الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 40 الرجوع إلى "الثقافة"

امفتريون

Share

[جيرودو كاتب فرنسي معاصر يمتاز بنزعة شاكسيبرية وقد وثب إلي طليعة الكتاب المسرحيين بروايتيه سيجفريد وامقتريون ، إذ لقينا تجاها منقطع النظير - وكان المعتقد أن جيرودو لنزعته الشاعرية ، وإغراقه في الخيال العالى ، لا يستطيع أن ينجع على المسرح ، ولكن " امتقاريون" ، أكدت أن العبقرى يستطيع أن ينجح في أي مكان وبأى شيء . وها نحن نلخص "لثقافة" اليوم مسرحيته " امقتريون " وهي نوع من الأدب العالي الذي يذكرنا توا بشا كسبير في " العاصفة " و " حلم ليلة صيف " حيث يعلأ الجو آلهة ، ويرغمنا على جناح خيالهم إلي سمائهم ، ثم يعود بنا إلى أرضنا ، وينتقل بنا من الحقيقة إلى الخيال ، ومن الخيال إلى الحقيقة ، وبينما هو يتغلغل في أسرار اللا نهاية ، إذا به يتحدث عن أبسط حقائق دنيانا .        كذلك جيرودو في هذه القطعة الرائعة التي أدعو القراء قراءتها كاملة ، ففيها النفس الشاكسبيرى ، وفيها السطور الجبارة ، وفيها التعايير المفاجئة ، وفيها الايجاز المعجز ، وفيها الشاعرية المختلفة إلي أعلي الدرجات ]                           "ناجى"

أشخاص الرواية

جوبيتر - سيد الألهة     عطارد - إله آخر     ألكمينا - بطلة الرواية      امقتريون - زوجها      سوزى - خادم ألكمينا وزوجها      خادمتان -      ليدا صديقة      نافخ البوق      تجري حوادثها في بلدة ثبية اليونانية

مقدمة

يكشف الستار عن جوبيتر وعطارد يتطارحان الحديث . وهما معلقان في سحابة لتسرف على الأرض وتعلم من حوار هما أنهما يريان خيال ألكمينا وامقتربون إذ يعتنقان

ونعلم أن ألكينا زوجة عفيفة شديدة التعلق بزوجها ، ونعلم أن جوبيتر يطمع بها وأنه يدير مع عطارد وسيلة للظفر بها . ويستقر الرأي على أن يثيرا حربا في ثبية ، فيخرج امقتريون إلي القتال . فينزل جوبيتر إلي الأرض على صورته ويتخذ عطارد زي خادمه سوزى وبذلك يخلو الطريق للاله العاشق !

الفصل الأول

(المنظر الأول : واجهة قصر يوناني ، والوقت ليل ،    يرفع الستار عن سوزى الخادم جالسا أمام القصر وهو يفنى)     يقبل عليه " نافخ البوق " فيدور بينهما حوار طريف .  وسوزي هنا ليس غير عطارد .

تراه بغري نافخ البوق بأن يصبح في بوقه صيحة الحرب ، فإذا بصاحب البوق فنان وملحن : وإذا به يدعي في ثرثرة شائقة أنه يلحن النغمة الواحدة تلحينا فنيا ؛ أجمع كل ضاربي البوق أنه لا يباري ، وأنه " قبل أن يضرب ، يؤلف قطعة موسيقية كاملة يكون آخرها أعلاها وآخرها هو الصيحة المطلوبة " ! فيصيح عطارد : " بالله عليك ابدأ من أعلي ! . . . . . ابدأ من النهاية. . . . ! " . فيثرثر صاحينا صاخبا ثانيا قائلا إنه محسود لانه يعرف كيف ينظم " السكون الذي يسبق النغمة " ! وأن كل " المدارس " التي نسجت على منواله لتعليم الضرب بالبوق قلدته في ذلك " السكون الذي عهد للصيحة " !

