الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 457الرجوع إلى "الرسالة"

النهضة الأدبية في السودان

Share

من ابرز الأشياء التي تبدو للناظر في نهضة السودان الحديثة  وتتمثل أمام رواده وزواره هو شيوع الروح الأدبي وازدياد  النشاط الفكري، ففي كثير من مدنه وعواصمه عدد من الجمعيات الأدبية يعنى عناية خاصة بدراسة الأدب العربي ومسايرة النهضة الفكرية في العالم العربي المتوثب، وتتبع حركته الأدبية،

واستعراض الآراء القديمة والحديثة فيها، ثم بحثها واستخلاص  نتائجها. لذلك لم يمضي موسم من مواسم الأعياد الدينية إلا وتقام أسواق الأدب في رحاب الأندية التي لم تخل إحداها من جمعية  أدبية حتى الأندية الرياضية بجانب كل منها جمعية آداب. وفي    (أم درمان)  العاصمة الوطنية وكبرى مدن السودان يتجلى  النشاط الأدبي في أروع معانيه وأسمى روحه. و   (نادي الخريجين)  وهو أكبر أنديتها مسرح لملتقى الأقلام ومعرض لدراسات  الآداب العربية، وبه يقام المهرجان الأدبي السنوي العام تستعرض

فيه صور من الإنتاج الأدبي في خلال العام، ويستخلص منه  ما وصلت إليه العقلية السودانية من بحوث. وقد اشترك  فيه بعض كبار الأدباء المصريين في دورته الأخيرة منهم من  اشترك بنفسه ومنهم من اشترك بقلمه، فادوا بذلك واجب  مصر الأدبي نحو السودان، وما ثقافة السودان إلا قبس من الثقافة المصرية، وما أدب السودان إلا صورة من الأدب المصري.

يقتنص نادي الخريجين كل فرصة ليقيم فيها سوقاً أدبية،  والأعياد الدينية هي أهم المواسم لديه، ففي عيد الأضحى  يجتمع المؤتمر السوداني العام لبحث مختلف الشؤون السودانية؛  وفي مقدمة بحوثه الناحية الأدبية. وفي عيد الهجرة الاجتماع  الأكبر لجمع أموال التعليم الأهلي وتوجيهاته، وهو سوق عظيمة للأدب لما يقال فيه من شعر ونثر. وفي عيد الميلاد النبوي

يقام مهرجان كبير لهذه المناسبة يتبارى فيها الخطباء والشعراء بما تجود به  قرائحهم ويجيش في صدورهم. وفي عيد الفطر يقام المهرجان  الأدبي السنوي العام الذي تقدم ذكره وهو أشبه بسوق عكاظ.  وقد كان منتظراً أن يحضره الأستاذ الزيات، والدكتور زكي  مبارك، والدكتور عبد الوهاب عزام، وفاء لما وعدوا به لجنة  المهرجان في دورته الأخيرة، ولكن جدت ظروف خالصة حالت  دون حضور هؤلاء الأعلام الذين لهم منزلة عظمى في قلوب  الشباب السوداني المثقف، فلعل الفرص تسنح لهم ولغيرهم من الأدباء بحضوره

وتعتبر مجلة     (الرسالة)   من أكبر المصادر الموجهة للشباب السوداني في الناحية الأدبية، وهي واسعة الانتشار يقتنيها  كل مثقف، ولصاحبها مكان رفيع في المجتمع السوداني وهو لا يدرك مقدار ما يحمله له الشباب السوداني من حب وولاء، وما يحفظونه  له من إجلال وإكبار، إلا بعد أن يشرف السودان فيرى ويسمع  ذلك نفسه

اشترك في نشرتنا البريدية