الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 47 الرجوع إلى "الثقافة"

انباء واراء

Share

أسرار البلاغة في علم البيان

أهدت إلينا دار المنار كتاب " أسرار البلاغة " في علم البيان لمؤلفه الإمام " عبد القاهر الجرجاني "مطبوعا طبعا متقنا على ورق جيد صقيل . والكتاب ومؤلفه غنيان عن التعريف . وقد وضع في وقت تحكمت فيه دولة الألفاظ واستبدت على المعاني . وهو خير ما كتب في موضوعه جارة وأسلوبا ، وإيضاحا للسائل وبسطا للدلائل . وقد امتاز بإرجاع الاصطلاحات الفنية إلى علم النفس ، وتأثير الكلام البليغ في العقل والقلب . وقد عني بتصحيحه علامنا العقول والنقول المرحومان الشيخ " محمد عبده " والشيخ  " محمد محمود الشنقيطي" وعلق حواشيه المرحوم ، "السيد محمد رشيد رضا ". وثمن النسخة ٢٥ فرشا .

أشعار للحرب

من الكتب الجديدة التي صدرت بعد الحرب في انجلترا ديوان شعر المستر لوربيت عنوانه " بضعة اشعار لبعض الألمان" ضمنه كثيرا من الشعر السياسي يخاطب الشعب الألماني ، وقدم له مستر ما سفيلد الناقد والشاعر الانجليزي بمقدمة ذكر فيها العلاقات التى تربط بين انجلترا وألمانيا من الوجهة الفنية ، إذ أخرجت انجلترا للعالم أعظم شاعر وهو شكسبير ، وأخرجت ألمانيا للعالم اعظم موسيقي وهو بيتهوفن ، ويحدث هما كان يشعر به الفنانون الألمان نحو انجلترا من الحب والتقدير ، حتي إن بيتهوفن وهو يحتضر في فينا في وقت اشتعلت فيه نيران

الحرب بين الدول ، لم يتمالك حين سمع بنبأ هذه الحرب ان قال لمن حوله : " ليبارك الله الانجليز " .

وقد ختم مستر ما سفيلد مقدمته بالإشارة إلي الفنانين الذين اونهم انجلترا في اوقات محنهم ، ثم خاطب الشعب الآلماني قائلا : تري هل تستطيع انجلترا ان تأوي اليوم أصدة ، وها الألمان المنكوبين وقد اصبحوا الشعب بأسره ؟

لتحرير البشرية

في الكتاب الذي أصدره أخيرا المستر موريس رونتري بعنوان " تحرير البشرية " آراء طريفة عن اسباب الاضطراب العالي . فهو يري أن العوامل التي ساعدت على النزاع الأوربي الحالي لا تعود كلها إلي الحالة الاقتصادية ، بقدر ما تعود إلى الحالة النفسية للأفراد ؛ تلك الحالة التي نشأت من النظريات الحديثة وتهافت الأفراد عليها كسبيل للخلاص من متاعبهم الخاصة . فالفرد العادي الذي كان إلي عهد قريب لا يشغل نفسه بأكثر من شئونه الخاصة أصبح بجد شيئا من الأمل في التخلص من متاعبه بالإنضمام إلي حزب معين ، يقوم على نظرية خاصة ، وينادي بسياسة خاصة ، وقد استطاع أصحاب النظريات أن يكنوا نظرياتهم لونا زاهيا ، ويحيطوها بما يشبه أن يكون عناية بالفرد ومصلحته ، مما جعل كثيرا من الأفراد في الدول التي أجهدتها الحرب الماضية ونشرت عليها ظلالا من اليأس ، يخدعون بهذه الألوان ، ويهرعون إلي هذا النقذ الجديد مما هم فيه من ضيق ؛ وقد بلغ من دهاء اصحاب هذه النظريات أن يربطوا نجاحها بالتفاني في الأخلاص لها ،