وينتهي الجدل أخيرا بأن ينفخ الرجل في بوقه داعيا أهل ثيبة للقيام من أجل القتال .

ويسمع دوي الطبول ، ويخرج امقتريون كامل الأعبة للحرب ، وتتبعه ألكمينا زوجته ، ويجري بينهما وداع

مؤثر ، ويسمع من بعيد وقع حوافر الخيل فيفترقان ، وهى تتاديه بإسمه ، وبناديها باسمها ، وبعد أن يذهب امقتريون يتقدم عطارد (في زي سوزي الخادم) فيخبرها أنه يحمل رسالة سرية من زوجها إليها ؛ ومؤدى هذه الرسالة أن الزوج سيغافل الجيش ويعود إليها في الليل ، فعليها أن تسهر في انتظاره . فتنهره برفق ثم تعود إلي داخل القصر .

ثم نسمع ضجة ، وإذا بنا نرى جوبيتر ينزل إلي الأرض من سمائه على نداء عطارد .

يسأله عطارد : ماذا جري ؟ " هل أنت بخير ؟ " .   فيجيب : " نعم ، غير أنى سقطت فجأة لأنى نسيت قانون   الجاذبية " ويهم بالدخول وراء ألكمينا فيستوقفه عطارد .

وهنا يجرى حوار شائق بينهما ، فجوبيتر يعتقد أنه بتقليده زي الآدمى قد صار آدميا ، وعطارد يفحصه فحص الخبير ، فيتضح له أولا أن عينيه تلمعان لمعانا إلهيا مخيفا ، وثانيا أن جلده جديد جدا ، وليس هذا جلد رجل لفحته الشمس والهواء ! ومن الظريف قوله إذ يقول له : " عيناك حادقتان فقط ليس بهما قناتان للدمع ! تذكر أنك قد تبكي ! " .

ويتضح له ثالثا أن كيانه " يسبح " في جسده الآدمى ، فيأمره بالانكماش . فيتألم جوبيتر ألما شنيعا ، ويقول إن قلبه يدق بعنف ، وشرايينه تنتفخ ، وإن هذا الميلاد الآدمى مؤلم أشد الألم ؛ فيجيب عطارد : إن الآدميين يتألون هذا الألم حين يولدون وحين يموتون .

فيجيب جوبيتر إنه يحس بألم الميلاد والموت معا ! ويقول عطارد : إن من خصائص الآدمى التحول المستمر . فإنه يموت في كل لحظة ، وإن النظر إلي نور عينيه ليشعر أن النور نفسه يهرم ! فهذا " الموت " هو خاصية الآدمى .

فيشعر جوبيتر بذلك ، غير أنه يشعر به بسرعة . فيقول عطارد : " كلا كلا . . . إنك آدمى ، لا سمكة

ولاكلب ولاهر ! يجب أن تتثد فى شعورك بالموت ! ليبطئ نبض قلبك قليلا . . . ! " .

وأخيرا يقرعان باب القصر . . . فتطل ألكمينا ، وتحاوره من النافذة حوارا نعرف منه شدة حرصها وعفتها .

فيلتفت جوبيتر إلى عطارد قائلا : " إنها عنيدة . يالسوء الحظ ! إنها امرأة صالحة ! إنها قلعة .  كلا ، بل هي حاجز من الفطنة ! "

فيقول عطارد : " ألم أقل لك لا تجىء كعاشق ؟ ادخل إليها كزوج !  هيا ! "

والواقع أن جوبيتر عند ما بدأ الحديث معها أخبر أنه عاشق ، فامتنعت عليه ، فعند ما أقنعها انه زوجها لانت بعد أن أخذت منه البراهين الناطقة أنه هو حقيقة إمفتريون ، ذلك لأن الليل كان حالكا لا يسمح لها أن تتبينه فيه .         وينتهي الفصل بأن تفتح باب القصر فيدخل . . .

