الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 650الرجوع إلى "الثقافة"

النقد الأدبى، ووجوب تسديد خطاه

Share

إن كان النقد الأدبي في البلاد المتحضرة يسدي للأدباء من كتاب وقراء جميل التبصير والتوجيه والإرشاد ، ويعين بذلك على سرعة ازدهار الإنتاج الأدبي ، فإن حاجتنا نحن إليه أشد في هذه الأيام التي اندفع فيها إلى الكتابة كل من ظن في نفسه القدرة على الإمساك بالقلم . وأرهق هو وأمثاله الذين لم تنضج ملكاتهم المطابع ، وكدسوا المكتبات بكميات من المؤلفات الجديدة التي لا تقول عنها إنها كبيرة العدد في ذاتها ، ولكنها كبيرة بالقياس إلى عدد قرائها الذين يحاولون تثقيف عقولهم بالقراءة دون أن يتاح لهم فهم أدبي أو ذوق فنى يكفي لتمييز غثها من سمينها . وهكذا كاد يطغي العرض على الجوهر ، ويضله في زحمة سوقنا الأدبية .

ولن نفيض في التحدث عن حاجة كتابنا وقرائنا إلى نقد يتعاون معهم على تسديد خطا نهضتنا الأدبية ، فإن الإشارة تكفي مادام الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان . وسنقصر محاولتنا على شرح ما نحسبه أساسا يصلح لتشييد النقد المجدي عليه .

أنواع النقد الأدبي :

حيثما يظهر الأدب يظهر معه النقد ، فالنقد قديم كالأدب ، ومرتبط به كظله . إذ من الطبيعي أن يكون هناك قادحون ومادحون لكل عمل ذي بال ، وان يحاول بعض هؤلاء تقويمه وتوجيهه . ومن الطبيعي أيضا أن يجاري النقد الأدبي الآداب التي نشأ في ظلها ، وأن يتطور معها متأثراً بها ومؤثراً فيها . والنقد لم يزدهر في الأدب العربي ، لأن مناهج ذلك الأدب لم يتسع لها مجال التنوع الذي يتيح للنقد أن يخرج من عقاله ، ويتفرع إلى مذاهب . على أن للنقد في أوربا شأنا آخر ، فقد أسفر اهتمام قدماء اليونان بالتمثيليات والشعر القصصي والنحت والتصوير عن عناية أرسطو بوضع

أصول للفنون ، فأضاء للنقد بذلك طريق التقدم ، وصانه من التخبط والفوضى رغم ما كبله به من قيود ، وما وضع له من حدود .

وقد انكمش النقد الأدبي في أوربا طوال انكماش الآداب ، حتى إذا لاحت بشائر عصر النهضة ، وجدناه ينهض في أعقاب الآداب والفنون والعلوم ، ويجاريها في تطورها ، ويعينها على الخلاص من القواعد العتيقة التي رسغت في أغللالها حقبة طويلة من الزمن .

وقد انقسم الرأي في النقد الأدبي إبان العصر الحديث إلى مذهبين أساسيين ، يري أنصار أولهما أن الحكم على الأعمال الأدبية يعتمد على الذوق أو الحاسة الفنية ، فمن خطل في مثل هذه الحال مطالبة الناقد بالاعتماد في تقويمه لتلك الأعمال على قواعد ثابتة جامدة دون الاعتماد على ذوقه الفني . ومن الواضح أن اتجاه هذا المذهب اتجاه ذاتي . فهو يحاول أن يجعل محك العمل الأدبى ذوق الناقد الشخصى زعماً بأن خبرة الناقد وتجريته كفيلتان بعصمته من الخطأ ، وتنزهه عن الغاية . أما أنصار المذهب الثاني ، وهو المذهب الموضوعي ، فيرفضون فكرة تخويل الناقد كامل الحرية في تقرير أحكامه ، ويرون تقييده بقواعد تستمد من عيون الأعمال الأدبية السالفة المشهود لها . وحجتهم في ذلك أن الاعتماد على أذواق عباقرة الأدباء مجتمعين أسلم من الاعتماد على فرد واحد أيا كانت كفايته الأدبية . ومن الواضح أن الأخذ بهذا المذهب يقيد الآداب بماضيها ، ويحول دون سرعة تطورها .

