ننشر هذا الحوار لطرافة فكرته ، ولعل مراد الكاتب هو أننا إذا أردنا تثبيت فضيلة من الفضائل ، فلابد أن نلجأ في ذلك إلى بذر بذورها في دخيلة النفس ، فكما حرمنا الأخت على أخيها بحكم التربية والعادة ، لا بحكم الطبيعة والغريزة ، نستطيع كذلك أن نلجأ إلي الطريقة نفسها في تحريم ما شئنا من رذائل . ) الثقافة (
ب - لا . . أنا لا أصدق أنك تعتقد فيما تقول . . إنما تبغي من وراء ذلك أن تحفظ الحديث وتقطع الوقت . أليس كذلك ؟ . ١ - لا .
ب - إذا فأنت متبذل مستهتر مثله . . ولا أظن أن هناك من يشاركك رأيك أو ينظر إلى فعلة هذا الرجل بعين التسامح . ا - ليس في هذا القول دليل على خطأ بايرون . ب - حسنا ! دعني أسألك : هل تقبل أنت أن تعاشر أختك معاشرة الأزواج ؟
ا- لا . ب - لماذا ؟ ١ - لأن لا أشعر برغبة في معاشرتها كذلك . . ب - وهل لو وجدت لديك الرغبة فعلت ؟ . ١ - لو وجدت لدي الرغبة ولاقت عندها القبول لأقدمت على مافعل بايرون . .
ب - يا إلهي ! . ١ - لا تستنكر الأمر . . الناس جميعا يفعلون ما فعل بايرون . لافارق سوى أن المرأة التي رغب فيها وعاشرها هي أخته ، والمرأة التي يرغب فيها الناس ويعاشرونها ليست كذلك
ب - وهذا الفارق لا قيمة له عندك ؟ . ١ - الناس جميعهم إخوة . . ب - أتريد إذا أن نحجب الأخ عن أخته ؟ . ١ - هذا رد خليق برجال الدين ، ومع ذلك فالحجاب
لم يكن أبدا علاجا للرذيلة . . علاج الرذيلة في باطن النفس . ب - إذا فأنت تبيح اتصال الأخ بأخته جنسيا ؟ . ا- أنا لا أبيح الاتصال الجنسي بين رجل وامرأة ، اللهم إلا في حالة واحدة . . وهي أن توجد الرغبة لديهما معا
( وفي هذه الحالة يخرج الاتصال بالعاهرات عن النطاق ). ب - لقد مر بذهني خاطر . . ألم تقل في الجلسة السابقة إن الميول الطبيعية للنفس هي وحدها المؤدية إلى الحقيقة ؟ .
ا - نعم . ب - إذا فعدم وجود ميول جنسية عند الأخ تجاه أخته وعند الاخت تجاه أخيها بين عامة الناس دليل على عدم ارتكاز الاتصال الجنسي بين الأخ وأخته على أساس من الحقيقة ، فيكون خاطئا . .
١ - وماذا إن وجدت الرغبة عند رجل في معاشرة أخته . . ب - فهو رجل شاذ . . ١ - وما حكمه ؟ ب - أن نقمع في نفسه هذه الرغبة . . ١ - قمع الرغبة الشريرة ليس إصلاحا ولا هو دليل على نظافة النفس .
ب - في قمع الرغبة الشريرة تجنيب للمجتمع من مظاهرها الضارة . ١ - خطأ . . فإنك إذا أحكمت سداد الموضع الذي سيخرج منه الماء من باطن الأرض فسيخرج من موضع آخر ب - ماذا تعنى من وراء ذلك كله ؟ ١ - ما أعنيه هو ما عناه المسيح إذ يقول لأصحابه :
" من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد ارتكب معها الزنا في قلبه " فالرغبة إذا لا الإقدام على معاشرة المرأة هو ما اعتبره المسيح الحكيم زنا . . والنيات - أي بواطن النفس وخلجاتها - لا الأعمال ، هي مقياس الحكم على المرء كما يقول محمد . . فاشتهاء المرأة في نظر المسيح زنا لأنه ضعف في النفس ؛ وما معاشرتها إلا امتداد ومظهر لهذا الاشتهاء . . فالاشتهاء هو الأصل ، والمعاشرة لا قيمة لها . . والإصلاح يكون باستئصال الاشتهاء من باطن النفس لافي كبح المعاشرة . .
ب - وما علاقة ذلك ببايرون ؟ . ١ - علاقة ذلك ببايرون هي أن زناه بأخته شئ تافه من الجهة الأخلاقية ، أما الأصل فهو اشتهاء الأخت وهو ما ليس له حيلة حياله .