الفصل الثانى

يكشف الستار عن عطارد أمام غرفة  (العاشقين) ألكمينا وزوجها المزيف ، يتحدث فيقول : ما لهذا العاشق قد استغرق فى النوم فلم يستيقظ بعد . وها أنذا أطلت الليل ومنعت إشراق الشمس ، حتى لقد كادت خطتى كلها تفسد ، إذ أنى أوحيت إلي امقتريون أن يترك الجيش ليعود خفية إلي زوجته . وقد اقترب ميعاد مجيئه .

(المنظر الثاني : غرفة النوم)     جوبيتر ( امقتريون المزيف) مستغرقا في نوم عميق تقبل عليه ألكمينا وقد وضعت عليها مايستر كتفيها . وهنا يجرى بينهما حوار بديع ، ولكي نبين روعته سنضطر إلى إيضاح يكاد يكون ترجمة .

هو - يا لها من ليلة إلهية ! هي - تعبير ضعيف ! هو - ألذ ليلة .

هي - ضعيف أيضا . هو - أدهش ليلة . هي - ضعيف كذلك ، لو وصفتها أنا لقلت " أزوج " ليلة !

صمت . . . .       ينظر من النافذة ثم يقول :       - ما أمهر الانسان ! إن كل هاله الأعمدة ، كل هذا       التنسيق من صنع يده .

هى - لا تتواضع ، كل هذا من صنع يدك . هو - ما أجمل الطبيعة ! هى - لك الحق ، هي صنع الآلهة . هو - (مشتقنا) الآلهة ؟ ؟ أى الآلهة تحبين ؟ هى جوبيتر . . . هو - ما ألذ نطقك لهذا الاسم ! إنك لتنطقينه كما يأكل الحمل الوديع الزرع حين يقدم إليه ، أعيديه علي سمعى .

هى- دعنى أعد على سمعك اسماء آلهة الأولب جميعا - المريخ الزهرة . . . إنى لأراهم يسبحون فى الأثير ، ما أروع هذا ؟

هو - يعجبك إذا ما أبدعه جوبيتر ؟        هي - بديع ؛ ولكن هل صنعه عامدا ؟        هو - يؤكدون ذلك .        هي - كلا . إنه خلق الأرض ، وهي جددت نفسها وازيقت كل حين .

هو - إن فكرتك سيئة عن الخلق يا عزيزتي .       هي - ما فكرتك أنت ؟       هو - فى المبدأ كانت فوضى ، فأوجد جوبيتر العناصر الأربعة .

هي - أربعة عناصر فقط ؟ هو - أربعة فقط أولها الماء ، وقد يبدو لك الماء

شيئا بسيطا ، وهو أعجب شئ فى الخليقة .

هي - قبل خلق الماء مم كانت دموع الالهات ؟ من نحاس ؟

هو- لا تقاطعينى ، اين كنا فى حديثنا ؟       هي- عند الفوضى .        هو- بعد خلق الماء ، تعبت عيون الآلهة من كثرة النظر إلي ماء صاف كامرآة ، فو جد اليابس .

هي - والآلوان ؟      هو - الألوان السبعة ؟      هي - لا ! " اليبج " و " الفستقى " الخ. .       هو - خلقتها الصبغة ! . . ثم بعد اليابس ، خلقت قوي متضاربة من الذرات تتلاقى وتصطدم وتفترق ويحدث من هذا الصوت والنور الخ . . .

هي - أي أن جوبيتر لم يصنع شيئا :       هو - كيف ؟        هي - لم يصنع غير مجموعة هائلة من الخيالات والمفزعات يصعب الخلاص منها .