النقد الذاتي :

ظهر هذا المذهب بظهور الأدب الرومانسي ، واستشري باستشرائه . والأدب الرومانسي هو أدب الفردية ، وقد

اَذن بالطلوع والتألق عقب الثورة الفرنسية ، وازدهار الصناعة الآلية . ويرجع ذلك كما قلنا في مقال سابق إلى توفر ظروف اقتصادية ساعدت على ظهور الطبقة المتوسطة ، وبثت في نفوس أفرادها شدة الاعتداد بالنفس والشعور بالذات ، ونشأ عباقرة الأدب حينذاك من بين هذه الطبقة ، فمنى كل منهم بذاته . ووقف قفه على التعبير عن مشاعرها ومطامحها . وفاز أدبه بالرواج ، وصيته بالذيوع ، لأن كتابته كانت تصادف هوي في نفوس أفراد طبقته . واندثر الأدب الكلاسيكي بعد أن زال سلطان حماته الأشراف . ولم يعن الأدب بمشاكل سواد الناس لأن العناية بها لم تكن تتيح الشهرة والرواج . وكان من الطبيعي أن يجاري النقد ذلك الأدب ، وأن يقصر كل اهتمامه على شخص الكاتب الأديب ، وأن يحاول فهمه قبل أن يحاول فهم أعماله الأدبية ، وأن يستمد تقويمه لتلك الأعمال من ظروف مؤلفها وميوله وتأثره بأصدقائه وأعدائه وغير ذلك من ملابسات حياته الخاصة . وقد خرج النقد بذلك عن الحكم الموضوعي علي العمل الأدبي إلي محاولة تفسير غامضه . وتبرير التوائه وتزييفه على القراء . وكان من أساطين هذا المذهب " تين " و " سانت بيف " و " أرنولد " و " لويل " . وعلى الرغم من أن أول هؤلاء قال بوقوع الأديب الكبير تحت تأثير بيئه وجنسه وعصره ، فقد فاته أنه يؤثر في بيئه كما يتأثر بها ، وان قيمة اعماله الأدبية تقاس بمقدار ذلك التأثير ، فاته ذلك واقتصر على محاولة تتبع اثر البيئة والعصر في أعمال الأديب ، والاستعانة بهما على تفسير اتجاهاته وتبرير ضلالاته . أما سانت بيف فقد ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه تين ، وتطرف حتى أنكر تأثير البيئة والعصر في الأديب ، ومن فهم حياته نستطيع أن نفهم أدبه ونقدره تقديرا صحيحا . والأخذ بهذا الرأي يربط الإنتاج الأدبي بشخص مؤلفه ، فلا يجعل لذلك الإنتاج قيمة موضوعية ، ولكن يجعل قيمته مستمدة من ظروف حياة مؤلفه الخاصة . وقد جرى سائر النقاد الدانئين على العناية بتحليل شخصية المؤلف قبل العناية بتحليل مؤلفاته ، والاحتفال بمواهبه الحارقة دون الاحتفال بأثر تلك المؤلفات في تطور مجتمعه .

النقد الموضوعي :

كان النقد قبل ظهور الاتجاه الذاتي موضوعيا ، وقد جنح إلى تقدير العمل الأدبي علي أساس انطباقه على أصول الأدب المتعارف عليها . ومن البديهي القول بأن ذلك النقد وقف حجر عثرة في سبيل تجدد الأساليب الأدبية . وظل كذلك حتى استطاعت نهضة الأدب أن تزحزحه من طريقها . وتتحرر شيئا فشيئا من ريقته ، ثم طغي الأدب الرومانسي فجرفه في تياره . وما ارتفع المستوي الثقافي للشعوب في أوربا ، وأصبحت الأغلبية قادرة على فهم الإنتاج الأدبي وهضمه . حتى اتجه الأدب إلى سواد الناس ، فتحولت الرومانسية إلى الواقعية ، وهجر حملة الأقلام الخيال والمشاعر الدانية ، واتجهوا إلى الواقع ، وشاركوا الشعوب فيما تعانيه من متاعب ، وما تتوق إليه من آمال وقد تجدد النقد الموضوعي على أثر ذلك وظهر في صور جديدة . فلم يتقيد بالقوالب الفنية القديمة ، ولم يتخذ من الإنتاج الأدبي العتيق ميزاناً يقيس به الإنتاج الجديد .

