_٢_
١٧-٩:٤٤ وردت كلمة ( المساوىء ) مهموزة . والصواب : " المساوي " بالتخفيف . وفي اللسان : " قال : وسألته عن مسائية فقال : هي مقلوبة ، وإنما حدها مساوئة ، فكرهوا الواو مع الهمز لأنهما حرفان مستقلان . . وقولهم : الخيل على مساويها ، أى إنها وإن كانت بها أوصاب وعيوب فإن كرمها يحملها على الجري " . وورد نجوه في القاموس . وجاء في المصباح : " والسادة نقيض المسرة ، وأصلها مسوأة على مفعلة بفتح الميم والعين . ولهذا يرد الواو في الجمع ، فينال هي المساوي لكن استعمل الجمع مخففا . وبدت مساويه ، أى تقالصه ومعايبه .
١٨-١٠:١٢٠-١٢ ) وفي مثل للعامة : ( فلان مقدد العرس ) كناية عن الذي يبخل على نفسه . والعبارة تنطق بتحريفها . وفي مثل هذا يجدر بالناشر أن ينبه على ارتيابه في النص وألا يدعه يمر بهذه السهولة وهذه العبارة تحتاج إلى تحقيق طويل ، ولا سيما أن مسكويه أشار إلى أن هذه الكتابة بنفسها نطق بها أرسططاليس ، فهي كناية مشتركة بين العامة من العرب وبين اليونانيين .
١٩-٦:١٢٧-٨ ) إن النفس تري عند غيبة المرئيات ما تراه من حضورها . وذلك بحصول صورها في الحاس المشترك . وهذه حال يجدها الإنسان من نفسه ضرورة لا يمكنه أن يدفعني عنها ) . وهذا تحريف عجيب حقا ، ولا يستقيم عند الفهم . وما الذي يجعل مسكويه يتحدى الناس جميعا في هذه المسألة بهذا الأسلوب المتأثر فيقول لهم : إنكم لا تستطيعون أن تدفعوني عنها ؟ ! الصواب المتعين إن شاء الله : " وضرورة لا يمكنه أن يستغني
عنها " أى إن استحضار صور المغيبات من الأمور الضرورية التى لا يمكن الإنسان أن يستغني عنها لينعم بذاكرته ، وليتم له تفكيره وتصح له أحكامه . وفاقد الذاكرة والتخيل يعد فاقد الحياة
٢٠-١٧:١٤٣-١٨ ( لم صار الحصيف المتمكن واللبيب المبرز ، بشاور فيأتى بالفلق والداهية حتى يدع الشعر مشقوقا ، والغيث مرهوقا ، فإذا انفرد بشأنه وانتصر لنفسه وتعقب غاية مناقصه عاد كسراب بقيمة لا يحلى ولا يمر ) فهو يتحدث في شان الرجل الذي تظهر منه قوة العقل وحصافة الرأي حينما يستشيره غيره فيجد عنده رأيا سديدا عبقريا ، وحكما صالحا ، ولكنه إذا فكر لنفسه أساء الحكم وأفسد التدبير . والمراد أنه في الحالة الأولى يتغلغل إلي بواطن الأمور وأسرارها فينكشف له من خبيء العواقب ومسئور التأجر ما يخفى على غيره ، فكأنما هو بنظر بعين الغيب . وهل من الحصافة وعبقرية الرأي ان يشاور الرجل فيخدع مستشيره ويحمله على أن يكره الغيث ويعيبه ؟ فصواب العبارة " حتى يدع السر مشقوقا ، والغيب مرموقا " كما أن صواب سائر العبارة " وانتصب لنفسه " .
