قراء (الرسالة) يذكرون مقالي في نقد خطاب العرش من الوجهة الأدبية، ويذكرون أن بعض الجرائد والمجلات قالت إني تخطيت الجانب الأدبي إلى شؤون وطنية ودستورية وتاريخية، ومن الصحفيين من أشار إلى أني موظف بوزارة المعارف، وهي إشارة لها مدلول!
فهل أستطيع أن أدافع عن نفسي؟ هل أستطيع أن أقول إن النقد الأدبي لا يُقْصَر على المفردات اللغوية كما قالت إحدى المجلات؟
النقد الأدبي هو درس الصلات بين التعابير والأغراض، فلو درست نصاً فقهياً لكان من واجبي أن أنظر إلى المعنى من ناحية فقهية، ولو كان النص فلسفياً لكان من واجبي أن أنظر إليه من ناحية فلسفية، ومع ذلك أظل في حدود النقد الأدبي
وخطاب العرش بطبيعة موضوعه يتعرض لشؤون وطنية ودستورية وتاريخية، فنقده من وجهة أدبية يستوجب أن ننظر فيما احتواه من هذه الشؤون، فكيف يستجيز بعض الناس أن يقول إني اتخذت من النقد الأدبي ستاراً لأغراض سياسية؟
ومعاذ الوطن أن أتبرأ من قول الحق، ولكن يجب أن أنصف نفسي فأقول إني لم أتجاوز الحدود الأدبية في نقد خطاب العرش، فمن طاب له أن يقول إني موظف بوزارة المعارف ليحدَّ من حرية الفكر فليمض في طريقه وهو مغفور الذنوب، لأنه على كل حال مواطنٌ عزيز.
وهنا مسألة يجب النص عليها لأهميتها من الوجهة القومية: إن مقالي في نقد خطاب العرش مرَّ على الرقابة بوزارة الداخلية فأجازت نشره وهي تعرف أني موظف بوزارة المعارف، فما معنى ذلك؟
معناه أننا في مصر وطن الرأي والحرية ومَشرِق النقد الأدبي فإن قيل إن هذه أول مرة يُنقد فيها خطاب العرش من الوجهة الأدبية فسيقال أيضاً إن هذا تقليد يصدر أول مرة عن وطن مصطفى كامل ومحمد عبدة وسعد زغلول.
والصحفيون الذين أرادوا أن يعدّوا هذا المقال من ذنوبي قد نسوا أني زميل قديم، له عليهم حقوق، وفيهم من يذكر
أن (الموظف) هو أيضاً وطنيٌ له أهداف سامية، وبعضهم يحفظ الآية الكريمة: (ولا يَجرِ منَّكم شَنَآنُ قوم على أن لا تعدلوا)

