الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 592الرجوع إلى "الرسالة"

الهكسوس ومدة حكمهم لمصر

Share

ختلف الأستاذان سيد قطب وصلاح ذهني في تحديد مدة  حكم الهكسوس لمصر. فهذه المدة في رأي الأستاذ ذهني مائتا  عام أو أقل مستنداً في ذلك إلى الفصل الذي كتبه الدكتور  أبو بكر في كتاب (المجمل في تاريخ مصر العام) ، وهي في رأي  الأستاذ سيد قطب خمسمائة عام مستنداً إلى جوستاف لوبون في كتاب   (الحضارة المصرية القديمة) ، وهذا فارق كبير في التقدير  يحتاج إلى كثير من التحقيق

يقرر الدكتور أبو بكر أن الهكسوس دخلوا مصر  عام ١٧١٠ ق. م. وطردوا منها نهائياً عام ١٥٨٠ ق. م. فتكون  مدة حكمهم قرناً ونصف قرن ويقدر الأستاذ برستد في كتاب    (تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي) المدة بين  حكم الأسرة الثالثة عشرة (وهي التي بعد انحلالها أغار  الهكسوس على مصر) ، وبين نهاية حكم الأسرة السابعة عشرة  بمائتين وثمانية أعوام  (١٧٨٨ - ١٥٨٠ق. م)  بما في ذلك مدة حكم  الهكسوس، ويؤكد أن مدة حكمهم لم تزد على مائة عام، ويجعل  المسيو دريتون في كتابه:L`Egypte Les Peuples de  l`Orient Medelcrraneen ll مدة حكمهم بمائة وخمسين عاما    (١٧٣٠ - ١٥٨٠ق. م) أما الذين قالوا ببقاء الهكسوس بمصر خمسة قرون. فلا

أذكر منهم غير المؤرخ اليهودي جوسيفوس الذي زعم أنه نقل  عن ماتينون أنهم استمروا يحكمون مصر ٥١١ عاماً. ولكن  برستد يقرر أنه لم يوجد على الآثار ما يؤيد كلام ماتينون، كما  يقرر الدكتور أبو بكر مبالغته مدة حكم الهكسوس

ويرجح الأستاذ دريتون حدوث المحاولات التي انتهت بطرد  الهكسوس بين (١٦٨٠ - ١٥٨٠ق. م) ، ويورد قائمة بأحد عشر  ملكاً سماهم ملوك الأسرة السابعة عشر حدثت في أيامهم تلك  المحاولات، فتكون مدة هذا النضال مائة عام وليست مائتين  أو مائة وخمسين كما يحاول الأستاذ قطب تأويل كلام الأستاذ ذهني

هذا ونأمل أن يتقدم أحد المشتغلين بتاريخ مصر القديم والمهتمين  بعصر الهكسوس بصفة خاصة، وأقصد به الأستاذ الدكتور  باهور ليعرض عصر الهكسوس عرضاً سليماً صحيحاً ويجلو لنا  بصفة خاصة مسألة العجلات الحربية، ولا يخفى على دارسي تاريخ  مصر القديم ما كان للهكسوس من أثر كبير في ذلك التاريخ

وبعد فأنتهز هذه الفرصة لأعرب عن أسفي لاستعمال ذلك  الأسلوب الذي غلب على الأستاذين المتساجلين ورمي أحدهما الآخر  بالتبجح والجهل، فما كانت الحقائق التاريخية لتخضع لمثل هذا  الجدل، بل لابد أن يدحضها منطق سليم وتؤيدها أدلة ثابتة قاطعة

وكم أود كذلك لو انتفع النقاد بما كتبه الدكتور صبري  في العدد ٥٩٠ من الرسالة، فهذا دستور سليم لمن أراد نقداً أدبياً  صحيحاً، فقد سئمنا ذلك الأسلوب الذي جرت عليه المساجلات  والمناقشات في السنين الأخيرة، وطالما تأذينا من ذلك الصغار الذي  يقلب على كتابة كبار الكتاب، وكم نرجو أن تكون الحجة  هي الفاصل والعقل هو الحكم، والخلق الأدبي هو الذي يسود  حتى يتخلص النقد الأدبي من تلك المهاترات التي لا تقدم ولا  تؤخر، بل تنزل من قيمة كاتبها درجات، ويبعث في مصر الرأي  العلمي الصحيح الذي يزن الأمور بميزان النقد الصحيح  فلا يكون النقد أداة هدم فحسب.

اشترك في نشرتنا البريدية