الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 286 الرجوع إلى "الرسالة"

الى باب الفصصبيون, كيف احترف القصة، فهم المنكر كربتون ما كببنزى

Share

من المحقق أنني قد تبينت ميولى الأدبية وأنا لا أزال فى دراستى الجاسية . إذ كنت أصدر مجلة خار أك فررد كانت تظهر لى فيها بعض الأشعار ، كما أنني كتبت فى عام ١٩٠٠ أقصوصة صنايرة تافهة ، ثم اتبعها بأخرى بعد عامين . وكان أهلى على قلة تفاؤلهم يتوقعون لى شيئا من الحظ في احتراف الأدب ، وتجلى ذلك فى أن أبى قد اتفق معي على أن يظل خمسة أعوام بوظف لى مائة وخمسين جنيها فى السنة . غير أن الانفاق أوشك أن ينقض حين أقدمت على الزواج ؛ فرأى أن هذا الزواج أمر خارج على حدود الانفاق . ولكنى عالجت الموضوع من ناحية أخرى ، إذ جهدت غاية الجهد حتى كتبت مسرحية كاملة فى أسبوعين فقط سميتها " ذو الرداء الداكن " وقدمتها إلى أبي وقام بإخراجها على المسرح الملكى فى " إدنبره " فى فبراير ١٩٠٧ واحتجزها مدى خمسة أعوام أكبر الظن أنها مثلت خلالها مرات ومرات . وبعد ذلك انصرفت إلى الريف حيث دفعت إلى المطبعة بمجموعة من شعري قام بنشرها " بلا كويل وفى خريف ذلك العام مضيت إلى حيث اقضي الشتاء عند صديق قديم كان حينذاك قسا في " كورنول " ، آملأ أن أوفق فى وضع مسرحيات حديدة .

ولعل سرورى بظهور هذه المجموعة الشعرية قد ترك اثره في نفسي ، إذ فضلت الاشتغال بوضع الكتب على كتابة الفصص للمسرح . ويخيل إلي ان الكتاب المبتدئين يؤثرون مشاهدة قصصهم تمثل وراء ستار السرح على أن يظلوا يقلبون صفحات كتبهم بعد طبعها ؛ بيد ان آثرت تأليف الكتب على أى حال . ولعل مبعث ذلك إنما هو عدم رضى ، عن قيام الممثلين بأدوارهم ، إذ كنت شديد الثقة بانني استطيع ان اقوم بتمنيل الأدوار خيرا

مما يصنعون جميعا : والعجيب أن هذا الاعتقاد نفسه قد عزف الى عن احتراف التمثيل ! والحق أنني كنت أضيق بطريقة أداء المثلين لأدوارهم ، فقد كنت اتبين ان الشخصيات التى وضعتها فى مسرحيتى لم لكن يخرج على المسرح ولها الخوامر والميزات التى كنت حريصا عليها حين وضعت أشخاص مسرحي قبل التمثيل .

قصتى الأولى واتفق بعد ذلك أن نضجت في ذهنى فكرة قصتى الأولى " الزواج السري " . وظلت صورة بطلتها تتمثل لى مع كل صباح ؛ حتى كان نوفمبر سنة ١٩٠٧ ، إذ جلست إلى منضدتي اسجل بقلم الرصاص فصول هذه القصة التى تولى نشرها " مارتن سيكر " فى صيف عام ١٩١٠

مضيت في كتابة هذه القصة ببطء شديد . ولم تكن لى مرانة قصصية تذكر ، غير انى مضيت في تسجيل قدرا على غرار الاساليب المعروفة فى القرن الثامن عشر ، وكذلك كانت هذه الفصول تدور حول حياة اشخاص ناشوا في ذلك القرن نفسه . وإنى لاذكر انني فرغت من كتابنها فى عام ١٩٠٩ ، ثم اثرت أن أبعث بها إلى صديقي " جون موراى " الذي كانت لأبيه دار للنشر . على انى كنت ضعيف الامل فى انه مستطيع أن يحمل والده على قبول نشر قصتى . ولم البث بعد ارسالها إليه سوى أسبوعين ، كتب إلى بعدهما يقول إن ممن يقرأون لهم اثنين نسحا لهم بعدم ذكر هذه القصة ، وإنه لا يستطيع ان يصنع من أجلى شيئا ! وقد عجبت لذلك كثيرا .

وبعد دست تاقي أبي من صديقه " هنري جيمس " كتابا يقول فيه إنه بعث بقصتى إلى الناشر الاشهر " هانيمان وظاب إليه ازييرها عناية خاصة . وقد كان ابى حينذاك ينظر إلى كتابتى القصصية على انها ليست فقط مضيعة لوتى ، بل شي فوق ذلك مضيعة لنقوده أيضا !

