الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 320 الرجوع إلى "الرسالة"

الهند الطموح

Share

إذا كانت الوطنية هي التي خلقت الأمم الأوربية منذ مائة سنة  أو أكثر، وهي التي أقامت الدعائم للمدنية التي يكاد بناؤها أن  ينهار في السنين الأخيرة، فمما لاشك فيه أن الوطنية هي القوة  التي تحفز الأمم الشرقية التي تئن تحت نير الحكم الأجنبي للسعي  وراء الحرية في هذه الأيام فألفت بين القلوب أبنائها وشدت من  عزائمها وأطلقت روحها الحبيسة من عقالها، وتلك ناحية سامية  في حياة تلك الأمم، تضيف نجاحاً جديداً إلى النجاح الذي نالته  الحرية في تاريخ الإنسانية. ألا أنها على الرغم من ذلك لم تستطع  الخروج بها عن تلك الدائرة الضيقة، إذ أن انشغال الأمم بالسعي  وراء حريتها لا يترك لديها مجالاً للتفكير في شيء آخر، ولم تستثن

الهند من هذه القاعدة. فالهند في كفاحها قد نسيت العالم برهة  من الزمن ولم تفكر في غير شأنها. إلا أن القوة التي أحرزتها،  والثقة التي أحياها النجاح في نفوس أبنائها، قد جعلتاها تفكر  في دائرة أوسع وأعم

إن غزو اليابان لمنشوريا قد أوجد شيئاً من العطف على الصين،  كما أن اغتصاب إيطاليا للحبشة قوبل باستياء شديد، كذلك  المأساة التي حلت بوسط أوربا قد قابلها العالم بالأسف العميق،  ونحن لطول تجاربنا للإمبراطورية البريطانية، لم نصدق شيئاً من  وعودها للأمم الضعيفة، ولم نثق بمعاونتها في عصبة الأمم، لذلك  كنا نتتبع سياستها الخارجية باهتمام، وقد أصبحت معارضتنا  لنفوذ الإمبراطورية البريطانية جزءاً من سياستنا التي تعارض كل  نفوذ إمبراطوري أو فاشي في أنحاء العالم

لذلك كانت بعثتنا إلى الصين، والمؤنة التي أرسلناها  إلى أسبانيا باسم الهند، من الطرق التي اتخذناها لنبين سياستنا  الخارجية، واستقلالنا بها عن بريطانيا. وأكثر من ذلك فقد  اطرحنا جانب التفكير في أي مساعدة حربية إذا ثارت الحرب.  أن الشعب الهندي وحده هو الذي سيقول إذا كانت الهند تدخل

الحرب أولا تدخلها. وأي إرادة تملي عليه من الحكومة البريطانية  ستقابل بالرفض. يجب علينا أن نقرر سياستنا الخارجية بأنفسنا،  وكذلك سياستنا المالية والحربية، ولنا الحرية التامة في الارتباط  بالأمم الأخرى

إن سلطان الإمبراطورية البريطانية يتلاشى أمام أعيننا،  وليس لديها إزاء الهند غير طريقين: الطريق الطبيعي والمنطقي الذي  يلزمها بالتنازل للهند عن حقها في تقرير مصيرها على قاعدة الحرية  التامة وإلغاء المجلس الذي أقيم ليمثل إرادتها المطلقة

والطريق الآخر هو الذي تستطيع الهند أن تملي فيه أحكامها القاسية عليها حيث تصطدم بالوطنية الهندية. وإذا كانت هذه الطريق سيؤخر حريتنا قليلاً إلا أنه مما لا شك فيه أنه سيؤدي  إليها ويظهرنا على أمور لم تكن في الحسبان. من أجل ذلك نرى  الحكومة البريطانية تتجنب مع الهند أي حركة من شأنها أن تدعو  إلى العنف

إنها قد ترحب باتفاق ودي مع الوطنية الهندية يكون  نتيجة إقامة المجلس الوطني، ولكن ذلك سيؤدي بلا شك إلى الطريق  الذي ابتدأت منه، وذلك ما تخشاه

اشترك في نشرتنا البريدية