانون ، وقرر إرجاء البحث فيه إلى الدورة البرئانية الجديدة ( أمنى إلى يناير القادم ) ولم يبق أمام الرئيس روزفلت يومئذ إلا أن يستعمل حقه الدستورى فى دعوة الكونجرس " ( البرلمان الأمريكى ) إلى الانعقاد منى وقعت ظروف وطوارئ تبرر هذا الانعقاد ؟ وقد تحققت هذه الظروف بقيام الحرب الأوربية ، فاستدعى " الكونجرس " فى أوائل أكتوبر , وعرض عليه قانون الحياد مرة أخرى ، وفاز الرئيس روزفلت هذه المرة ، بتأييد مجلس الشيوخ والنواب ، وصدر قانون الخيار الحديد عقدا لمشروع الرئيس روزف وسياسة الدقراطين