هو - هذا كفر بالآلهة يا ألكمينا .      هي - إن جوبيتر أوجد أربعة عناصر ، وكان قادرا على عشرين ؛ إنك يا زوجي تفضله بكثير ، فقد كنت تجد وقتا بين الغزوة والأخرى ، لتستحدث جديدا في النوافذ ، ثم تمضي إلى الحقل فتعلم الفلاحين طرقا جديدة ، ثم تمضي إلي الحديقة فتجىء إلي " بكريز " غيرت مذاقه ! أنت الخالق المجدد فى نظري لا تنظر إلى هكذا ، ماذا ؟   هل أزعجتك مدائحى ؟ ؟

هو - (بعد قليل) ألا تحبين أن تصيرى إلهة ؟ هى - كلا ، لماذا ؟ هو - لتعرفى مالا يعرف بقية الناس . هى - لا يهمنى بقية الناس .

هو - لتكونى خالدة . هى - كيف ؟ هو - لا تموتين . هى - كيف ؟ هو - تصبحين نجمة تضيئين طول الليل . هى - لا أحب أن أصبح حارسة ليل ؛ ما أطول هذا على ؛ ثم إنى لا أحب أن أختلف عن باقى الآدميين . لماذا أوثر نفسي عليهم ثم إن الموت جميل ، بديعة هذه الراحة بعد التعب والمشقات ، بديعة وواجبة : لماذا تنظر إلى بكل هذا الإجلال ؟ .

هو - أنت عظيمة حقا ... ولكن ألا تحبين أن يكون لك ولد خالد ؟ ولد بطل ، يفترس السبع ، ويقتل الغول ؟

هى - كلا ؟ سيفقد بذلك كل جمال الطفولة ! هو - ( يقوم بعظمة) حان أن أحدثك عن الآلهة . هى - أنت مجنون . تتحدث عن الآلهة فى وقت يثبت فيه الناس كل آدميتهم ، فهم الآن قد خرجوا للزرع أو العمل أو الصيد ! ثم إنك يجب أن ترجع إلى الجيش . وتذكر أن على واجبات للمنزل ، أعد الغداء ، واراقب الخدم ، وأشرف على المنزل ؛ والآن لن نتحدث عن الآلهة بل عن الخدم !  الخادمة نينتزا أصبحت كسولا لا فائدة منها وسأطردها !

هو - الآلهة يظهرون حين لا ينتظرون . هى - والنساء يختقون حين ينتظرون ! هو - الآلهة قساة حين يغضبون . هى _ هاك قبلة من بعيد ؛ الوداع حتى المساء !

( المنظر الثالث : يخرج جوبيتر منكسرا ذليلا ، فيلاقيه عطارد ) عطارد - ما هذا الشق الذى بين حاجبيك ؟

جوبيتر - تجعيدة ! عطارد - أنت متعب . جوبيتر _ إن حمل تجعيدة واحدة لعب ثقيل .

إن ألكمينا لقوية الشخصية قوة الصخر .

عطارد - ليست هذه قوة شخصية بل نقص خيال . جوبيتر - ليست مشرقة ، ولا ذكية ، ولكنها حصن ممتنع _ وهذه هى المرأة الوحيدة التى استولت على مشاعرى .

عطارد - كل الناس ، كل الكون صار يعلم ذلك .

جويتر - كيف ؟ عطارد - أذعت الأمر فى كل مكان . كل حى وجماد يعلم الآن أنك قادم الليلة - لتتزوج ألكمينا - قادم لا كزوجها امفتريون ، بل كجوبيتر نفسه ، وغدا ستقف كل ثيبة تحت القصر تنتظر وترى ! وسيكون لك منها ولد وتسميه " هرقل " !