ولكنه أخذ يمتحن مضمون العمل الأدبي دون قالبه ، ويبنى حكمه على قيمة ذلك المضمون دون ما نظر إلى ظروف حياة المؤلف وملابساتها . ولكن انحرف مع ذلك فلم يصب هدفه ؛ ذلك لأن الأهواء أخذت تتنازعه . وانقسم النقاد إلى فرق يحاول كل فريق منها أن يوجه الأدب إلى النهج الذي يؤثره . فالذي تغلب عليه الصوفية ، أو النزعة الدينية يحصر همه في تمجيد الأدب الذي يطرق المواضيع التي ترضي تلك النزعة ، ويسفه ما عداه . والذي استهواه علم النفس لا يقدر إلا الأدب الذي يعنى بتحليل نزعات الأفراد المختلفة . وقال فريق بأن الأدب يصبح لغواً لاطائل تحته إذا لم يعالج المشاكل الاجتماعية ، وينتهي في تناوله لأية مشكلة منها إلى الحل الموفق . وقال آخر بأن الأدب الذي لا يستعين بالرمزية في أداء معانيه يسف إلى العامية المبتذلة . ورأينا نقاداً لا يقدرون إلا الأدب الذي يجعل من العصامية محوراً تدور عليه أحداث الحياة ، ورأينا آخرين يقولون بأن الغرائز البهيمية هي محور الحياة دون غيرها . وهكذا امتد

النزاع بين النقاد فلم يعد محصوراً بين الرومانسية والموضوعية كما كان في مستهل عصر النهضة .

ولم تتعدد مدارس النقد الأدبي على هذا النحو إلا بتفاعلها مع تعدد المذاهب الأدبية . ومن المسف أن بتحيز النقد الأدبي لنهج في الأدب دون نهج ، إذ عليه أن يقدر كل عمل أدبي في ذاته دون ما تحزب منهجى . ولكن تركه كذلك خاضعا لمحض ذوق النقاد ومزاجهم يعرضه للضلال في معترك تنازع الأهواء ، ولذلك يستهدف هذا المقال أن يضع لذلك النقد قاعدة قد تعصمه من الزلل .

ميزان النقد السليم :

من الآراء التي يسلم بها الناس عامة أن الذوق الفني منقطع الصلة بعقلية الإنسان ، فقد يبلغ عالم من العلماء مستوي رفيعا من علمه ، ولكنه يعجز مع ذلك عن تقدير العمل الفني تقديراً سليما . ولكن هذا الرأي الذي قد ينطبق على الحالات الفردية لا ينطبق على ذوق المجتمعات . فمن المحقق أن التقدم الحضاري ينهض بمستوي الذوق الفني نهوضه بسائر ألوان المعرفة ، إذ هناك علاقة وثيقة بين رقى المجتمع الفكري وبين رقى ذوقه العام ، ولكل شعب ذوق يناسب درجة رقيه ، وقد أشرنا في مقال سابق إلى الظروف التي تساعد على التطور الفكري ، وقلنا إن كل تطور من هذا القبيل تتنشأ معه ألوان جديدة من المعتقدات والمثل الخلقية والآداب والفنون وغيرها من أوجه النشاط الفكري والعاطفي ، وكل ناحية من نواحي مثل هذا النشاط تتأثر بالأخرى وتؤثر فيها ، وما دامت الآداب ترقي على مراحل مع مرور الزمن ، فيصح اتخاذ هذه المراحل موازين يقاس بها الأدب المعاصر ، و لزيادة هذا الرأي وضوحاً نقول إن الأدب يجاهد كغيره من نواحي النشاط الإنساني في سبيل التقدم ، وإنه لا يستطيع أن يسلم برغم جهاده من بعض شوائب الماضي ، ومن بعض التيارات الرجعية ؛ ومهمة الناقد أن يبين لنا ماهية الأدب الذي ينقده ، وهل هو من النوع العتيق البالي أم هو ملائم لعصره ؟ وهل هو مناصر للرجعية أم معين على سرعة التقدم الحضاري ؛ وهل هو بصير بالإتجاه الجديد الذي لم يتضح بعد ومعبر عنه ،