كان " هنرى جيمس " رجلا طيب القلب إلى أبعد حد . غير انه لم يكن ذا ولع بأن بقرا قصة من طراز القرن الثامن عشر ؛ وقد بدا ذلك جليا في خطابه ذاك . وانى لاقرر في هذا السدد انني استطيع ان ا - اصابع اليد الواحدة اولئك اثرين الذين

يحكمون على ما ينشرونه بمحض آرائهم الخاصة . ولعل ذلك من أشنع العيوب التى يمكن اجتلاؤها فى ميدان النشر

وأكبر الظن أن القصة لم تصل إلى يدى هانيمان إذ بعث بها " هارى جيمس " إليه . فقد عاد بها البريد إلى بعد ثلاثة أيام مع أن " هانيمانيمان " كان وقتها مسافرا فى مكان بعيد ، كما علمت بعد ذلك . وقد أرسلت بها مرة اخرى إلى ناشر آخر لم يوافق على طبعها إلا إذا تمت بنفقات الطباعة ؛ فقصدت إلى ناشر غير رفض أيضا ، ثم إلى ناشر ثالث حجزها بضعة شهور قبل أن يرفضها هو أيضا . وهكذا تعدد عرضي إياها على الناشرين ، كما تعدد إصرارهم كل الرفض . وكان أبسط نتائج داء أنني يثبت من مستقبلي ككاتب قصصى ، فعدت أحاول أن اعالج المسرحية من جديد ، فكتبت قصة تمثيلية جديدة وقدمتها إلى والدى ولكنه رفض اخراجها ! فمزف فى ذلك عن كل رغبة فى احتراف القلم ؛ وبدا لى أن من الأوفق أن أجرب حظى فى الاشتغال بتربية الأزهار واستنبائها ، وقد اصبت في هذا العمل حظا من التوفيق فأصررت على ألا أخط بقلم حرفا واحدا من قصة جديدة ؛ إلا إذا طبعت قصتى الاولى " الزواج السرى " ورأيتها منشورة فى كتاب يجثم على مائدتى

في ٠٠ وحدث بعد ذلك ان انذرني ابى بأنه قد بر بو بوعده وامضى خمس سنين وهو يطيني مائة وخمسين جنيها فى العام - غير انه لا ينوى استئناف تأدية هذا المال ساونة لى على استبات الأزهار أو كتابة القصص وهكذا وجدتني مرغما على احتراف التمثيل مثله . وكان هو فى ذلك الحبن قد أرصد قدرا من المال لإخراج مسر . جديدة للكاتب العظيم " هول كين " فى سنة ١٩١٠ وكان فى هذه السرحية الجديدة دور يلاعني ، ولم تكن أمامى عقبة سوى موافقة المؤلف " هول كين " نفسه لأقوم بأداء هذا الدور في نظير أجر أسبوعي قدره عشرة جنيهات

واخرجت المسرحية ، ولعبت دورى فيها ؛ وظللنا مخرجها اسبوعا واحدا . غير انها جلبت على بعض الحظ . فان بعض أصدقاني الفنانين قد أخبرني بأن الموسيقى " بليسيه " كان يبحث عن شاعر يضع لفرقته بعض الأنكيد ، غير أني لم ألبث

ان مرضت بالنهاب في الحلق ، ولكن مرضى لم يحل دون قيامي بنظم ما يريده من شعر غاني ومن حوار موسيقى . وهكذا وجدت لدى الرجل عملا موافقا لمدة عام واحد كنت خلاله قصتى الثانية الشهيرة " كارنيغال "

وفي تلك الاثناء اخبرني بعض الاصدقاء بأن " مارتن سكر " يلح في طلب قصتى الاولى " الزواج السرى " التى كان قد قاها قبل ان يحترف النشر وانه يحب ان يجعلها احد كتابين بريد ان يبدأ بطبعهما حياته العملية كناشر . فتواعدنا على اللقاء فى مشرب للشاى . وفي هذا اللقاء اتفقنا على كل ما يعنيني ويعبه من امر النشر ، بعد ان غيرت اسم القصة فصار " الزواج السرى بعد ان كان اسمها إلى ذلك الحين " موارد الستار " ، وقد سر المستر " سيكر " بهذا التغيير أيما سرور

كنت اختلس الفراغ بين مشاغلى لاقوم بمراجعة " بروات " الكتاب حال طبعه ، إذ كنت أعمل مع الموسيقى " بليسيبه " كما قدمت ، ولم يكن عملى معه يقتصر على تأليف الأغاني بل كان يتعداه إلى كثير من المهام الفنية المتصلة بطبيعة عمله . بل إنى لم اكن افرغ لمراجعة هذه " البروفات " إلا وقد نال منى الجهد وكدت اسقط من الإعياء ، وقد سبب ذلك وقوع كثير من الأخطاء المطبعية المضحكة فى الطبعة الأولى من الكتاب .

ولم يكن الناس يعتبرون " يناير " من شهور موسم النشر ولكن بدا الى ان ظهور كتاب جديد لمؤلف مغمور فى مثل هذا الوقت الخارج عن موسم النشر قد يكون تنبيها خاصا إلى ظهوره . وقد اسفرت التجربة عن صحة حدسي . وكانت الصحف كريمة في استقبال كتاب غاية الكرم . وأفاد الكتاب من هذا كثيرا ، إذ بيع منه خمسة آلاف : نخة قيمة كل منها ستة شلنات ، وكان هذا العدد يعتبر ضخما فى ذلك العهد

وينبغى أن أذكر هنا أنني أشرت على الناشر بأن يبذل غاية الجهد فى سبيل الاعلان عن الكتاب في كل مكان . وقد اثر الاعلان كما كنت أرجو ، إذ استلت أنظار القراء إلى كتابي الأول .

اشترك في نشرتنا البريدية