جوبيتر - ليست المسألة مسألة هرقل الآن ، هى مسألتى أنا ! سمحت لك أن تقربها وتثير دماءها وتحرك شوقها ؟ إنى سئمت هذا الزى الآدمى ، سأزورها إلها ؛

(المنظر الرابع : الكمينا وعطارد ) يظهر عطارد فى رسمه الالهى بأجنحة : تراه وتعرفه وتقول له : أنت عطارد ، إنى أعرفك من أجنحتك . فيخبرها أنه قادم من قبل جوبيتر ، وأن جوبيتر يعشقها . فتقول له : إنها فخور بذلك ، وإنها أعدت له هيكلا في القصر . فيجيب : إنه لا حاجة له بالقصر ، بل بالسرير ، إنه قادم كزوج . فتجيب : إنك لا بد مخطئ فيمن تقصد ! إنى ألكمينا زوجة امقتريون . فيقول : كلا ، بل أنت المقصودة . فترفض ، وهو يغرى ثم يهدد ، وهى تتهرب ، حينا تدعى عدم الفهم ، وحينا تصنع كما يصنع النساء ، إذ يتعللن بالتعب والمرض

ووجع الرأس : وأخيرا تقول : " إنى أحب زوجى " . فيقول : " ماذا يهم ! إنى عائد إلى جوبيتر لأخبره أنك فى انتظاره " .                            ( ويختفى )

هنا تدخل الخادمة وتقول : إن الملكة ليدا جاءت زائرة . تطرأ فكرة رائعة لألكمينا .

إن ليدا هذه كانت من عشيقات جوبيتر ، وقد زارها فى زى طائر . وهى لا تزال تحن إليه ، وربما جاءت إلى القصر لعلمها أن جوبيتر سيزور ألكمينا تلك الليلة .

تخلو بها ألكمينا ، وتطلعها على الأمر ، ثم تغريها بلبس ثيابها وقناعها ، وتوسدها فى سريرها ثم تظلم الغرفة تريد بذلك أن يزورها جوبيتر وهو يظن أنه زار ألكمينا نفسها .

ولكن باقى الخطة التى رسمها عطارد ينفذ الآن فانه كان قد أوحى إلى امقتريون أن يترك الجيش خفية ليعود ساعة إلى أحضان زوجته .

وها هو يعود الآن (امقتريون الحقيقى ) مسرعا يعدو على جواده .

ولكن ألكمينا تظنه جوبيتر متنكرا ، وتتأكد من أنه ليس ضجيع الأمس ، إذ ترى الخدش الذى أحدثته فى وجهه ليلة الأمس قد زال اليوم . . . .

وتسمح له بالدخول ، ولكن ليس لمخدعها ، بل لمخدع ليدا . . . . وقد لبست قناع ألكمينا وتوسدت سريرها وانتظرت الإله جوبيتر . . . ! !

الفصل الثالث

( المنظر الخامس : أمام القصر ، نافخ البوق ، سوزى ، خادمة ، راقصات ، يسمع صوت سماوى يبشر بقدوم الإله ، وبابنه من بعده ) .

يتحدث سوزى للخادمة ونافخ البوق قائلا : إن اليوم قد كلل بانتصارين : انتصار الجيش وقدوم إليه إلى ثيبة .

ولا بد أن قدوم الإله كان سببا للنصر ، فإنه لم يقتل أحد ، حتى الخيل جرحت فى سيقانها اليسرى !      ( يسمع صوت سماوى يبشر بقدوم الإله ، وبابنه من بعده ! )

يعود سوزى للكلام قائلا إنه سرت إشاعة مؤداها أن ألكمينا لا تحفل بذلك الحادث العظيم ، بل أغلقت نوافذ القصر وجعلته ظلاما دامسا ، وليس من اللائق أن تقدم ثبية للإله صاحبة عابسة ، ويشاع أكثر من ذلك أنها محاول صرفه عن خطته ، وفى تلك المحاولة غضب السماء بالصواعق والأوبئة . . .

وهنا يرون امقتريون مقبلا من بعد ، يتساءل عن زوجته ، ويستدعيها .         ( فيعود الصوت السماوى إلى الكلام ) .

تحضر ألكمينا . وتقف هى وزوجها فى حيرة قائلين : ماذا نصنع ؟ أما من خلاص ؟ لقد ضعنا ! وتقول : خذنى بين ذراعيك ، ضمنى إليك ليعرف أى متحابين نحن ، وليعلم أنى لست امرأة مفردة .

