أيها الملاك الطروب هل عرفت رعدة الخوف ،
الخوف من العار والندم والبكاء والسأم ،
والفزع المبهم في تلك الليالي الحالكة
التي تهصر الفؤاد فتحيلة هشيما ؟
أيها الملاك الطروب هل عرفت رعدة الخوف ؟
أيها الملاك الرحيم هل ذقت طعم الحقد ،
إذ تتحفز الأيدي المتصلبة في الظلام وتسيل دموع
الغل المرة .
وتدقي طبول الثأر الجهنمية ،
فتقودنا حيث تريد ؟
أيها الملاك الرحيم هل ذقت طعم الخقد ؟
أيها الملاك القوى هل قاسيت ذلة المرض ،
المرض الذي يمشى متباطئا ، كالشريد ،
حول الأسوار العالية لملاجئ الكئيبة ،
باحثا عن الشمس الحامية ، وهو يهمهم بكلمات
غير مسموعة ؟
أيها الملاك القوى هل قاسيت ذلة المرض ؟
أيها الملاك الجميل هل عرفت الديول ؛
ورهبة المشبب ، والألم البشع
الذي يجده المرء عند ما يرى في عين الحبيب انكسار
الرضى للمقوت ،
بعد سكرة الهوي الجامحة ؟
أيها الملاك الجميل هل عرفت الديول ؟
أيها الملاك السابح في السعادة والبهجة والضياء ،
لو قدر لأيوب العليل أن يراك
لكان طلب البرء من إشعاعات جسمك المسحور ،
ولكنى ، يا ملاكي ، لا أسألك سوى الدعاء المبرور .
أيها الملاك السابح في السعادة والبهجة والضياء !
