يكثر فنانو الغرب من تسمية بعض أعمالهم الفنية باسم الطير المائي المعروف واعتبارهم إياه مصدر وحي لهم.
ولعل السبب في ذلك هو أن لهذا الطير منظراً جذاباً، ومنه استوحى تشايكوفسكى رقصة ( بحيرة ال ) ومنه استلهم تشيخوف تمثيليته ذات الفصل الواحد المعروفة ب (أغنية
ومما يثير الدهشة أن أدباء مصر وفنانيها قد أجمعوا على تعريب كلمة هذه ب (البجعة) ، وهذا خطأ لغوى وفني كبيرلأن البجعة هي غير ال
فالبجعة هي طائر مائيأيضاً لكنه عريض المنقار طويلة، له حويصلة عظيمة تحت منقاره، يخزن فيها كمية من الأسماك.
وأما الّتم فهو طائر مائي له عنق طويل معقوف على شكل حرف عادى المنقار، قصير اليدين وتقعان إلى القسم الخلفي من جسمه.
والتم طائر أبيض، أرستوقراطى الشكل، كان يعتبر في كثير من الممالك الأوربية طيراً ملكياً، ولا يحق لأحد غير الملك أن يقتنيه إلا بإذن ملكي خاص.
ومن التم ما يسمى بالمصفَّر فهو يصفر صفيراً ملحناً، ويشدو بأنغام جميلة جداً، ويشتد غناؤه إذا ما جرح أو وقع في ضيق.
يروى أهل الغرب أسطورة عن هذا الطير بقولهم أنه يغنى اللحن الأخير قبل موته، ومن هنا جاء قولهم (أغنية التم) أى
آخر عمل يقوم به الفنان وهو مشرف على أبواب الأبدية، ومن هنا جعل شكسبير أميليا تقول في (عطيل) (سأمثل دور التم وأموت في الموسيقى) .
فالبجعة هيطير والتم هو طير ال فهل لنا أن نميز بينهما؟. . .
(ليماسول - قبرص)

