الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 628الرجوع إلى "الثقافة"

ايمان

Share

انظر إلى الصياد فى ظلال الغاب بسرح بفكره في بحر الخيال ، فتتمثل له الأشجار أشباحا من العذارى ترقص فوق الأديم المخضر .

وانظر إلى الجندى قبيل المعركة يتأمل صروف الأقدار ويسترجع ذكرياته الجميلة ، ناسيا أن مصير المالك رهن قيامه أو قعوده .

وانظر إلى الراعى يسير بقطيعه منتظرا في صبر وهدوء ساعة الغروب حيث تشتعل قبة السماء الخالدة بازاهير من اللهب معلقة فى القضاء .

ثم انظر إلى بنات حواء يجرين خلال الرياض ، وينثرن أغانيهن وأحلامهن بين عيدان القمح الذهبية .

وإلى الشاعر يسير منحنيا مغمض العين بين الزهور باحثا عن الأفكار .

وإلى الملاح وسط البحار بحلم باليابسة ويذكر بين العواصف الهوج قريته الآمنة المطمئنة بأشجارها الياسفة ودورها العامرة .

وإلى الأم الرءوم تحنو على وليدها وتهدهده ، وتشكر لله أن منحها ذلك الكنز الذى لا يقدر بثمن ، كنز الأمومة . . .

انظر إلى كل هؤلاء ، نجدهم ، في بؤسهم ونعيمهم ، في شفائهم وسعادتهم ، في أثراحهم وأفراحهم ، يحملون على جبينهم كلمة تتألق ، بينما يخفون فى جوانحهم معنى ينبض بالحياة "

وإن الكلمة المتألقة المرسومة على الجبين لتختلف حسب الأفراد والشخصيات .

فقد تكون هى " المجد " ، وقد تكون " السعادة " وقد تكون " العفة " وقد تكون شيئا غير ذلك . . .

لكن المعنى الذى ينبض بالحياة بين الحوائج سيظل واحدا لا يتغير بالنسبة لبني الإنسان ما دام بنو الإنسان .

فهو دائما أبدا يئن أو يتغنى فى الأعماق ، لأنه المعنى الأسمى الذى منه تتولد جميع المعاني في جميع لغات الأرض ، كما تثبت الغصون من أصل الدوحة المتفرعة الكريمة .

ولأنه المعنى الذي يحرك كل عاطفة في الكيان ، ويقدر على طرد الحزن من أشقى جبين .

فهو يسطع مع أشعة الشمس المشرقة ، ويبرق مع المصابيح المتألقة وسط الظلمات ، وينبعث دافئا حيا فى قلوب البؤساء . وهو يختلط بحفيف الأشجار وغناء الحمائم وضحكات الأطفال وسكون الموت بجوار القبر . وهو يبعث خلال الغاب براعم الأوراق وهمسات النسيم وهفيف أجنحة الطير

وهو يفطر قلوب الجبارة على الرحمة ، وينتزع البسمات من ثغور الحسان القاسيات .

انه أصل الروض والماء ، وسحر الطيور وعطر الزهور .

إنه نشيد الأمواج ، وسر المحيط . . .

فى لغة السماء " الإيمان " . وفى لغة الإنسان : " الحب " . . .

تلخيص

اشترك في نشرتنا البريدية