أم هو واقف عند معتقدات عصره المؤذنة بالزوال ؟ ... ومن الواضح أن الناقد يفشل في أداء مهمته على هذا النحو إذا هو لم يتخذ من مراحل تطور الأدب ، ومن حسنات كل مرحلة وسيئاتها ، ميزاناً يزن به أحكامه . وهو يكون أقدر على الحكم الصحيح بمقدار تمكنه من مثل هذه الدراسة ، فهي التي تعصمه من الأنخداع في جمال أسلوب المؤلف أو طرافة معانيه أو حسن عرضه أو غير ذلك من ألوان التمويه التي تخدع القراء وتخفي عنهم جوهر العمل الأدبي.

مراحل تطور الذوق :

لسنا نزعم أننا نستطيع أن نضع قاعدة محكمة لمجري تطور الذوق لدى الشعوب الصاعدة في مدارج الحضارة ، ولكننا نستطيع أن نضع إلى المعالم الأساسية لمراحل تطوره . فالهمج يستسيغون الألوان البراقة ، والأصوات الرتيبة الطنانة ، ولا يحرك مشاعرهم إلا التجسيم والتضخيم والتهويل .

ولكن ذوق الهمج يتحور بمقدار ما يصيبون من أسباب الحضارة . ثم تأخذ البساطة الفنية في التغلب شيئاً فشيئاً على ألوان فنهم العنيفة . فإذا تحضروا وبلغوا من الحضارة مستوي رفيعاً ، بلغت فنونهم غايتها من البساطة والإتقان الفني والتخلص من الزوائد الفنية ؛ والأدب الذي يروج بين الشعوب البدائية هو الذي يختار الأساطير والخرافات الوثنية موضوعا له ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الأدب الذي يصور الصراع بين الناس والألهة ، أو بينهم وبين الأقدار . فإذا استنار العقل عدل الأدب عن هذا إلى نقد المجتمع باختيار نماذج من أفراده ذوي العيوب الاجتماعية ، وإذا أدت استنارة العقل البشري إلي رقي الصناعة ، وازدهار الحضارة . وظهرت طبقة العصاميين ، قويت النزعة الفردية في المجتمع وظهر الأدب الذاتي . وإذا ارتفع المستوي الثقافي لدى عامة الناس تحول الأدب من الذاتية إليهم ، واتخذ من تيارات حياتهم الفكرية ، ومن آلامهم وآمالهم وتوشيهم إلى تحسين حالهم موضوعاً له .

أما الأسلوب في الأدب والفن فهو يكافح كذلك في سبيل التحرر من قيوده ، وتحطيم ما لا يجدي من قوالبه ، والتخلص من زوائده . والوصول إلى الجمع بين البساطة

وبدأ الأستاذ ميربيل بتقديم عام لمسرح الحكيم عرض فيه لأهم الخصائص التي يمتاز بها فن الحكيم المسرحي .

وأولي هذه الخصائص هو أن مسرح الحكيم مسرح أفكار قبل كل شئ . فكل شخصية فيه تصور فكرة متميزة . وكل شخصية تصور جانباً من جوانب النفس الإنسانية . وهذه الشخصيات المختلفة ، في صراعها المستمر . ترمز إلى ما يدور في أعماق الإنسان وما يضطرب في صميم كيانه العقلي . وهذا النوع المسرحي منتشر في أوربا اليوم انتشاراً كبيراً  ، والكثير من المسرحيات الجديدة في فرنسا وانجلترا تحاول قبل كل شئ أن تعرض شخصيات رمزية تحتوي علي أفكار فلسفية وإنسانية عميقة .

وتوفيق الحكيم يستفي عناصر مسرحياته من مصادر عديدة . فهو يأخذها من القرآن ومن الإنجيل ومن الأساطير الغربية والعربية على السواء . ولكنه استطاع أن يخلق من مثل هذا الشتيت المتنافر من المصادر فناً جديداً له طابعه الخاص وشخصيات متميزة مستقلة .