مستعينين ببعض الطلاسم التي بولم بها الجماهير ، كالنزعة الآربة في ألمانيا ، والامبراطورية المقدسة في  إبطاليا ، وتلك الإشارات والملابس الخاصة المأخوذة فكرتها مباشرة من الطقوس الدينية

أما الحالة النفسية للأفراد التي يعلل بها المستر رونتري الاضطراب العالي ، فهي الضيق الناشئ من فشل اللجوء إلي هذه النظريات كحل المشاكل الخاصة ، وأثر الثورط في خدمتها والتفاني في التحمس لها ، ذلك التورط الذي ينشيء حالة من الياس تدفع الفرد إلي الإستمرار في الاندفاع لتأييد هذه النظريات - مع إيمانه بخطئها ويأسه من صلاحيتها - اندفاعا يشبه اندفاع المقامر الخاسر في اللعب بكل ما بقي معه .

ويري المستر رونتري أن البشرية لن تحرر إلا إذا استطاعت النظم الصحيحة ان تسود ، او بمعنى اصح إلا إذا قضى على المندفعين اليائسين ، أو على الأقل وجدت الوسيلة لتهدئة اعصابهم وإخراجهم من اسر هذه النظريات دون تعريضهم لخجل الهزم ؛ وما دام الحل الأخير قد فشل في اليوم الذي غامرت فيه المانيا بدخول الحرب ، فان علي الديقراطيات أن تبذل كل جهد لتحقيق الحل الاول ، أي القضاء على المندفعين اليائسين في غير تردد ، لأن ذلك هو الحل الوحيد لتحرير البشرية .

فن الكتابة

هل الكتابة موهبة أم مران ؟ . ذلك هو السؤال الذي تعرض للاجابة عنه الكاتب الانجليزي المشهور ج . ب يريستلي . فهو يقول إن الكتابة ليست إلا مرانا قبل كل شئ ، وما على الانسان حين تزيد ان يجيد الكتابة إلا ان يضحي مبلغ ضئيل يشتري به فلما وورقا ومدادا ، ثم عضو في الكتابة في أي موضوع شاء ، ولا شك انه إن اخذ نفسه بهذا المران

سيحدث نفسه يوما ما قادرا علي الكتابة بالاسلوب الذي يروقه أو الذي تهيئ له الظروف أن يروقه

ويوضح بريستلي الفرق بين إجادة الكتابة والنجاح فيها فيقول : إنه في الوقت الذي لا تحتاج فيه إجادة الكتابة إلي مران فإن النجاح ككاتب يتطلب من الإنسان أشياء أخري أهمها المناعة الذهنية ، وهي أن يكون الانسان قادرا علي ان يفصل بين العوامل النفسية المختلفة وبين قلمه . فلا يؤدي به الغضب من نقد ناقد مثلا إلي أن يلقي بالقلم فلا يرد عليه ، أو بدفعه الغضب إلي الرد في حالة نفسية مضطربة ، فيؤدي ذلك إلى وقوعه في اخطاء قد تكون اشد هولا من أخطائه التي كشف عنها الناقد في نقده .

ويلي المناعة الأدبية أهمية لنجاح الكاتب قدرته على إخفاء فشله المالي ومداراة نتائج هذا الفشل . لان الناس لا يقتنعون بقدرة الكاتب من قراءة ما يكتب بقدر ما يقنعهم شعوره بأنه كاتب رابح بدر عليه قلمه مئات الجنيهات . ويقول بريستلي إنه جرب ذلك بنفسه حين فشل احد مؤلفاته فشلا ذريعا ، وكان في ذلك الوقت يكتب لأحدي الصحف ، فما كان اشد دهشته حين جاءه خطاب من هذه الصحيفة تعتذر إليه بعدم حاجتها لكتاباته لأنها لا تلاقي إقبالا من الجمهور . ولكنه استطاع بعد عدة شهور ان يتدارك موقفه ويستعيد مكانته بوسيلة وحيدة هي إعادة طبع هذا الكتاب .

اشترك في نشرتنا البريدية