٢١-٨:١٦٠-١١ ) وسأضرب لذلك مثلا وهو أن مزاج الإنسان لما كان مقاربا لمزاج الفرس وكان بينهما مناسبة ، حصل بينهما قبول من تلك الجهة ، فإذا تباعد المزاج حتى يكون منه الغبار والدود والجمل والذباب نفر منه الإنسان وتكرهه ) . وأنا على ممارستي لهذا الحيوان دهرا طويلا ، وطول ما قلبت من أجله الدفاتر والطروس لم أجد من ذكر " العبار " فالكلمة معرفة لا ريب يقصد بها ضرب من الحيوان دنئ محقر يناظر الدود والجعل
والذباب ويماثلها ، وهو " النيار " : جمع نير بالكسر . جاء في اللسان : والمنبر : القراد ، وقيل النير بالكسر دويبة شبيهة بالقراد إذا دبت على البعير تورم مدبها . وقيل النير دويبة أصغر من القراد تلمع فينتبر موضع لسعتها ويتورم ، وقيل هو الحرقوص . والجمع تيار وأنبار " .
٢٢-٨:١٧٥ ) وما الذي يحلى به إذا استقصي وما الذي يتخوفه إذا جنح إلى الهويني ) وجاء في الحاشية في تفسير كلمة يحلى : في اللسان : وحلي بقلبي وعيني يحلى . وحلى يحلو حلاوة وحلوانا ، إذا أعجبك ، وهو من المقلوب ، والمعني يحلى بالعين " ) وهذا التفسير لا يستقيم . فإن المراد ما الذي يظهر به ويفيده ويحصل عليه إذ استقصى وليس من الحلاوة في شئ ، وإنما هو من قولهم : " لم يحل بطائل وفي اللسان : " ويقال ما حليت منه حليا ، أى ما أصبت . قال ابن بري : وقولهم لم يحل بطائل ، أى لم يظفر ولم يستفد كبير فائدة .
على أن في العبارة التي نقلها الشارح عن اللسان خطأ في النقل ، والصواب " وحلا يحلو .
٢٣-٥:١٨٢-٤ ( كما يفعل بالحل إذا تركب مع العمل أو السكر فيسمي سكتجينا) . ولست أدري أوردت الكلمة على هذه الصورة المخطئة في الأصل أم هي خطأ مطبعي ، فإني بحثت في قائمة الخطأ والصواب - وهي طويلة قد جاوزت المائة - فلم أجد لها ذكرا . ومهما يكن فإن صوابها " سكنجيبينا " وقد أشار الشارح إلى صفحة ١٠٥ من مفاتيح العلوم ، وقد رجعت إلى هذه الصفحة فلم أجد شيئا يتعلق بالكلمة ، وإنما وجدت إشارة يسيرة إليها في صفحة ١٠٤ .
والسكنجبين معرب من الفارسية ، وأصله فيها ( سكتكيين ( أو ( سر كتكيين ) كما في المعجم الفارسي الإنجليزي لاستينجاس
وقد أشار إلى الأخذ الثاني داود في تذكرة أولى الألباب وإلى الأول أدى شبر في الألفاظ الفارسية المعربة ، والأول مركب من ( سيكى ) و ( انكبين ) ، والثاني من ( سركا ) و ( انكبين ) .
و ( سبكى ) و ( سركا ) معناهما الحل ، و (انكبين) معناه العسل .
ويراد به كل شراب حلو حامض بتخذ دواء للصفراء ، وهو في لغة الأطباء من الغربيين : ( oxymel ) ، وانظر صنعته في مادة ( شراب ) من التذكرة ، ومنهاج الدكان ص ٣١-٣٨،٣٢-٣٩ ، وهذا اللفظ لم يذكره صاحب اللسان ، وذكر صاحب القاموس ( الشكبينج ) ، وقال : " دواء معروف " وليس هذا بالسكجبين ، بل هو نبات له صمغ يتداوي به ولم يشر إليه الجواليقى ، ولا تكلم فيه صاحب شفاه القليل . ولكنه ورد استعماله قديما في كلام الجاحظ ، انظر الحيوان ( ١٤٦:٥ ) بتحقيق كاتب المقال .
٢٤-١٦:١٩٦ ( حتي تصدر عن أمره ) ، هذا ضبط غريب ، والوجه ( تصدر ) فإنها من صدر عن الورد وعن الماء وعن البلاد . وفي الحديث : " ويهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتي " قال صاحب اللسان : " يصدرون بعد الهلكة مصادر متفرقة على قدر أعمالهم ونياتهم ؛ ففريق في الجنة وفريق في السعير " ، وأما الإصدار فإنما يستعمل استعمالا خاصا في مجاز قولهم الذي يبندي أمرا ثم لا يتمه : فلان يورد ولا يصدر . فإذا أنه قيل أورد وأصدر ، وقد سبق نظير هذا في التنبيه رقم ١٣ .
