أقبلي كالربيع يخطر في الكو ن، فتهتز زهرة الأيام
أقبلي كالشباب يشرق في النفـ ـس فتشدو عرائس الأحلام
أقبلي كالسرور، كالنشوة البيـ ـضاء أو كالشفاء بعد السقام
أقبلي كالنسيم رقرقه الفجـ ـر، فغنى بأعذب الأنغام
أقبلي كالنمير يسكبه النًبـ ـع فتروى به القلوب الظوامي
كأغاني الطيور، كالأمل البا سم، أو كالضياء بعد الظلام
كالأصيل الجميل كالشفق الحا لم كالفجر كالضحى البسام
كالندى في الزهور كالعطر في الأنـ فاس كالبدر في ليالي الغرام
أقبلي كالسلام بعد حروب طال فيها تناحر الأقوام
يا ابنة النيل إن في مصر نوًا ما، فهزي مضاجع النًوام
وامسحي عنهم الفتور، يهبوا هبة الأسد روعت في الموامي
واسكبي في النفوس بلسمك الشا في، وبثي الحياة في الأجسام
واحملي المشعل الكبير وسيري في طريق الحياة نحو الأمام
إنما أنت قبسه من ضياء الله يهدي بها قلوب الأنام
إنما أنت يقظة بعد نوم وبلوغ المنى، ونيل المرام
ونعيم في العيش بعد شقاء وصفاء في الأفق بعد قتام
ووثوب إلى الأمام إلى الغا ية بعد النكوص والإحجام
وصمود إلى السماء إلى الذر وة بعد الحياة تحت الرغام
إنما أنت صرخة الحق في الشر ق، وبعث لعزة الإسلام
إنما أنت رجعة البطل الظا فر من ساحة الوغى والصدام
إنما أنت عودة النور والآ مال، بعد الظلام والآلام
لك في الشرق يا ابنة النيل ذكر ومقام أعظم به من مقام
في فلسطين كم أسوت جراحا ت وكفكفت من دموع سجام
ذدت عنهم أذى المغير بقول يتلظى لهيبه المترامي
ولو اسطعت غيره ذدت عنهم بشبا الرمح، أو بحد الحسام
في فلسطين! أين ما كان في مصـ ر، وأرض العراق أو في الشام؟
قد ربطت القلوب بعد انفصام وجمعت الصفوف بعد انقسام
وزرعت الآداب في شاطيء النيـ ـل، ورؤيتها بماء الغمام
فزكا أصلها، وطابت فروعا وتباهت بزهرها البسام
واستوت تحت ظلها لغة الديـ ن، وقامت على أعز دعام
وحميت الأخلاق من سطوة الشر ر، وبغى الهومي، وجهل الطغام
وجمعت الشباب في ظل نبع عبقري الرؤى، طهور، سام
رفرفت فوقه الأماني، وغنت في رباه عرائس الإهام
وهفت نحوه المواكب شتى تتشكى مما بها من أوام
فاسكبي في النفوس من نبعك العذ ب، وبثي الحياة في الأجسام
واحملي المشعل الكبير، وسيري في طريق الحياة نحو الأمام
واهزئي بالفناء يا زهرة النيـ ل، وعيشي على مدى الأعوام
وابسمي للخطوب إن عبس الدهـ ر، ولا تعبئي بكيد الخصام
ولك الحق غاية وطريق وإمام. . . أنعم به من إمام
ولك الله ناصر ومعين وهو نعم النصير، نعم الحامي
(طنطا)