تسمع ضجة ، ويقول الصوت السماوى " وداعا ألكمينا وامقتريون " ،

وعلى ذكرى الوداع يتذاكر الزوجان عهود هواهما ، ويودان لوطال بهما الأجل حتى يبلغا المشيب معا . حين يصير الزوجان صورتين متشابهتين ، وحين يستقبلان الموت فى هدوء وشحاعة . وبينما يذكر أحب أوقاته معها ، يقول لها : " هل تذكرين إذ أتيتك الليلة فى الفجر . . " فتنذعر إذ تدرك خطأها وأنه هو حقيقة كان ذلك العائد الذى دفعت به إلى أحضان ليديا ، ولكنها تشفق عليه ولا يخبره بما صنعت .

هنا تسمع ضجة ويظهر جوبيتر . فيسأل عطارد : " من الواقف هناك ؟ " - " هذا زوجها ياسيدى " .

- ماذا جاء يصنع ؟ . - سيدي لقد جاء ليقدمها لك . امقتريون - ليس هذا بصحيح ، إنى أدافع عنها وأحميها منك .

جوبيتر غاضبا - منى ! إنك تهذى . إنه لا سبيل المقارنة بين قوتينا ، ومع ذلك فانى أستطيع أن أفنى مضجعها وأنت موجود ، وأستطيع أن أسقيها خلاصة أعشاب تجعلها تكرهك وتحبنى أنا ، وأستطيع وأستطيع امقتريون - أنا مستعد للموت دون ذلك .

جوبيتر - إنى أحبكما كليكما ، ومستعد أن أكون صديقنا لكما .

امقتريون - إنى أرفض . عطارد - إذا أذع الأسرار وقل للناس كل شئ تعلمه - تكلم عن حوادث أمس واليوم - إن لنا لطرفا جهنمية للتغلب على هذين .

فتخشى ألكمينا إذاعة الأسرار ، فتطلب من جوبيتر أن تخلو به . هو - الآن أنت لى . هى - إذا فهذه ساعتى الأخيرة . هو - إنى أعرف عفتك وتعرفين رغبتى ، ولكنى لم تحتقرنى امرأة هذا الاحتقار ، غير أنى أعرف كذلك أنك تضحينى لأنك تحبيننى وأنك تقاومينى لأنك فى يدى - هذا هو الحب !

هى - ولماذا تعذبنى أنت ، وتفصل بين زوجين فى وفاق كامل ، لتدع صرح حبهما أنقاضا ؟

هو - هذا هو الحب ، ولكنك تختلفين كل الاختلاف عن أى امرأة أخرى . إن فى كل امرأة ثلثا من الهرة وثلثا من العاصفة وثلثا من الزبد ! تعالى بين ذراعى ! هى - لكى أصير كالآخريات ! دعنى أقدم لك ما هو خير من الحب ، أقدم لك " الصداقة " .

هو - ما هاته الكلمة ؟ هى - ذلك الشئ الذى يقرب بين البعيدين ويساوى الكبير بالصغير . . .

هو - وماذا أصنع إذ أكون صديقا لك ؟ هى - عندما أضيق بالأحياء أدعوك فتحضر إلى ، فأشكو إليك شجرى ، فتصغى إلى شكايتى ، وأجد عندك الحنو المريح والكلمة الطبية ، ثم تتصرف .

هو - انهضى ، ستجدين جزاءك الطيب ، إنى أعجب بشجاعتك ومتانة خلقك . تعالى بين ذراعى . هى - بين ذراعى صديق أجل . ( تسرع إلى ذراعيه )

ثم تدعو امقتريون ، فتقول له : اشكر جوبيتر ، إنه أعادنى إليك كما كنت . . كاملة . . وترتمى فى ذراعى زوجها ويختفى جوبيتر وعطارد - ستار . .

اشترك في نشرتنا البريدية