٢٥-٢٠:١٩٨ ( فما يتبع النبوة من التعظيم والتشريف ، ونجوع الناس لها بالطبع ، والتماس أهل بيتها مرتبة الإمامة والتمليك - أمر خارج عن حكم العادة ) وعقب عليها الشارح بقوله : ( في اللسان : " النجمة عند العرب : المذهب في طلب الكلأ في موضعه " ) .
وإنما يصح هذا التفسير إذا كان النص سليما ، ولكن النص بعيد عن الصواب ، ويتجه الصواب حينما تتجه بالنقطة العليا من الكلمة إلى جهة اليسار ، وبالنقطة السفلي إلي نحو اليمين لتكون قراءتها " بخوع " والبخوع : الخضوع والطاعة ، وهما المناسبان للتعظيم والتشريف ،
وفي اللسان : " وبخع لي بالطاعة بخوعا كذلك ، وبخعت له : تذللت وأطمت وأقررت ، وفي حديث عمر رضي الله عنه : فأصبحت يجنبني الناس ، ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة
٢٦-٧:٢٢٦ ( فقهت الشئ ) إنما هي " فقهت " بكسر القاف ، كما في اللسان والقاموس وأما " فقه " فهو فعل الغلبة ، من قولهم : فاقهه في العلم ففقهه ، أى باحثه في العلم فغلبه فيه .
٢٧ - د ٣:٢٧ ( أو لقيه ونبزه ) كذا وردت بسكون الباء . والصواب " نبزه بفتحها ، والنبز نظير اللقب في وزنه ومعناه وضبط هذه الكلمة يخفى علي كثير من الأدباء . وأما النبز بالسكون فهو مصدر نبزه نبزا كلقبه تلقيبا . وقد تكرر هذا الخطأ في الكتاب قبل ذلك في ٢:٢٥٢ و ٢١:٢٧٣ .
٢٨-٩:٢٧٥ ( قد مر في صور هذه المسائل مستقصي ( الصواب " في صدر " .
٢٩-١٣:٢٩٠-١٤ ( كما تفعله الفرس بأول يوم من شهرهم المسمى " هرمز " وآخر يوم المسمي " بانيران " ) .
وهرمز اسم لأول يوم من أيام الشهر . وأما " بانيران " بهذا الوضع فليس بصواب . والصواب " أنيران " كما في مروج المذهب المسعودي ٢٠٣:٢ طبع ١٩٤٨ في باب ( ذكر أيام الفرس ).
وذكره أيضا استينجاس في المعجم الفارسى الإنجليزي ص ١١٦ . فليست " بانيران " كلمة واحدة ، فالوجه أن تكتب ( به " أنيران " ) ومما هو جدير بالذكر أن الفرس يجعلون لكل يوم من أيام الشهر الثلاثين اسما خاصا ، فهي ثلاثون اسما ذكرها المسعودي ، وليست سبعة تتكرر في كل أسبوع كما هو المعهود عند كثير من الأمم .