ومسرح الحكيم يمتاز إلى جانب ذلك بأن فيه الكثير من عناصر فلسفة القوة . تلك الفلسفة التى يمثلها نيتشه ، كما تمثلها شخصية بروميثيوس في أساطير القدماء : فأبطال الحكيم في صراع دائم مع الأقدار التي تفرض إرادتها على البشر ؛ وهم لا يقبلون حالتهم التي وجدوا عليها ، بل يحاولون أن يرتفعوا إلى ما هو أسمى وما هو أمثل ؛ إنهم يحاولون أن يخلقوا لأنفسهم عالما يسعدون فيه . ولكنهم مع ذلك في عذاب متجدد وشقاء يجدونه في كل وقت ومكان .

وهؤلاء الأبطال يعبرون عن تشاؤم من نوع خاص : إنه تشاؤم إنساني يختلط به عنصر التفاؤل الرفيع . فيجماليون وأوديب وغيرهما يبحثون عن السعادة فلا يجدونها مهما سعوا ، وهم يدورون في حلقة من الشقاء لا نهاية لها . ولكنهم مع ذلك لا يفقدون عنصر السمو ولا يهبطون إلى الدرك الأسفل . بل هم يؤمنون دائما بمثلهم الأعلى الذي يصبون إليه . ففلسفة هذا المسرح إذاً تتلخص في أن حالة الإنسان على الأرض حالة شقاء . ولكنها مع ذلك تحتفظ في صميمها بعنصر السمو الإنساني الرفيع ، ويجب أن لا تيأس منها أبدا وإن كتب علينا العذاب المستمر . .

وعقب هذه المقدمة المختصرة لمسرح توفيق الحكيم قام الأستاذ سولون بالاشتراك مع بعض الممثلين الهواة من فرقة الآتيلية بعرض مسرحية بيجماليون . وهي من بين مجموعة مسرحيات توفيق الحكيم التي ترجمها إلي اللغة الفرنسية الآساتذة : أحمد خضري ونسيم قسطندي وسامي جبرة .

ومثلوا لنا الفصل الأول منها ، ثم بعض المناظر المختارة من الفصل الثالث . ثم الفصل الأخير .

أزمة في مسارح لندن :

أقامت الحكومة الإنجليزية مباراة بين مؤلفي المسرح لاختيار تمثيلية واحدة تعرض في بعض المهرجانات الأدبية فهل تدري كم كان عدد الأدباء الذين تقدموا بمؤلفاتهم لهذه المباراة . لقد بلغ عددهم ، ٧٠٠ بالتمام والكمال . . وهذا يعنى ان ٦٩٩ من المؤلفين سوف يضطرون إلى البحث عن مجالات اخري لعرض مسرحياتهم . لذلك ينتظر أن يكون التنافس شديداً من جانب هؤلاء المؤلفين على مسارح لندن التي يبلغ عددها ٣٥ مسرحاً ، وعلى مسارح الضواحي الصغيرة التي تستطيع أن تخاطر بعرض تمثليات جديدة لا يعرف علي التحديد ما سوف تلاقيه من إقبال . . هذا وفي مصر نسمع في كل يوم استغاثة من المشرفين على الفرق التمثيلية يشكون من عدم اهتمام الأدباء بالمسرح وعدم إقبالهم على التأليف له .

وأزمة في الشعر أيضا :

نشاهد في مصر أن القراء في العصر الحاضر قل إقبالهم على الشعر . وليست هذه ظاهرة خاصة ببلادنا ، ففي انجلترا نجد سوق الشعر كاسدة . وسواء كان السبب في كسادها قلة الشعر الجيد أو عدم تذوق الناس للشعر ، فقد أعلن الناشرون الإنجليز أنهم على غير استعداد لطبع دواوين جديدة إلا بقدر . ويقول الأستاذ " ستيفن سبيندر " إن في انجلترا كلها ٢٠٠٠ فقط من القراء لديهم قابلية لشراء دواوين الشعر الجديدة ؛ ثم هو يقترح أن ينشأ لقراء الشعر خاصة ناد يجمع شملهم ويكون غرضه الأول تشجيع الشعراء بتسهيل شراء دواوينهم والدعاية لشعرهم .

اشترك في نشرتنا البريدية