اليوم (٢٥ أغسطس) وأنا في أقصى الشمال من لبنان، في بلدة الأرز (بشرى) ، مثوى العبقري الملهم (جبران)-
- وصل إلى (السمير الحبيب) مجلة (الرسالة) الزاهرة (عدد ٧٣٧) متأخرة عن ميقاتها، فطالعني بين طياتها ما كتبه إمام العربية الأكبر، أستاذنا الجليل (السهمي) - ومنذا الذي يجهل (السهم) صنو (النشاب) ؟! -
معلقاً به على ما نبهت إليه في بريد (الرسالة) الأدبي، مخطئاً قول كاتبة فاضلة: (مد الليل أروقته السوداء. . .) وقد حملني على أن أبتغيها: (أروقته السود. .) (حوالا عن (السوداء ) ) ما أجده في كتاب الله إذ يصف ما هو من مثل ذلك على نحو منه فيقول: (جدد بيض. . .) ويقول: (غرابيب سود. .)
وما أجده كثيراً في شعر الجاهلين والمخضرمين، مما لا سبيل إلى الوصول إليه، وأنا (في هذا المنعزل) بعيد عن كتبي. . . . على أنني استظهر من ذلك أمثلة تتقدم فيها (الصفة) أو يستعاض بها عن الموصوف. ومنها قول الطرماح:
وتجرّد الأسروع واطّرد السَّفا ...وجرت بجاليْها الحداب الَقَرَد
وانساب حيات الكئيب وأقبلت ...وُرق الفراش لما يشبّ الموقد
وكنت أصادف كثيراً، من مثل ما أشار إليه أستاذنا الجليل - وهو أن تجئ (فعلاء) المفرد وصفاً للجمع فاخله انحرافاً عن الجادة، ومسايرة للعامية! ولكنني - وقد سمعت ما أورد - أشكر له حسن توجيهه، وكريم تعهده، وسهره على سلامة هذا اللسان الخالد. ليبقى مبرءاً من كل شائبة، منزهاً عن كل خطل. . .
وله مني تحيات أرق من نسائم (صنين) مفعمة بأريج الصنوبن لأرز. . .
(بشرى لبنان الشمالى)

