الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 650الرجوع إلى "الثقافة"

الوافى بالوفيات، للصلاح الصفدي

Share

مطبعة وزارة المعارف باستانبول

في سنة ١٩٣١ صدر الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي ، باعتناء المستشرق الألماني الكبير الأستاذ الدكتور ه . ريتر . وكان الكتاب السادس من النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية في استانبول . وقد بذل الأستاذ ريتر جهودا محمودة في تصحيح هذا الجزء الأول ومعارضته ، والتعليق عليه . فكان التفكير في طبع هذا الكتاب أولا ، ثم إخراج الكتاب من مأثر هذا المستشرق التي تذكر له .

وقد صدر الآن الجزء الثاني من الوافي . حققه وعني به المستشرق الأستاذ س . ديدرينغ  S. Dedering وفيه من تراجم المحمدين ، من محمد بن إبراهيم بن عمر إلي محمد بن الحسين بن محمد . وكان الجزء الأول يشتمل من التراجم من محمد بن محمد إلى محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن

اعتمد الأستاذ ديدرينغ لنشر هذا الجزء على نسخة مخطوطة وحيدة محفوظة في خزانة السراي باستانبول . وهي نسخة جيدة قوبلت على نسخة المؤلف . واعتمد كذلك على كتاب آخر للصفدي اسمه ( أعيان العصر وأعوان النصر ) فيه تراجم رجال ذكرهم في ( الوافي ) أيضا . وقد وجد من هذا الكتاب نسخة مكتوبة بخط المؤلف نفسه . فعرض تراجم الكتابين بعضها على بعض ، وتبين له أن الاختلاف بينها يسير جدا في بعض اللفظ " .

وقد حاول الأستاذ المحقق إثبات النص كما وجده لم يستجز التبديل فيه . قال : " وإذا رأيت كتابنا هذا وطالعته ، وعثرت على بعض ألفاظ تخالف صيغها قواعد النحويين ، فلا تلمنا على إثباتنا إياها على ما هي عليه في الأصل بغير تغيير ولا تصحيح ، فإننا لم نستجر تغييرها إلا في مواضع يسيرة .

لأننا نشك أنها كانت على هذه الصيغ في أصل المؤلف "

إن إثبات النص كما وجد أمر واجب مشكور . لكن أمر إثباته على ما فيه من خطأ يحتمل الأخذ والرد . فعندي أن الغاية من تحقيق هذه المخطوطات ، هي نشرها صحيحة لينتفع بها الناس . وإذا كانت الصحة هدفنا ، فكيف تثبت الخطأ . ونحن نعلم أن المؤلف نفسه ما أخطأ يوم ألف وأن النساخ هم الذين حرفوا وصحفوا وأخطأوا - وخاصة عندما يكون المؤلف رجلا ذا شأن وعلم كالصلاح الصفدي - وكان من الأحسن إثبات الكلام على صحته . والإشارة إلى ما كان عليه في خطئه .

على أن المحقق لم يهمل التصحيح مطلقا . بل نبه على الخطأ في محال كثيرة من الكتاب . فالصفدي يذكر مثلا أن وفاة محمد بن اسحق بن مندة كانت سنة ست وتسعين وثلاث مائة ، فنية المحقق إلى أن وفاته كانت سنة خمس وتسعين وثلاث مائة .

وقد أشار المحقق إلى أماكن وجود تراجم الصفدي في كتب التراجم الأخرى . ونوه بما في هذه التراجم من اختلاف . وفسر بعض أقوال الصفدي . مما وجده في كتب ثانية . وأشار إلى تراجم من ترجم لهم الصفدي ، في ذيل بروكملن . وهذا كله عمل متقن مفيد جيد ، يجدر بنا تقديم أجمل الشكر إلى هؤلاء المستشرقين الألمان عليه .

ومما مر بنا أثناء مطالعتنا هذا الكتاب النادر : ص ١٦٠ ، س ٣ : " وكان لا يأكل إلا اللحم مصلوقة والحلاوة السكرية " . والصواب " اللحم مصلوفاً " .

ص ١٢٩ ، س ١٨ :

ويغير الغصن المهفهف لينا

                 كلما راح يتثني في الغلاله

قلت : أظنها " يعبر " . ص ٢٤٥ ، س ١٠ : " يا برقي إن تجر العقيق فطالما " قلت : " . . إن تجز ، من جاز يجوز " .

ص ٢٥٠ ، س ٣ : " وتوقى سنة ثلث ومائتين " . قلت : " توفي " ولعلها من خطأ الطبع .

ص ٢٧٠ ، س ٦ : " لا يري احسن من قماشه ولا أنضف " قلت : هي " أنظف " وهي بالضاد عامية .  

ص ٢٨٨ ، س ٣ : " وكان مكانته من المنصور يفزع

الناس إليه " . قلت : الصواب " وكان لمكانته من المنصور ، يفزع الناس إليه " .

ص ٢٩٧ س ٩ : " ملأ ( التهذيب ) بالرواية عنه " قلت الصواب أملى التهذيب ، ولم أجد ملأ بمعنى أملى .

ص ٣٠٤ و ٣٠٥ س ١٩ و ١ : " كتاب الجامع في اللغة . كتاب كبير يقال إنه ما صنف مثله . وفي وقف الفاضل بالقاهرة نسخة به " قلت : " نسخة منه "

ص ٣٠٦ س ١١ : " وناكحة بلا منهر حليلا " قلت الصواب " وناكحة بلا مهر حليلا " .

ص ٣٥٢ ، س ٩ : " محمد بن الحسن بن على المعروف بابن امرأة الشيخ علي الفريثى قلت الصواب  " الفرنثي " بالنون لا بالياء . قال الذهبى في المشتبه : " والزاهد الشيخ على الفرنثى يسفح قاسيون وأولاده . قال ابن ناصر الدين في مسودة توضحه في حرف الفاء : الكمال أبو الحسن على . . الفرنثى ، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح النون وكسر المثلثة ، ويقال بالتاء بدل المثلثة " .

وكذا وردت في الكتابة المنقوشة فوق باب زاوية الفرنثي بالصالحية . وقد نقل سجل الكتابات العربية . . Renerioire هذه الكتابة ( Voix, No.٣٩١١)  وانظر القلائد الجوهرية لابن طولون ، تحقيق دهمان ١٩٧:١ ، وكتابنا : خطط دمشق ص ٨١ .

ص ٢٣٧ س ١٤ :

" وبكل أرض جنة من عدله الصا

                          في نداء أسال فيها كوثرا "

البيت لابن عنين يمدح الملك العادل . وقد ورد في ديوانه برواية أحسن :

وبكل أرض جنة من عدله الضا

                 في أسال نداء فيها كوثرا "

لأن الضافي بالضاد أحسن من الصافي بالصاد هنا . على أن رواية الوافي لبعض أبيات هذه القصيدة أحسن من الرواية التي أثبتت بها في الديوان ، فليقايس بينهما .

هذه ملاحظات رأيناها . وإن المكتبة العربية لتفخر بطبع هذا الكتاب . ولا شك أن الأستاذ ريتر الذي دفع إلى إخراجه ، والأستاذ ديدرينغ الذي عني بتحقيقه ونشره جديران بكل شكر جميل وثناء .

(دمشق )

اشترك في نشرتنا البريدية