٣٠-٥:٣٠٥-٦ ( فإنما يدرك المبصر بآلة ذات طبقات ورطوبات وقصبة مجوفة ذائبة من بطن الدماغ ) . الصواب " دانية " أى قريبة ، ولا وجه لكلمة " ذاتية
هنا ، وليس لورودها في جو آخر في سطر ١٢ من الصفحة علاقة بهذا للوضع
٣١-٥:٣١٠ ) وكذا الأمر إذا ورد أخذ بالمحنق وسد الكظم ( . وهذا ضبط لم يقل به أحد ، إنما هو " بالمحق " . والمحق بضم الميم وفتح الحاء وتشديد النون المفتوحة : موضع الخناق ، وهو الحبل الذي يخنق به . وفي اللسان : " وموضعه من العنق مخنق بالتشديد ، يقال بلغ منه المخنق ، وأخذت بمخنقه ، أى موضع الخناق " . وأنشد صاحب اللسان لأبي النجم :
* والنفس قد طارت إلي المحنق * وأنشد الحاحظ في الحيوان ١٣٥:٣ لجابر بن حي التغلي :
لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا
لتخدم ليلي أمته بموفق
فقام ابن كلثوم إلى السيف مغضبا
فأمسك من ندمانه بالمخنق
٣٢-٢:٣٣١-٣ ( لأن غرضته كان في ذلك الأمر نفس الحركة والرياضة ) الصواب " نفس الحركة " . ٣٣-٦:٣٥٤ ( إن منافع الجبال ووضعها على بسيط من الأرض كثيرة جدا ) . الصواب " ووضعها " أى ومنافع وضعها ، أما عظمها على " منافع ، فلا يستقيم . ٣٤-١:٣٦١-٢ ( وهذه جهات لكل مطلوب فإذا عرفت جهة جهلت أخرى ، وليس بغني العلم بأحدها عن الاخري ) . الصواب : " بإحداها " أى بإحدي الجهات .
٣٥ - ٣٦٣ - ٣٦٤ ( فيحصل من القسمة أربعة ) ، وهي : حي ناطق مائت . وحي غير ناطق غير مائت . وحمي ناطق غير مائت . ( وحمي غير ناطق مائت ) . الصواب : " مائت " بالرفع
٣٦-٩:٢٦٧ ( وهيهات ذلك العلم عميق البحر عالي الفلك ) .
وقد أشير في الحاشية إلى أنها في الأصل " على الفلك " ولا وجه للعدول عن الأصل ، و على " هنا ليست حرف جر ، وإنما هي صفة مشبهة على وزن فعل ، مثل غني وشقي . والعلي هو العالي الرفيع ، ومنه مأخذ " على " العلم المشهور .
٣٧-١٧:٣٣٩-١٨ ( ما الفرق بين العراقة والسكهانة ، والتنجيم والطرق ، والعياقة والزجر ؟ ) ، وقد نبه في الحاشية إلى أن الكلمة في أصلها " والجزو " . وتصحيح الجزو بالزجر بعيد جدا في فن التصحيف ، والصواب " والحزو " بنزع نقطة الجيم فقط لتصير حاء مهملة ، فهذا هو التصحيح المتعين ، وفي اللسان : " أبو زيد : حزونا الطير تجزوها حزوا : زجرناها زجرا " .
٣٨-٣:٣٤٢ ) لأن هذه الأشياء الأربعة ( هي في الأصل : " الأربعة الأشياء " ولا وجه للعدول عن الأصل مادام مستقيما صالحا .
هذه بعض تحقيقات وتصحيحات واستدراكات لقراءة هذا النص النادر الممتع ، الذي يهنأ الناشران الكريمان عظيم التهنئة بما أحسنا تقديمه إلى الأدباء .
ولست أدع القلم قبل أن أشيد كما أشاد الأدباء جميعا بهذه الروح الرياضية العلمية التي دعا إليها استاذنا الجليل الدكتور أحمد أمين بك ، الذي لبيت دعوته في إعجاب لأنقد كتابه في المجلة التى يشرف في تحريرها ، كما انوه بتركه لي الحرية كاملة أن أكتب ما أشاء ، في حدود هذه الروح الرياضية العلمية التي يجب أن نسود منذ اليوم نقادنا المعاصرين
فلم يعد النقد الأدبي كما كان بالأمس تجريحا وتشهيرا بالنقود ، بل أن نصطنع الجد فيما يمس اقدار الأدباء وكرامتهم العلمية ، فإن العثار أمري يعرض للأدباء جميعا ، لا يرتاب في ذلك إلا مغتر ، أو ذاهب العقل ، أو متهافت النفس . وأمر النقد لا يعدو أن يكون معاونة ومجادلة في الرأي ، أو مشاركة في التهدى إلى الصواب . والنقد
أبدا خادم للعلم . وليس ضربا هينا من فنون الهجاء وإنما هو فن رفيع يتأتي إليه الأديب في خلق سمح ، وخطاب كريم .
